أَي: فسخ النِّكَاح الْفَاسِد هَل يعد طَلَاقا أم لَا؟ وَهل يَرث أحد الزَّوْجَيْنِ الآخر إِذا مَاتَ قبل الْفَسْخ أم لَا؟ وَهل تلْزم فِيهِ الْعدة أم لَا؟ والأنسب إدراج هَذَا الْفَصْل فِي فصل حكم فَاسد النِّكَاح كَمَا تقدم ذَلِك هُنَاكَ. وَفَسْخُ فاسِدٍ بِلا وِفَاقِ بِطَلْقَةٍ تُعَدُّ فِي الطَّلَاقِ (وَفسخ فَاسد) مُبْتَدأ ومضاف إِلَيْهِ (بِلَا وفَاق) فِي مَوضِع الصّفة لفاسد (بِطَلْقَة) خبر (تعد فِي الطَّلَاق) صفة لطلقة.
[ ١ / ٦٠٥ ]
وَمَنْ يَمُتْ قَبْلَ وُقُوعِ الفَسْخِ فِي ذَا فَمَا لإرْثِهِ مِنْ نَسْخِ (وَمن) اسْم شَرط مُبْتَدأ (يمت) فعله (قبل) يتَعَلَّق بِفعل الشَّرْط (وُقُوع الْفَسْخ) مُضَاف إِلَيْهِمَا (فِي ذَا) يتَعَلَّق بِوُقُوع وَالْإِشَارَة للفاسد بِلَا وفَاق (فَمَا) نَافِيَة (لإرثه) خبر مقدم. (من نسخ) اسْم جر بِمن الزَّائِدَة، وَالْجُمْلَة جَوَاب الشَّرْط، وَلذَا دخلت الْفَاء عَلَيْهَا وَالشّرط وَجَوَابه خبر الْمُبْتَدَأ وَالْمعْنَى: أَن النِّكَاح الْمُخْتَلف فِيهِ اخْتِلَافا قَوِيا وَلَو خَارج الْمَذْهَب كإنكاح الْمحرم وَالْعَبْد وَالْمَرْأَة وَوجه الشّغَار وَنِكَاح الْمَرِيض وَالْخيَار، فَإِنَّهُ يفْسخ بِطَلَاق مُرَاعَاة لمن يَقُول بِصِحَّتِهِ وَالْخلْع إِن وَقع فِيهِ قبل الْفَسْخ نَافِذ وَمن مَاتَ من الزَّوْجَيْنِ قبل وُقُوع هَذَا الْفَسْخ فَإِن الْحَيّ يَرِثهُ إِلَّا نِكَاح الْمَرِيض وَالْخيَار فَإِنَّهُ لَا إِرْث فيهمَا وَلَو مَاتَ الصَّحِيح مِنْهُمَا فِي مَسْأَلَة الْمَرِيض فَلَو زَاد النَّاظِم إِثْر الْبَيْت الثَّانِي مَا نَصه: إِلَّا نِكَاحا ذَا خِيَار أَو مرض هَب أَنه موت الصَّحِيح قد عرض تَنْبِيه: تقدم أَن وَجه الشّغَار من الْمُخْتَلف فِيهِ وَإِن كَانَ يثبت بعده بِصَدَاق الْمثل، فَهُوَ من الْفَاسِد لصداقه، وَمِنْه أَيْضا من طلق زَوجته طَلَاقا بَائِنا بعد أَن دفع لَهَا الْمُعَجل والمؤجل، ثمَّ قَالَ لَهَا: لَا أراجعك حَتَّى تردي عليَّ مَا أخذت مني وتردي الصَدَاق الْمُؤَجل على مَا كَانَ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ فَاسد لِأَنَّهُ نِكَاح وَسلف، وَكَذَا لَو زَادهَا ربع دِينَار على ذَلِك، وَكَذَا لَو كَانَ على أَن ترد لَهُ جَمِيع مَا أَعْطَاهَا ويعطيها هُوَ مثل ذَلِك وَزِيَادَة ربع دِينَار لِأَنَّهُ بيع ذهب بِذَهَب وعصمة كَمَا فِي الْبُرْزُليّ وَغَيره. وَفسْخُ مَا الفَسادُ فِيهِ مُجْمَعُ عَلَيْهِ مِنْ غير طَلَاقٍ يَقَعُ (وَفسخ) مُبْتَدأ (مَا) مُضَاف إِلَيْهِ وَاقعَة على النِّكَاح (الْفساد) مُبْتَدأ (فِيهِ) يتَعَلَّق بِهِ (مجمع) خبر عَن الْفساد (عَلَيْهِ) نَائِب الْفَاعِل بمجمع لِأَنَّهُ اسْم مفعول، وَالْجُمْلَة صلَة (مَا) والرابط الضَّمِير الْمَجْرُور بفي (من غير طَلَاق) يتَعَلَّق بقوله (يَقع) وَالْجُمْلَة من يَقع وفاعله ومتعلقه خبر فسخ، وَالتَّقْدِير وَفسخ النِّكَاح الَّذِي فَسَاده أجمع عَلَيْهِ يَقع من غير طَلَاق لِأَن هَذَا النِّكَاح كَالْعدمِ، وَلذَا لَو عقد شخص عَلَيْهَا قبل الْفَسْخ صَحَّ نِكَاحه وَإِن وَقع الْخلْع فِيهِ لم ينفذ،
