أَي عُيُوب غير الْحَيَوَان، وَأما عُيُوب الْحَيَوَان من رَقِيق وَغَيره، فقد تقدم الْكَلَام عَلَيْهَا فِي فصل بيع الرَّقِيق وَغَيره من سَائِر الْحَيَوَان، فمراده هُنَا عُيُوب الْأُصُول وَالْعرُوض لَا غير، ثمَّ إِن النَّاظِم كَغَيْر وَاحِد من أهل الْمَذْهَب قسم عُيُوب الْأُصُول إِلَى ثَلَاثَة أَقسَام: قَلِيل فَهُوَ كَالْعدمِ، وَكثير يثبت لَهُ بِهِ الرَّد، ومتوسط يتَعَيَّن فِيهِ الرُّجُوع بِالْأَرْشِ فَقَالَ: وَمَا مِنَ الأَصُولِ بِيعَ وَظَهَرْ لِلْمُشْتَرِي عَيْبٌ بِهِ كانَ اسْتَترْ (وَمَا من الْأُصُول بيع وَظهر للْمُشْتَرِي) بعد عقد الشِّرَاء (عيب بِهِ كَانَ استتر) وَيخْفى عِنْد
[ ٢ / ١٦٢ ]
التقليب وَمثل المُشْتَرِي من لَا يعرف ذَلِك الْعَيْب وإلاَّ فَلَا قيام لَهُ بِهِ كَمَا مر تَفْصِيله فِي عُيُوب الرَّقِيق، وَإِذا ادّعى البَائِع أَن المُشْتَرِي أحَاط بِالدَّار معرفَة وعلمًا، وَقد كتب فِي الْوَثِيقَة مثل ذَلِك فَإِن ذَلِك لَا يَنْفَعهُ إِذا كَانَ الْعَيْب مِمَّا يخفى قَالَه الْبُرْزُليّ عَن الْمَازرِيّ قَائِلا: وَلَا حجَّة فِي قَول الموثق إِنَّه أحَاط بهَا علما إِذْ ذَاك من تلفيقهم، وَالْعَادَة تَقْتَضِي عدم قَصده بِالْإِشْهَادِ اه. قلت: وَكَذَا قَول الموثق قلب ورضى هُوَ من التلفيق أَيْضا، إِذْ هُوَ من معنى قَوْلهم: أحَاط بهَا علما قَالَه أَبُو الْعَبَّاس الملوي. فإنْ يَكُنْ لَيْسَ لَهُ تَأْثِيرُ فِي ثَمَنٍ فَخَطْبُهُ يَسِيرُ (فَإِن يكن) ذَاك الْعَيْب الَّذِي اطلع عَلَيْهِ المُشْتَرِي (لَيْسَ لَهُ تَأْثِير فِي ثمن) كسقوط شرافات أَو شقّ يسير أَو نَحْوهمَا (فخطبه) قَالَ فِي الْقَامُوس: الْخطب الشَّأْن وَالْأَمر (يسير) لَا يعْتَبر لِأَنَّهُ كَالْعدمِ. وَمَا لِمَنْ صَارَ لَهُ الْمَبِيعُ رَدٌّ وَلَا بِقَيمَةٍ رُجُوعُ (وَمَا لمن صَار لَهُ الْمَبِيع) وَهُوَ المُشْتَرِي (رد) بذلك الْعَيْب (وَلَا) لَهُ (بِقِيمَة رُجُوع) على بَائِعه. وَإنْ يَكُنْ يَنْقُصُ بَعْضُ الثَّمَنِ كالعَيْبِ عَنْ صَدْعِ جِدَارٍ بَيِّنِ (وَإِن يكن) ذَلِك الْعَيْب (ينقص بعض الثّمن كالعيب) الناشىء (عَن صدع) شقّ (جِدَار بَين) ظَاهر إِذا لم تبلغ قِيمَته ثلث الثّمن وَلَيْسَ هُوَ وجاهة الدَّار وَلَا خيف عَلَيْهَا مِنْهَا السُّقُوط، فَحِينَئِذٍ يكون من الْمُتَوَسّط الْمشَار إِلَى حكمه بقوله: فالمُشْتري لَهُ الرجُوعُ هَاهُنَا بقيمةِ العَيْبِ الّذي تَعَيَّنا (فَالْمُشْتَرِي) يتَعَيَّن (لَهُ) أَي عَلَيْهِ (الرُّجُوع هَهُنَا بِقِيمَة الْعَيْب الَّذِي تعينا) فَيقوم سالما بِعشْرَة مثلا ومعيبًا بِثمَانِيَة، وَيرجع بِمَا نَقصه الْعَيْب وَهُوَ خمس الثّمن فِي الْمِثَال كَانَ الثّمن عشرَة أَو أَكثر أَو أقل، وَقَوْلِي: إِذا لم تبلغ قِيمَته ثلث الثّمن الخ. احْتِرَازًا مِمَّا إِذا بلغت ثلثه فَهُوَ حِينَئِذٍ من الْكثير
[ ٢ / ١٦٣ ]
على مَا لأبي بكر بن عبد الرَّحْمَن وَهُوَ الْمَذْهَب كَمَا يَأْتِي بعد، وَكَذَا إِن كَانَ وجاهة الدَّار أَي فِي مهماتها أَو خيف عَلَيْهَا مِنْهُ كَمَا قَالَ (خَ) عاطفًا على مَا لَا رد بِهِ وعيب قل بدار وَرجع بِقِيمَتِه كصدع جِدَار لم يخف عَلَيْهَا مِنْهُ الخ. وَظَاهره كالنظم أَنه يجْبر الآبي على أَخذ الْأَرْش فِي الْعَيْب الْمُتَوَسّط كَانَ الآبي هُوَ البَائِع أَو المُشْتَرِي، وَهُوَ كَذَلِك على الْمَشْهُور، وَالَّذِي لِابْنِ الْحَاج فِي نوازله أَن البَائِع لَا يجْبر على أَخذ قيمَة الْعَيْب، وَإِنَّمَا هُوَ بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ رد الْقيمَة وَإِن شَاءَ قَالَ للْمُشْتَرِي: اصرف على الْمَبِيع وَخذ جَمِيع ثمنك إِلَّا أَن يفوت الْمَبِيع فَيتَعَيَّن الرُّجُوع بِالْأَرْشِ اه. قَالَ (ق): وَهَذَا هُوَ الَّذِي أتحمل عهدته لِكَثْرَة الْحِيَل يكون المُشْتَرِي مغتبطًا بِالْمَبِيعِ وَيطْلب مَعَ ذَلِك عيوبًا ليحط عَنهُ شَيْء من الثّمن. قَالَ (م): وبفتوى ابْن الْحَاج هَذِه جرى الْعَمَل عندنَا بفاس اه. وَنَقله عَنهُ فِي شرح العمليات ثمَّ قَالَ: وَقَالَ شَيخنَا ابْن سَوْدَة: الَّذِي بِهِ الْعَمَل هُوَ الرَّد بالمتوسط كالكثير فَلَا يغْتَفر إِلَّا الْقَلِيل كالشرافات. قَالَ ابْن رحال: وَمَا قَالَه ابْن سَوْدَة صَحِيح وَهُوَ قَول فِي الْمَذْهَب حَكَاهُ الْبَاجِيّ وَابْن الْحَاجِب وَابْن عَرَفَة وَغَيرهم. وَقَالَ الْمَازرِيّ: إِنَّه مُقْتَضى الْقيَاس وعَلى مَا لِابْنِ سَوْدَة اقْتصر فِي نظم الْعَمَل فَقَالَ: وبالكثير الْمُتَوَسّط لحق فِيمَا من الْعَيْب الْأُصُول قد لحق قلت: وَلَا زَالَ الْعَمَل على مَا لِابْنِ سَوْدَة إِلَى الْآن وَالْفرق بَين مَا لِابْنِ الْحَاج وَمَا لِابْنِ سَوْدَة أَن المُشْتَرِي على الأول لَا يُمكن من الرَّد، وَإِنَّمَا يُمكن من الرُّجُوع بِقِيمَة الْعَيْب، لَكِن إِنَّمَا يُمكن مِنْهُ إِذا لم يقل لَهُ البَائِع إِمَّا أَن تتمسك بِالْمَبِيعِ أَو ترده وَتَأْخُذ ثمنك، وإلاَّ فَلَا رُجُوع لَهُ بِشَيْء، وَإِنَّمَا يتَمَسَّك أَو يرد وَيَأْخُذ ثمنه بِخِلَافِهِ على الثَّانِي فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَين الرَّد والتماسك ابْتِدَاء. وَإنْ يَكُنْ لِنَقْصِ ثُلْثِهِ اقْتَضَى فَمَا عَلَا فَالرَّدُّ حَتْمٌ بالقَضَا (وَإِن يكن) الْعَيْب (لنَقص ثلثه) أَي الثّمن (اقْتضى فَمَا علا) عطف على ثلثه مَدْخُول لنَقص وَاللَّام فِيهِ زَائِدَة أَي: وَإِن يكن الْعَيْب اقْتضى نقص ثلث الثّمن فأعلى (فالرد حتم) وَاجِب للْمُشْتَرِي (بالقضا) ء وَمَا اقْتصر عَلَيْهِ النَّاظِم فِي حد الْكثير بِالثُّلثِ فأعلى هُوَ قَول أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن كَمَا مر، وَهُوَ أحد أَقْوَال خَمْسَة ذكرهَا ابْن عَرَفَة وَغَيره، وَانْظُر الكراس الْخَامِس من بُيُوع الْبُرْزُليّ فَإِنَّهُ ذكر للدور عيوبًا، وَرُبمَا ننقل بَعْضهَا عِنْد قَوْله: والبق عيب الخ. وَظَاهر النّظم كَغَيْرِهِ أَن لَهُ الرَّد بالكثير، وَلَو اطلع عَلَيْهِ بعد سنة أَو أَكثر من يَوْم الشِّرَاء، وَهُوَ كَذَلِك وَتقدم عَن الْأَبَّار عِنْد قَوْله: وَالْبيع من بَرَاءَة إِن نصت الخ. أَن الْعَمَل على عدم الرَّد بعد سنة فِي الدّور وَفِي الرَّقِيق بعد سِتَّة أشهر.
[ ٢ / ١٦٤ ]
وَكُلُّ عَيْبٍ يَنْقُصُ الأَثْمَانَا فِي غَيْرِهَا رُدَّ بِهِ مَا كَانَا (وكل عيب ينقص الأثمانا فِي غَيرهَا) أَي فِي غير الْأُصُول من الْعرُوض وَالْحَيَوَان والمثليات (رد) ذَلِك الْمَبِيع (بِهِ مَا كَانَا) نقص عَن الْعشْر مثلا أَو زَاد عَلَيْهِ إِذا كَانَ يخفى عِنْد التقليب كَمَا مر، وَقَامَ بفور اطِّلَاعه عَلَيْهِ كَمَا يَقُوله، فعيوب غير الْأُصُول قِسْمَانِ قَلِيل لَا قيمَة لَهُ فَلَا شَيْء فِيهِ وَكثير وَهُوَ مَا نقص من الثّمن نقصا لَهُ بَال فَيرد بِهِ. ابْن سَلمُون: كل عيب ينقص الثّمن فالرد بِهِ وَاجِب اه. وَنَحْوه فِي الْمُتَيْطِيَّة والمقرب عَن ابْن الْقَاسِم وَانْظُر مَا يَأْتِي عِنْد قَوْله: والبق عيب الخ. وَبَعْضُهُمْ بِالأصْلِ عَرْضًا ألْحَقَا فِي أَخْذِ قِيمَةٍ عَلى مَا سَبَقَا (وَبَعْضهمْ بِالْأَصْلِ عرضا ألحقا فِي أَخذ قيمَة) للمعيب إِن كَانَ متوسطًا، وَفِي الرَّد بِهِ إِن كثيرا وَالْكثير الثُّلُث فَأكْثر (على مَا سبقا) فِي عيب الْأُصُول فَفِي الْمُفِيد روى زِيَاد عَن مَالك فِيمَن بَاعَ ثوبا فَإِذا فِيهِ خرق يسير يخرج فِي الْقطع لم يرد بِهِ، وَوضع عَنهُ قدر الْعَيْب اه. وَهُوَ خلاف الْمُعْتَمد الَّذِي صدر بِهِ النَّاظِم، وَالْفرق على الْمَشْهُور بَين الْأُصُول وَغَيرهَا، حَتَّى كَانَ الرَّد فِي غَيرهَا بِكُل مَا نقص الثّمن بِخِلَافِهَا، فَإِنَّمَا يرد فِيهَا بِالثُّلثِ فَأكْثر أَن الْأُصُول لَا تنفك عَن عيب غَالِبا، وَلِأَن عيبها الْمُتَوَسّط يَزُول بالإصلاح، فَلَو ردَّتْ بِهِ لأضر ذَلِك بالبائع قَالَه (ح) . ثُمَّ العُيوبُ كُلُّهَا لَا تُعْتَبَرْ إلاَّ بِقَوْلِ مَنْ لَهُ بِهَا بَصَرْ (ثمَّ الْعُيُوب) الَّتِي من شَأْنهَا أَن تخفى عِنْد التقليب لَا مَا كَانَ ظَاهرا لَا يخفى كَمَا مر فِي فصل بيع الرَّقِيق (كلهَا لَا تعْتَبر إِلَّا بقول من لَهُ بهَا بصر) وَلَو كَانُوا غير عدُول حَيْثُ تعذر الْعُدُول كَمَا مر فِي قَوْله: وَيثبت الْعُيُوب أهل المعرفه بهَا وَلَا ينظر فيهم لصفه ثمَّ إِنَّه يقْدَح فِي غير الْعُدُول بجرحة الْكَذِب اتِّفَاقًا كَمَا فِي ابْن عَرَفَة، وَكَذَا يعْذر فيهم
[ ٢ / ١٦٥ ]