[ ١ / ٦٠٦ ]
وَذَلِكَ كَنِكَاح الْخَامِسَة ومحرمة بصهر أَو رضَاع وَنِكَاح الْمُتْعَة وَهُوَ النِّكَاح لأجل وَنِكَاح الْمُعْتَدَّة وَالنِّكَاح على حريَّة ولد الْأمة وَنَحْو ذَلِك. وَمن خَالف فِي بعض هَذِه الْأَفْرَاد من الْعلمَاء كالظاهرية فِي الْخَامِسَة، وَنِكَاح الْمُتْعَة عِنْد بَعضهم لَا يعْتد بِخِلَافِهِ لضعف مدركه فَلَا يقْدَح فِي كَونه مجمعا عَلَيْهِ، وَإِذا مَاتَ أحد الزَّوْجَيْنِ فِي هَذَا الْقسم فَلَا إِرْث فِيهِ للحي، وَإِلَى هَذَا الْقسم وَالَّذِي قبله أَشَارَ (خَ) بقوله: وَهُوَ طَلَاق إِن اخْتلف فِيهِ كمحرم وشغار وَالتَّحْرِيم بعقده ووطئه وَفِيه الْإِرْث إِلَّا نِكَاح الْمَرِيض لَا إِن اتّفق على فَسَاده فَلَا طَلَاق وَلَا إِرْث كخامسة وَحرم وَطْؤُهُ فَقَط الخ. وتَلْزَمُ العِدَّةُ باتِّفَاقِ لِمُبْتَنَى بِهَا عَلَى الإِطْلَاقِ (وَتلْزم الْعدة) فَاعل تلْزم (بِاتِّفَاق) يتَعَلَّق بتلزم وَكَذَا (لمبتنى) و(بهَا) يتَعَلَّق بمبتنى (على الْإِطْلَاق) يتَعَلَّق بتلزم أَو بِمَحْذُوف حَال، وَالْمعْنَى أَن النِّكَاح الْفَاسِد إِذا وَقع فِيهِ دُخُول أَو خلْوَة يُمكن فِيهَا الْوَطْء ثمَّ فسخ، فَإِن الْعدة تلْزم فِيهِ مُطلقًا كَانَ مُخْتَلفا فِيهِ أَو مجمعا عَلَيْهِ. قَالَ فِي المقرب: وَلَو تَصَادقا على نفي الْوَطْء لحق الله وَلَا صدَاق لَهَا لِأَنَّهَا لم تَدعه اه. وَوجه لُزُوم الْعدة فِي الْمُخْتَلف فِيهِ ظَاهر لِأَنَّهُ جَار مجْرى الصَّحِيح فِي الْعدة وَغَيرهَا كَمَا مرّ، وَأما الْمجمع عَلَيْهِ فاللازم فِيهِ الِاسْتِبْرَاء بِثَلَاث حيض، فإطلاق النَّاظِم عَلَيْهِ عدَّة إِنَّمَا هُوَ من بَاب التغليب، وَمَا وَقع فِي المقرب والمدونة من إِطْلَاق الْعدة عَلَيْهِ أَيْضا فَإِنَّمَا ذَلِك على وَجه الْمجَاز سهله أَن اسْتِبْرَاء الْحرَّة كعدتها وَمَفْهُوم لمبتنى بهَا فِيهِ تَفْصِيل لِأَنَّهُ إِذا مَاتَ عَنْهَا قبل الْبناء فَلَا عدَّة وَلَا اسْتِبْرَاء فِي الْمجمع عَلَيْهِ وَعَلَيْهَا عدَّة الْوَفَاة فِي الْمُخْتَلف فِيهِ، فَإِن مَاتَ عَنْهَا بعد الْبناء أَو الْخلْوَة وَقبل الْفَسْخ فَفِي الْمجمع عَلَيْهِ الِاسْتِبْرَاء بِثَلَاث حيض وَلَا عدَّة وَفَاة عَلَيْهَا وَلَا إحداد، وَفِي الْمُخْتَلف فِيهِ عدَّة وَفَاة.
[ ١ / ٦٠٧ ]