ليَأْتِي الْمَطْلُوب بِمن هُوَ أتقى مِنْهُم أَو أثبت وَمحل قبُول غير الْعُدُول من أَرْبَاب الْبَصَر إِذا كَانَ الْحَيَوَان الْمَشْهُود بِعَيْبِهِ حَيا حَاضرا فَإِن كَانَ مَيتا أَو غَائِبا فَلَا يقبل غير الْعُدُول كَمَا قَالَه فِي الطرر وشراح (خَ) وَابْن فَرِحُونَ وَغَيرهم. وَنَقله شَارِح نظم عمل فاس عِنْد قَوْله: ويتساهل بأرباب الْبَصَر. فَانْظُرْهُ هُنَاكَ وانظره أَيْضا عِنْد قَوْله: كَذَاك فِي مُحْتَمل الشَّهَادَة وَعند قَوْله: واختص عدل بِالشَّهَادَةِ على أَرْبَاب الْأَبْصَار كَمَا قد انجلى وَذَلِكَ كُله فِي بَاب الْقَضَاء من الْعَمَل الْمَذْكُور، ثمَّ مَحل كَون الْمَيِّت كالغائب فِي أَنه لَا بُد فِيهِ من عَدْلَيْنِ من أهل الْمعرفَة إِذا دفن أَو تغير حَاله بِحَيْثُ يخفى الْعَيْب مَعهَا، أَو كَانَ الْعَيْب يخفى بِمَوْتِهِ، وَإِن لم يتَغَيَّر حَاله فَإِن لم يدْفن وَلَا تغير حَاله وَلَا كَانَ الْعَيْب يخفى بِمَوْتِهِ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ كالحي فَيَكْفِي فِيهِ وَلَو الْوَاحِد الموجه من قبل القَاضِي لَا إِن أوقفهُ الْمُبْتَاع من ذَات نَفسه، فَإِنَّهُ لَا يَكْفِي كَمَا قَالَه غير وَاحِد، وَإِذا كَانَ كالحي فَلَا تقبل الشَّهَادَة بِعَيْبِهِ حَتَّى يَقُولُوا وقفنا عَلَيْهِ بفور الْمَوْت قبل تغيره وَطول مَوته الْيَوْم وَنَحْوه، وَأَنه بذلك الْعَيْب مَاتَ، وَأَنه أقدم من أمد التبايع لِأَن الْحَيَوَان سريع التَّغَيُّر فِي الْحَيَاة، فَكيف بعد الْمَمَات فَلَا تقبل فِيهِ الشَّهَادَة من البياطرة مجملة، وَلما قَالَ فِي نظم الْعَمَل: وَبعد شهر الدَّوَابّ بالخصوص بِالْعَيْبِ لَا ترد فَافْهَم النُّصُوص قَالَ ابْن رحال: يسْتَثْنى من ذَلِك عيب الذُّبَاب فَإِن الدَّوَابّ ترد بِهِ وَلَو بعد شهر ذكر ذَلِك أَوَاخِر تأليفه فِي تضمين الضّيَاع، وانتقد عَلَيْهِ ذَلِك بعض الْمُتَأَخِّرين بِأَن كل من أفتى من الْمُتَأَخِّرين بِأَن الدَّوَابّ لَا ترد بعد شهر كالعبدوسي والمكناسي وَالشَّيْخ عبد الْقَادِر الفاسي وَأبي عبد الله القوري وسيدي عَليّ بن هَارُون وَغَيرهم لم يفرقُوا بَين عيب الذُّبَاب وَغَيره، وتعليلهم ذَلِك بِأَن الْحَيَوَان لَا يكَاد يبْقى على حَال مَعَ قَول مَالك فِي الَّذِي يَشْتَرِي، فَإِن وجد ربحا وإلاَّ خَاصم مَعَ جهل البياطرة وَكَثْرَة جرأتهم وَقلة صدقهم وَكَثْرَة احتيال النخاسين واستهاناتهم للدواب بِالْخدمَةِ، مَعَ مَا قَالَه ابْن هَارُون من كَون الرجل يَشْتَرِي الدَّابَّة ويسخرها وينهكها وَيَقْضِي بهَا وطره، ثمَّ يلطم بهَا وَجه صَاحبهَا دَلِيل على اسْتِوَاء الْعُيُوب كلهَا ذبابها وَغَيره انْتهى بِاخْتِصَار. وَمَا قَالَه هَذَا المنتقد ظَاهر من حَال الْعَامَّة فَإِنَّهُم لما تفطنوا لما قَالَه ابْن رحال صَارُوا لَا يقومُونَ بعد موت الْحَيَوَان إِلَّا بِعَيْب الذُّبَاب ويبقرون على الدَّابَّة بعد مَوتهَا، وَيشْهد البياطرة بِأَن فِي مجنتها دودًا هُوَ
[ ٢ / ١٦٦ ]
الْمُسَمّى بالذباب، وَلَا تَجِد أحدا مَاتَت لَهُ دَابَّة إِلَّا وَقَامَ بذلك، وَرُبمَا لَا يبقرونها إِلَّا بعد يَوْم أَو يَوْمَيْنِ من مَوتهَا، وَرُبمَا كَانَ ذَلِك الدُّود متولدًا أَي شَيْئا يشبه الدُّود كَمَا يُوجد ذَلِك بخياشم الشَّاة الصَّحِيحَة، وَرُبمَا يكون أَيْضا حدث بعد الْمَوْت لسرعة تغيره وَهَكَذَا. وَقَوْلِي: وَإنَّهُ من ذَلِك الْعَيْب مَاتَ أَعنِي: وَيرجع بِجَمِيعِ ثمنه إِن كَانَ البَائِع مدلسًا وإلاَّ فَلَا يرجع إِلَّا بِأَرْش الْعَيْب كَمَا قَالَ (خَ): وَفرق بَين مُدَلّس وَغَيره أَن نقص كهلاكه بِعَيْب التَّدْلِيس الخ. تَنْبِيهَات. الأول: قَالَ ابْن عَرَفَة: إِنْكَار البَائِع مَا رد عَلَيْهِ أَنه مبيعه مَقْبُول. ابْن عَاتٍ: إِن قَالَ أَشك أَنه الْمَبِيع رد عَلَيْهِ اه. . الثَّانِي: هَذَا التَّفْصِيل الَّذِي فِي الْحَيَوَان بَين حَيَاته وَمَوته يجْرِي فِي غَيره من الدّور وَشبههَا، فَإِذا تهدمت الدَّار مثلا فَلَا يقبل فِي أَنَّهَا كَانَت مُعينَة إِلَّا اثْنَان عَدْلَانِ، وَإِن كَانَ شَارِح الْعَمَل توقف فِي ذَلِك لَكِن لَا وَجه للتوقف كَمَا لَا يخفى، إِذْ الْمدَار على فَوَات الْمَبِيع وَعدم قيام عينه فَيُفَرق فِيهَا حِينَئِذٍ بَين المدلس وَغَيره وَالله أعلم. الثَّالِث: قَالَ فِي الْأَقْضِيَة من الْبُرْزُليّ: إِذا شهِدت بَيِّنَة بِأَن الْعَيْب قديم وَشهِدت الْأُخْرَى بِأَنَّهُ حَادث فَأجَاب ابْن عَاتٍ: بِأَن الأَصْل السَّلامَة إِذا شهد عَدْلَانِ بِأَنَّهُ لم يكن بِهِ شَيْء يَوْم البيع. وَأجَاب ابْن الْقطَّان: لِأَصْحَابِنَا فِي ذَلِك مذهبان، وَظَاهر الْمُدَوَّنَة أَن بَيِّنَة الْقدَم أعمل. وَأجَاب ابْن مَالك: بِأَن بَيِّنَة الْقدَم أعمل إِذا شهد كل وَاحِد مِنْهُمَا عَن علمه لمعرفته بالدابة، أَو شهِدت كل بَيِّنَة بِالدَّلِيلِ، وَأما إِن شهِدت بَيِّنَة بِالدَّلِيلِ وَالْأُخْرَى بِالْقطعِ، فَبَيِّنَة الْقطع أولى، الْبُرْزُليّ: يُرِيد ابْن الْقطَّان من مسَائِل الْمُدَوَّنَة أَن من أثبت أولى مِمَّن نفى قَالَ: وَلَو قَالَت هَذِه يجب بِهِ الرَّد، وَقَالَت الْأُخْرَى هُوَ عيب لَا يجب بِهِ الرَّد، فَهُوَ تكاذب وَلَا يرد حَتَّى يثبت، وَنَحْوه فِي الْمُتَيْطِيَّة وَالْبَاب الثَّامِن وَالْخمسين من التَّبْصِرَة قَالَ: وَكَذَا لَو شهد شَاهِدَانِ بِأَن الدِّرْهَم جيد وآخران بِأَنَّهُ رَدِيء لم يلْزم الْقَابِض قبُوله حَتَّى يتَّفقَا على جودته، وَكَذَا لَو قَبضه ورده لم يلْزم الْمَرْدُود عَلَيْهِ قبُوله حَتَّى يتَّفقَا على رداءته، ثمَّ قَالَ: وَلَو شهد شَاهد بِعَيْب قديم وَشهد آخر بِعَيْب غير الأول، فَلَا توجب شَهَادَتهمَا حكما حَتَّى يشهدَا على عيب وَاحِد، وَقَالَ فِي بَاب التَّدْلِيس بالعيوب عَن الغرناطي: لَا يُفْتِي الْفَقِيه فِي الرَّد بِالْعَيْبِ فِي الْأمة إِلَّا بِشُرُوط أَن ينظر إِلَى الْعَيْب امْرَأَتَانِ ويشهدان عِنْد القَاضِي على عين الْأمة بِصفة عيبها، وَيشْهد طبيبان أَن هَذِه الصّفة تدل على أَن الْعَيْب أقدم من زمن البيع، وَأَن يشْهد تجار الرَّقِيق أَنه يسْقط من الثّمن فيفتي حِينَئِذٍ بِوُجُوب الرَّد بعد الْإِعْذَار اه. فَهُوَ صَرِيح فِي وجوب الْإِعْذَار فِي أَرْبَاب الْبَصَر، وَسَيَأْتِي آخر الْفَصْل. وَلما كَانَ للرَّدّ بِالْعَيْبِ مَوَانِع أَحدهَا: الْبَرَاءَة وَقد تقدّمت، وَأَنَّهَا خَاصَّة بالرقيق وَلَا تصح فِي غَيره إِلَّا إِذا تطوع بهَا بعد العقد كَمَا مر. الثَّانِي: زَوَال الْعَيْب كنزول المَاء فِي الْعين ثمَّ يبرأ بعد الرَّد برأَ لَا يحْتَمل مَعَه رُجُوع وَنَحْو ذَلِك. الثَّالِث: فَوت الْمَبِيع حسا قبل الِاطِّلَاع كالهدم فِي الدَّار وَالْمَوْت فِي الْحَيَوَان فَيتَعَيَّن الرُّجُوع بِالْأَرْشِ فَقَط كَمَا مرّ أَو حكما كَالْعِتْقِ والاستيلاء، فَيرجع بِالْأَرْشِ أَيْضا. الرَّابِع: مَا يدل على الرِّضَا. وَلم يتَعَرَّض النَّاظِم للثَّانِي وَالثَّالِث، وَأَشَارَ إِلَى الرَّابِع بقوله:
[ ٢ / ١٦٧ ]
وَالْمُشْتَرِي الشَّيْءَ وبَعْدُ يَطَّلِعْ فِيهِ عَلَى عَيْبٍ قِيَامُهُ مُنِعْ (وَالْمُشْتَرِي الشَّيْء) أَي شَيْء كَانَ (وَبعد يطلع فِيهِ على عيب) قديم (قِيَامه) مُبْتَدأ ثَان (منع) خَبره وَالثَّانِي وَخَبره خبر الأول والرابط الضَّمِير فِي قِيَامه، وَإِنَّمَا يمْنَع قِيَامه بذلك الْعَيْب إِذا تصرف أَو سكت مُدَّة تدل على الرِّضَا كاليومين وَنَحْوهمَا من غير عذر، وَلذَا قَالَ: إلاَّ مَعَ الفَوْرِ وَمَهْمَا اسْتَعْمَلا بَعْدَ اطِّلَاعِهِ المعِيبَ بَطَلَا (إِلَّا مَعَ) قِيَامه ب (الْفَوْر وَمهما استعملا) اسْتِعْمَالا منقصًا (بعد اطِّلَاعه الْمَعِيب) مفعول باستعملا أَي: مَتى اسْتعْمل الْمَعِيب الِاسْتِعْمَال المنقص بعد اطِّلَاعه على عَيبه سَوَاء اسْتَعْملهُ زمن الْخِصَام أَو قبله (بطلا) الرَّد بِالْعَيْبِ لِأَن الِاسْتِعْمَال أَو السُّكُوت من غير عذر دَلِيل على الرِّضَا بِالْعَيْبِ وَمثل للاستعمال المنقص بقوله: كاللُّلْبسِ وَالرُّكُوبِ وَالبِنَاءِ وَالهَدْمِ وَالجِمَاعِ لِلإِمَاءِ (كاللبس) للثوب (وَالرُّكُوب) للدابة فِي الْحَضَر اخْتِيَارا وَكَذَا لَو تَسوق أَو سَافر بعد الِاطِّلَاع، وَمَفْهُوم اخْتِيَارا أَنه لَو اضْطر لركوب الدَّابَّة أَو الْحمل عَلَيْهَا لاطلاعه على عيبها فِي سَفَره أَو لتعذر قودها فِي الْحَضَر، فَإِنَّهُ لَا يمْنَع من الرَّد وَهُوَ كَذَلِك على رِوَايَة ابْن الْقَاسِم، وَمَفْهُوم كاللبس أَن الِاسْتِعْمَال الَّذِي لَا ينقص الْمَبِيع كسكنى الدَّار واقتطاف الثَّمَرَة وَلبن الشَّاة ومناظرة فِي كتب لَا يمْنَع الرَّد، وَهُوَ كَذَلِك إِن كَانَ فِي زمن الْخِصَام، فَإِن كَانَ قبله منع (خَ) عاطفًا على مَا يمْنَع الرَّد مَا نَصه: وَمَا يدل على الرِّضَا إِلَّا مَا لَا ينقص كسكنى الدَّار وَحلف إِن سكت بِلَا عذر فِي كاليومين لَا كمسافر اضْطر لَهَا أَو تعذر قودها لحاضر الخ. وَالْحَاصِل أَن الِاسْتِعْمَال قبل الِاطِّلَاع لَا يمْنَع الرَّد مُطلقًا وَبعده فِيهِ تَفْصِيل، فَإِن كَانَ منقصًا كاستخدام العَبْد وَالدَّابَّة وَلبس الثَّوْب منع مُطلقًا طَال أم لَا، كَانَ زمن الْخِصَام أَو قبله إِلَّا لعذر كسفر، وَإِن كَانَ غير منقص كحلب الشَّاة وسكنى الدَّار بِنَفسِهِ أَو كرائها لغيره، فَإِن كَانَ زمن الْخِصَام فَلهُ الرَّد، وَإِن كَانَ قبله مَعَ السُّكُوت يَوْمَيْنِ فَأكْثر فَلَا رد، وَإِن كَانَ الْيَوْم فدون فَلهُ الرَّد بعد يَمِينه كَمَا أَنه لَهُ الرَّد إِذا سكت أَكثر لعذر من خوف وَنَحْوه وَثَبت عذره وَمَا مر من أَن الِاضْطِرَار فِي السّفر لَا يمْنَع الرَّد ظَاهرا، وَلَو كَانَ ذَلِك الِاضْطِرَار فِي الذّهاب وَهُوَ كَذَلِك قَالَ فِي الشَّامِل: وَعذر مُسَافر وَلَا يلْزمه ردهَا إِلَّا فِيمَا قرب وَخفت مُؤْنَته، وَيسْتَحب لَهُ أَن يشْهد أَن ذَلِك لَيْسَ رضَا مِنْهُ اه. وَلَكِن إِذا رجعت لحالها ردهَا وَلَا شَيْء عَلَيْهِ، وَإِن عجفت ردهَا وَمَا نَقصهَا أَو يَأْخُذ قيمَة الْعَيْب قَالَه
[ ٢ / ١٦٨ ]
ابْن الْقَاسِم. (وَالْبناء وَالْهدم وَالْجِمَاع للإماء) يَعْنِي التَّصَرُّف بِهَذِهِ الْأُمُور بعد الِاطِّلَاع، وَلَو زمن الْخِصَام مِمَّا يدل على الرِّضَا وَيمْنَع الرَّد بِالْعَيْبِ، وَلَا شَيْء لَهُ من أرش وَلَا غَيره، وَكَذَا الْعتْق بعد الِاطِّلَاع. تَنْبِيه: فَإِن غَابَ بَائِع الْمَعِيب فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ صَبر إِلَى قدومه وَيسْتَحب لَهُ الْإِشْهَاد بِأَنَّهُ لم يرض، وَإِن شَاءَ رفع أمره للْحَاكِم فَيكْتب لقريب الْغَيْبَة وَيبِيع الْمَعِيب على بعيدها وَيَقْضِي مِنْهُ الثّمن، فَإِن فضلت فضلَة بقيت بيد الْحَاكِم كَمَا فِي اللامية. قَالَ أَبُو الْحسن: يتم الحكم بِالْبيعِ فِي هَذِه الْمَسْأَلَة بِتِسْعَة شُرُوط، وَثَلَاثَة أَيْمَان. أَحدهَا: أَن يثبت أَنه ابْتَاعَ. الثَّانِي: مِقْدَار الثّمن، الثَّالِث: أَنه نَقده. الرَّابِع: أمد التبايع. قلت: وَهَذِه الْأَرْبَعَة يتضمنها عقد الشِّرَاء فِي الْغَالِب، وَالْخَامِس: ثُبُوت الْعَيْب: السَّادِس: أَنه ينقص من الثّمن. السَّابِع: أَن الْعَيْب أقدم من أمد التبايع. قلت: وَهَذِه السَّبْعَة يُشَارِكهُ فِيهَا الْحَاضِر. الثَّامِن: ثُبُوت الْغَيْبَة. التَّاسِع: كَونهَا بعيدَة أَو بِحَيْثُ لَا يعلم، وَأما ثَلَاثَة أَيْمَان؛ فَإِنَّهُ يحلف أَنه ابْتَاعَ بيعا صَحِيحا وَأَنه لم يتبرأ إِلَيْهِ من الْعَيْب وَلَا بَيِّنَة لَهُ وَلَا أرَاهُ إِيَّاه. وَالثَّالِثَة أَنه مَا رَضِي بِالْعَيْبِ حِين علم بِهِ، وَله أَن يجمعها فِي يَمِين وَاحِدَة انْظُر ضيح و(ح) . قلت: ظَاهره أَنه يحلف أَنه مَا أرَاهُ إِيَّاه وَأَنه مَا رَضِي بِهِ، وَلَا تتَوَقَّف يَمِينه على دَعْوَى الْمخبر وَلَا الإراءة، وَهُوَ كَذَلِك لِأَن هَذَا غَائِب فَلَا أقل لَو حضر أَن يَدعِي أَنه أخبرهُ بِرِضَاهُ مخبر، أَو أَنه أرَاهُ إِيَّاه بِخِلَاف الْحَاضِر فَلَيْسَ لَهُ أَن يحلفهُ على ذَلِك إِلَّا بِدَعْوَى الْمخبر والإراءة كَمَا قَالَ (خَ): وَلم يحلف مُشْتَر ادعيت رُؤْيَته بِدَعْوَى الإراءة، وَلَا الرِّضَا بِهِ إِلَّا بِدَعْوَى مخبر الخ. وَتقدم فِي عُيُوب الرَّقِيق أَن هَذَا إِنَّمَا يجْرِي على أَن يَمِين التُّهْمَة لَا تتَوَجَّه، وَظَاهره أَيْضا أَنه لَا يحْتَاج إِلَى ثُبُوت ملك البَائِع لما بَاعَ إِلَى وَقت بَيْعه خلافًا لما فِي ضيح تبعا لِابْنِ عبد السَّلَام، من أَنه لَا بُد مِنْهُ زِيَادَة على التِّسْعَة الْمُتَقَدّمَة، وَهُوَ مِمَّا لَا وَجه لَهُ لِأَن الأَصْل فِيمَن بَاعَ شَيْئا أَنه إِنَّمَا بَاعَ مَا يملكهُ، وَكَونه بَاعَ غير ملكه خلاف الأَصْل، كَمَا فِي الارتفاق. وَتقدم ذَلِك فِي البيع على الْغَائِب، وَلِأَن هَذَا يملك الرَّد عَلَيْهِ بَاعَ ملك نَفسه أَو ملك غَيره بوكالة أَو نَحْوهَا حَيْثُ لم يعلم المُشْتَرِي بوكالته أَو بِأَنَّهُ يَبِيع ملك غَيره، وَقد يكون للْإنْسَان السّلْعَة أَو الدَّار ويبيعها بفور شرائهما قبل أَن يعرف النَّاس أَنَّهُمَا ملكه ويغيب بعد ذَلِك فيتعذر على الْقَائِم ثُبُوت ملك البَائِع، فَلَعَلَّ مَا لِابْنِ عبد السَّلَام إِنَّمَا هُوَ إِذا أَبى أَن يحلف أَنه مَا بَين لَهُ أَنه يَبِيع ملك الْغَيْر لتَكون الْعهْدَة على ذَلِك الْغَيْر لَا على الْغَائِب وَالله أعلم.
[ ٢ / ١٦٩ ]
تَنْبِيهَانِ. الأول: قَالَ الْبُرْزُليّ: وَمن ابْتَاعَ ثيابًا وسافر بهَا لمصر مثلا فَوجدَ بِبَعْضِهَا عَيْبا فَإِنَّهُ يشْهد على الْمَعِيب مِنْهَا ويبيعها على بَائِعهَا لَا أَنه رَضِي بهَا فَإِن رَجَعَ قَامَ على البَائِع فَإِن دلّس فَعَلَيهِ كراؤها. وَإِن لم يُدَلس فَلَا كِرَاء عَلَيْهِ اه. يَعْنِي عَلَيْهِ كراؤها وَمَا نَقصه الْعَيْب انْظُر تَمَامه فِي الكراس السَّادِس من بيوعه فَإِنَّهُ زَاد إِثْر مَا مر مَا نَصه: إِن كَانَ النَّقْص يَسِيرا ردهَا وَلَا شَيْء عَلَيْهِ، ونقلها على البَائِع وَإِن كَانَ لَهُ مُؤنَة كَثِيرَة فَهُوَ كالعيب الْكثير يحدث فَيُخَير بَين الْأَخْذ والإمساك وَالرُّجُوع بِقِيمَة الْعَيْب أَو يردهَا، وَقِيمَة الْعَيْب وردهَا لموضعها هُوَ قيمَة الْعَيْب وَسَوَاء دلّس أم لَا اه. الثَّانِي: قَالَ فِي نَوَازِل الزياتي: سُئِلَ الْفَقِيه أَبُو جَعْفَر عمر الزويري عَن السّلْعَة الْمَبِيعَة إِذا ردَّتْ بِعَيْب وضاعت فِي الطَّرِيق بِسَرِقَة أَو لصوص أَو غير ذَلِك فَمِمَّنْ يكون الضَّمَان؟ فَقَالَ: إِذا ردهَا الْمُبْتَاع لم يفعل فعلا يدل على رِضَاهُ فَهِيَ مُصِيبَة نزلت للْبَائِع اه. وكامِنٌ يَبدُو مَعَ التَّغْيِيرِ كَالسُّوسِ لَا يُرَدُّ فِي المَأْثُورِ (و) عيب (كامن) يَسْتَوِي الْمُتَبَايعَانِ فِي الْجَهْل بِهِ عِنْد العقد و(يَبْدُو) وَيظْهر (مَعَ التَّغْيِير كالسوس) يظْهر فِي الْخشب بعد شقَّه وَالْفساد يظْهر فِي الْجَوْز بعد كَسره والقثاء تظهر مرارتها بعد كسرهَا (لَا يرد فِي الْمَأْثُور) من الْمَذْهَب، وَمَفْهُوم قَوْله يَبْدُو مَعَ التَّغْيِير أَنه إِذا كَانَ يعرف فَسَاده قبل التَّغْيِير كالبيض فَإِنَّهُ يرد (خَ) عاطفًا على مَا لَا رد بِهِ، وَمَا لَا يطلع عَلَيْهِ إِلَّا بتغيير كسوس الْخشب والجوز وَمر قثاء ورد الْبيض الخ. وَمَا مر من عدم الرَّد إِنَّمَا هُوَ إِذا لم يشْتَرط المُشْتَرِي السَّلامَة من ذَلِك، وإلاَّ فَلهُ الرَّد وَالْعَادَة كالشرط، وَلذَا تَجِد النَّاس الْيَوْم يردون القثاء بِسَبَب مرارتها بل ذكر الْبُرْزُليّ عَن ابْن الْمَوَّاز مَا نَصه: إِذا ابْتَاعَ قثاء فَوَجَدَهُ كُله مرًّا فَإِنَّهُ يردهُ بذلك لِأَن صَاحبه يعرفهُ اه. وَيدخل تَحت الْكَاف أَيْضا من اشْترى شَاة فَوَجَدَهَا عجفاء أَو جوفها أَخْضَر فَإِنَّهُ لَا رد لَهُ كَمَا فِي سَماع أَشهب قَالَه (ق) قَالَ: وَانْظُر اضْطِرَاب الشُّيُوخ فِيمَن اشْترى أضْحِية فَوَجَدَهَا عجفاء لَا تجزىء أضْحِية فِي بَاب الْعُيُوب من ابْن سهل اه.
[ ٢ / ١٧٠ ]
فرع: قَالَ (عج): من اشْترى شَعِيرًا بِشَرْط أَنه للزِّرَاعَة أَو فِي أَبَانهَا بِثمن مَا يُرَاد لَهَا فَلم ينْبت فَإِن كَانَ البَائِع مدلسًا رَجَعَ عَلَيْهِ المُشْتَرِي بِجَمِيعِ الثّمن وَأُجْرَة الأَرْض وَمَا صرفه فِي زرعه، وَإِن كَانَ غير مُدَلّس فَإِن كَانَ الْمَبِيع لَا ينْتَفع بِهِ فِي غَيرهَا كزريعة الْحِنَّاء والبرسيم رَجَعَ المُشْتَرِي بِثمنِهِ وَلَا يدْفع عوضا للْمَبِيع، وَإِن كَانَ ينْتَفع بِهِ فِي غَيرهَا كأكله أَو علفه، فَهَل يرجع بِثمن الْجَمِيع أَيْضا، وَلَكِن يرجع البَائِع بِمثل مَتَاعه وَهُوَ قَول ابْن الْقَاسِم، أَو يرجع الْمُبْتَاع بِمَا بَين قِيمَته نابتًا وَغير نابت من الثّمن وَهُوَ قَول سَحْنُون. قَولَانِ اه. وَقَالَ ابْن عبد الرفيع: يُقَال لمن اشْترى زريعة فَلم تنْبت أثبت أَنَّك زرعت الزريعة الَّتِي اشْتَرَيْتهَا من هَذَا بِعَينهَا، وَأَنَّك زرعتها فِي الأبان، وَفِي أَرض ثرية، وَأَنَّهَا لم تنْبت وَلَك الرُّجُوع اه. وَنَقله (م) عَن القلشاني وَأَصله فِي الجزيرية كَمَا فِي الْبُرْزُليّ قَالَ فِيمَن ابْتَاعَ زريعة بصل، وَزعم المُشْتَرِي أَنَّهَا لم تنْبت مَا نَصه: إِن كَانَت الْبَيِّنَة لم تُفَارِقهُ حَتَّى زَرعهَا فِي أَرض مذللة ناعمة وَلم يضيع سقيها فِي وَقت السَّقْي رَجَعَ بِالثّمن على البَائِع، وَلم يكن عَلَيْهِ مثل زريعته إِذْ لَا فَائِدَة فِيهَا، وَإِن فارقته الْبَيِّنَة وَنظر الْعُدُول إِلَى الأَرْض ورأوها لم يصلح نباتها حلف البَائِع أَنه لم يغره وَأَنه أعطَاهُ زريعة جَيِّدَة فِي علمه، وَإِن لم يكن هَذَا وَلَا هَذَا فَلَا يَمِين فِيهَا اه. وَهَذَا كُله إِذا لم يبْق من الزَّرْع شَيْء وإلاَّ فيجرب ليعلم صدق المُشْتَرِي أَو كذبه كَمَا لِابْنِ رشد قَالَ: فَإِن عرف كذبه فَلَا شَيْء لَهُ، وَإِن عرف صدقه بالتجربة الْمَذْكُورَة رَجَعَ بِقِيمَة الْعَيْب إِن لم يُدَلس البَائِع وَإِن دلّس رَجَعَ بِجَمِيعِ الثّمن اه. فَفِيهِ إِشَارَة إِلَى تَرْجِيح قَول سَحْنُون الْمُتَقَدّم، وَقَول (عج) أَو فِي إبانها الخ. يَعْنِي لِأَنَّهُ إِذا اشْتَرَاهَا فِي الإبان فَكَأَنَّهُ اشْترط زراعتها كمن اشْترى ثورًا فِي إبان الحراثة فَوَجَدَهُ لَا يحرث فَإِن لَهُ رده، وَإِن لم يشْتَرط أَنه للحراثة قَالَه ابْن الْحَاج وَغَيره، وزراعة دود الْحَرِير يذكر بَائِعهَا أَنَّهَا جَيِّدَة ثمَّ يظْهر نسجها فَاسِدا تجْرِي على مَا تقدم من زراعة الْحِنَّاء وَنَحْوهَا قَالَه (ت) . قلت: بل وَلَو لم يذكر بَائِعهَا ذَلِك لِأَنَّهَا إِنَّمَا تشترى فِي الأبان على أَن نسجها صَالح كَمَسْأَلَة الثور الْمُتَقَدّمَة وَالله أعلم. وَانْظُر العلمي فِي الْمُحَابَاة والتوليج.
[ ٢ / ١٧١ ]
وَالبَقُّ عَيْبٌ مِنْ عُيُوبِ الدُّورِ وَيُوجِبُ الرَّدَّ عَلَى المَشْهُورِ (والبق) والنمل (عيب من عُيُوب الدّور وَيُوجب الرَّد على الْمَشْهُور) وَمرَاده بالمشهور مَا وَقع الحكم بِهِ لَا الْمَشْهُور المصطلح عَلَيْهِ من كَونه الَّذِي قوي دَلِيله أَو كثر قَائِله أَو مَذْهَب الْمُدَوَّنَة، وَظَاهره أَن البق عيب وَلَو قل، وَالَّذِي فِي الطرر نَاقِلا عَن الْمُوازِية هُوَ مَا نَصه: وَسُوء الْجَار فِي الدَّار المكتراة عيب إِذا لم يعلم بِهِ وَقَالَ غَيره: لَيْسَ ذَلِك عَيْبا فِي الْمَبِيع وَقد قَالَ أَبُو صَالح الجواني: سَمِعت مَالِكًا يَقُول: ترد الدَّار من سوء الْجِيرَان والحفرة، والبئر والمرحاض بِقرب حيطان الدَّار عيب، وَكَذَا جرى مَاء غَيرهَا عَلَيْهَا عيب فِيهَا وَكَثْرَة البق عيب فِيهَا، وَنزلت بقرطبة وَحكم بردهَا. وَأَخْبرنِي الثِّقَات أَن الْعَمَل بقرطبة أَيْضا برد السرير المبقق وَإِن نحت وَبيع وَلم يبين رد أَيْضا وَحكم بِهِ فِيهَا. وَعَن ابْن عبد الغفور عَن بعض أَصْحَابنَا أَن كَثْرَة الْقمل فِي الثِّيَاب ترد بِهِ بزًا كَانَت أَو صُوفًا أَو كتانًا المشاور والغفائر الغسيلة المصبوغة بِالسَّوَادِ إِن بَين بَائِعهَا وإلاَّ وَجب الرَّد لِأَنَّهُ عيب وغش قَالَ: والصيبان فِي الثَّوْب عيب لِأَنَّهُ ملازم كالقمل اه. بِنَقْل الْبُرْزُليّ، فَظَاهره أَن قَلِيل البق لَا رد بِهِ، وَلذَا أصلحه وَلَده بقوله: وَكَثْرَة البق تعيب الدورا وتوجب الرَّد لأهل الشورى قلت: لَعَلَّ النَّاظِم فهم أَن التَّعْبِير بِالْكَثْرَةِ فِي النَّص غير مَقْصُود، وَيدل لَهُ مَا قَالَه فِي السرير وَمَا ذَاك إِلَّا لكَون البق لَا يَنْضَبِط وَلَا يسْتَقرّ على حَال، فَهُوَ وَإِن قل فِي وَقت يكثر فِي الْحِين فَمَا للناظم من الْإِطْلَاق أحسن وَمَا ذكره فِي الْجَار السوء نَحوه فِي الْعُتْبِيَّة. قَالَ ابْن رشد: المحنة بالجار السوء عَظِيمَة، وَقد رُوِيَ عَن مَالك أَن الدَّار ترد من سوء الْجَار اه. بِاخْتِصَار. ثمَّ قَالَ الْبُرْزُليّ: وَفِي الْمجَالِس أَن من ابْتَاعَ دَارا بِمَدِينَة أَو قَرْيَة بِنَاحِيَة وَاد فَحمل الْوَادي فِي بعض الزَّمَان وَوصل إِلَيْهَا، فَإِن ثَبت أَنه بلغ إِلَيْهَا فِيمَا مضى وَلَو مرّة كَانَ لَهُ ردهَا، وَإِن لم يعلم ذَلِك فَهِيَ مُصِيبَة نزلت بالمبتاع. وَلابْن رشد فِيمَن ابْتَاعَ كرمًا فَظهر أَنه شَارف فَقَالَ: إِنَّه من الْعُيُوب الظَّاهِرَة الَّتِي لَا رد بهَا، وَفِي الطرر أَن الرَّحَى المتربة ترد بِكُل حَال علم المُشْتَرِي بتتريبها أم لَا. لِأَنَّهُ لَا نفع بهَا إِذْ هِيَ إِنَّمَا تبَاع للطحن فَإِذا كَانَت مَتْرَبَة لم تسو إِلَّا قيمَة حجر ملقى، فَإِن فَاتَت رَجَعَ بِقدر الْعَيْب وَهَذَا القَوْل أولى وَبِه الْعَمَل اه. وَفِي الكراس الثَّانِي من معاوضات المعيار أَن الدَّار الْمُعْتَادَة لنزول الأجناد ترد لِأَن ذَلِك عيب، وَفِي المعيار أَيْضا أَن الْحَدِيد إِذا وجده مبتاعه أحرش فَإِن لَهُ رده على بَائِعه، وَهَكَذَا حَتَّى يرد على الَّذِي أخرجه من الْمَعْدن، وَمَا مر من أَن النَّمْل ترد بِهِ كالبق هُوَ مَا أفتى بِهِ ابْن لب قَائِلا: إِذا قَالَ الْجِيرَان إِن ذَلِك قديم بهَا يظْهر من فصل الرّبيع إِلَى الخريف الخ. وَهَذَا كُله يدْخل تَحت قَول النَّاظِم فِيمَا مر: وكل عيب ينقص الأثمانا الخ. لَكِن لَا تَجِد أحدا عندنَا الْيَوْم يقوم بِعَيْب البق والنمل وَلَعَلَّه لعدم نُقْصَان ثمن الدَّار بذلك عَادَة عِنْدهم، وَأما قتل الْإِنْسَان فِي دَار أَو بُسْتَان فَإِن ذَلِك لَيْسَ عَيْبا فَلَا حجَّة للْمُشْتَرِي
[ ٢ / ١٧٢ ]
فِي أَن الدَّار صَارَت بِسَبَب الْقَتْل الْمَذْكُور موحشة تنفر النُّفُوس مِنْهَا وَتظهر للعيال بِسَبَب ذَلِك خيالات وَنَحْو ذَلِك كَمَا فِي الشَّارِح. وَأُجْرَةُ السِّمْسَارِ تُسْتَرَدُّ حَيْثُ يَكونُ لِلْمَبِيعِ رَدُّ (وَأُجْرَة السمسار تسترد حَيْثُ يكون للْمَبِيع رد) وَهَذَا إِذا كَانَت الْأُجْرَة على وَجه الْجعَالَة وَلم يُدَلس وَكَانَ الرَّد بِالْبيعِ بِحكم حَاكم فَإِن دلّس البَائِع فَلَا يرد السمسار الْجعل مَا لم يتَّفق مَعَ البَائِع على التَّدْلِيس فَإِنَّهُ يردهُ قَالَه فِي الْمُتَيْطِيَّة، وَكَذَا لَا يرد الْجعل إِن كَانَ على وَجه الْإِجَارَة كَمَا لَو أجره بدرهم على سمسرة الدَّار عشرَة أَيَّام مثلا وبيعت فِي آخرهَا، ثمَّ ردَّتْ بِعَيْب فَإِن بِيعَتْ فِي أَثْنَائِهَا فَلهُ من الدِّرْهَم بِحِسَاب ذَلِك، وَكَذَا إِن قبله البَائِع يُغير حكم فَإِنَّهُ لَا يردهُ كَمَا لَو أقاله أَو اسْتحق قَالَه فِي الْمُتَيْطِيَّة أَيْضا. قَالَ فِيهَا أَيْضا: وللسمسار تَحْلِيف البَائِع أَنه لم يُدَلس اه. قَالَ (ز): وَأما مَا دَفعه المُشْتَرِي حلاوة للسمسار على تَحْصِيل الْمَبِيع فَلَا يرجع بِهِ إِلَّا أَن يعلم السمسار عَيْبا بِالْمَبِيعِ اه. أَي: وَللْمُشْتَرِي تَحْلِيفه على عدم علمه بِهِ أَيْضا فَإِن نَادَى السمسار على السّلْعَة فَلم يجد فِيهَا البيع وردهَا إِلَى رَبهَا فَبَاعَهَا رَبهَا بِالَّذِي وَقعت عَلَيْهِ أَو بِأَقَلّ أَو بِأَكْثَرَ، فَإِن بَاعهَا فِي ذَلِك السُّوق بِالْقربِ فللسمسار الْجعل وَإِن بَاعهَا بعد بعُد أَو فِي غير ذَلِك السُّوق فَلَا جعل لَهُ قَالَه فِي المعيار. وَحَيْثُمَا عَيَّنَ قَاضٍ شُهِدَا لِلْعَيْبِ فَالإعْذَارُ فِيهِمْ عُهِدَا (وحيثما عين قَاض شَهدا للعيب) أَي لإثباته وشهدوا بِهِ (فالإعذار) والقدح (فيهم) من جِهَة الْمعرفَة وبجرحة الْكَذِب (عهدا) عِنْد الْأَئِمَّة لَا من جِهَة الْعَدَالَة لِأَنَّهُ مَدْخُول فيهم على عدمهَا كَمَا مر عِنْد قَوْله: ثمَّ الْعُيُوب كلهَا لَا تعْتَبر الخ. فالإعذار الْمَعْهُود فيهم وَلَو مُشْرِكين إِنَّمَا هُوَ من جِهَة الْمعرفَة وَالْكذب لَا من جِهَة الْعَدَالَة. قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّة: والإعذار فيهم من طَرِيق الْعلم لَا من
[ ٢ / ١٧٣ ]
طَرِيق الْعَدَالَة فَإِن أَتَى البَائِع مِمَّن هُوَ أعلم من هَؤُلَاءِ الشُّهُود سمع مِنْهُ وإلاَّ فَلَا حجَّة لَهُ اه. وَكَلَامه صَرِيح فِي كَونهم موجهين من قبل القَاضِي لأَنهم إِذا لم يَكُونُوا موجهين من قبله، بل أوقفهم الْمُبْتَاع من ذَات نَفسه فَلَا يقبل غير الْعُدُول بِاتِّفَاق من مَالك وَأَصْحَابه كَمَا صرح بِهِ هُوَ نَفسه، والإعذار فيهم حِينَئِذٍ من جِهَة الْعَدَالَة والمعرفة فالتفصيل فِي الْإِعْذَار من طَرِيق الْعلم لَا من طَرِيق الْعَدَالَة إِنَّمَا هُوَ فِي شُهُود الْعَيْب الموجهين من قبل القَاضِي، وَإِذا علمت هَذَا فَمَا فِي ابْن سَلمُون من أَنَّهُمَا إِذا كَانَ القَاضِي قد نصبهما إِلَى ذَلِك فشهدا عِنْده بِالْعَيْبِ، وَأَرَادَ البَائِع أَن يعْذر إِلَيْهِ فِي شَهَادَتهمَا وَيَدْعُو غَيرهمَا إِلَى الشَّهَادَة عِنْد القَاضِي فَلَيْسَ لَهُ ذَلِك اه. مُخَالف لما مر عَن الْمُتَيْطِيَّة والناظم فَيجب حمله على مَا إِذا أَرَادَ الْإِعْذَار فيهم من جِهَة الْعَدَالَة، فَإِذا قدح فيهمَا وأبطل شَهَادَتهمَا دَعَا غَيرهمَا إِلَى الشَّهَادَة بنقيض مَا شهد بِهِ المقدوح فيهمَا، وإلاَّ فَهُوَ مُخَالف للْمَذْهَب لِأَن أَرْبَاب الْبَصَر إِنَّمَا يَشْهَدَانِ بِمَا خلص لَهما باجتهادهما وَقد يخطئان هَذَا فِي المعروفين بالتقوى وَالدّين، فَكيف بِمن عرف بِعَدَمِ الْعَدَالَة أَو كَانَ مُشْركًا بِخِلَاف الموجهين للحيازة والتحليف فيشهدان بِأَمْر محسوس لَا اجْتِهَاد فِيهِ وَالله أعلم. تَنْبِيه: إِذا شهد أَرْبَاب الْبَصَر بِأَنَّهُ عيب وَأَنه ينقص من الثّمن كثيرا جَازَت الشَّهَادَة، وَقيل إِنَّمَا على الطَّبِيب صفة الدَّاء خَاصَّة وَأَنه قديم وَأما نُقْصَان الثّمن فَيشْهد بِهِ عَدْلَانِ سَوَاء بعد أَن يصف لَهما الدَّاء لِأَن الضَّرُورَة قد ارْتَفَعت فِي هَذِه الزِّيَادَة قَالَ بعض الموثقين: وَالْأول أحسن لِأَن من لَا يدْرِي الدَّاء كَيفَ يدْرِي نقص الثّمن بِسَبَبِهِ قَالَه فِي النِّهَايَة. وَانْظُر اعْتِرَاض ابْن سهل فِيهَا أَيْضا وَفِي الْبَاب الثَّامِن وَالْخمسين من التَّبْصِرَة وَبَعضه فِي الْعَمَل الْمُطلق. وَقَالَ ابْن سَلمُون: إِن كَانَ الطبيبان لَا يعرفان الْقيمَة فَيشْهد الطبيبان بِالْعَيْبِ وَيشْهد عَدْلَانِ من أهل الْمعرفَة بِالْقيمَةِ بِنَقص الثّمن اه. فمفهومه أَنَّهُمَا إِذا كَانَا يعرفان الْقيمَة فَتقبل شَهَادَتهمَا فِي الْعَيْب وَالْقيمَة، وَهَذَا يبين كَلَام الغرناطي الَّذِي قدمْنَاهُ عِنْد قَوْله: ثمَّ الْعُيُوب كلهَا لَا تعْتَبر الخ.