وَهِي بيع الْعرض بِالْعرضِ كحيوان بِثَوْب أَو حَيَوَان بِمثلِهِ أَو ثوب بِمثلِهِ أَو أَرض بِمِثْلِهَا وَنَحْو ذَلِك، وتسميها الْعَامَّة الْيَوْم الْمُعَامَلَة فَهِيَ من أَنْوَاع البيع كَمَا قَالَ: يَجُوزُ عَقْدُ البَيْعِ بالْتَّعْويضِ فِي جُمْلَةِ الأصُولِ وَالْعُرُوض (يجوز عقد البيع بالتعويض فِي جملَة الْأُصُول وَالْعرُوض) وَظَاهره؛ وَلَو لم يتعرضا لقيمة كل من الْعِوَضَيْنِ وَهُوَ كَذَلِك، ثمَّ إِذا وَقعت فِي غير الْأُصُول أَو فِي الْأُصُول الَّتِي لَا ثَمَرَة فِيهَا أصلا
[ ٢ / ٢٣٨ ]
فَلَا إِشْكَال فِي الْجَوَاز كَمَا يُسْتَفَاد من هَذَا الْبَيْت وَمَا يَأْتِي فِي قَوْله: وَجَائِز فِي الْحَيَوَان كُله الخ. وَأما إِن وَقعت فِي الْأُصُول الَّتِي فِيهَا ثَمَرَة فإمَّا أَن تكون تِلْكَ الثَّمَرَة غير مأبورة بِأَن لم ينْعَقد الثَّمر وَلَا خرج الزَّرْع على وَجه الأَرْض، وَإِمَّا أَن تكون مأبورة فَأَشَارَ إِلَى الأول بقوله: مَا لَمْ يَكُنْ فِي الأَصْلِ زَرْعٌ أَوْ ثَمَرْ لَمْ يُؤْبَرَا فمَا انْعِقَادُهَا يُقَرْ (مَا لم يكن فِي الأَصْل زرع أَو ثَمَر لم يؤبرا) فَإِن الْمُعَاوضَة حِينَئِذٍ لَا تجوز وَإِن وَقعت (فَمَا انْعِقَادهَا يقر) بل يجب فَسخهَا بِكُل حَال، كَمَا فِي ابْن سَلمُون، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى بيع طَعَام وَعرض بِطَعَام وَعرض كَمَا تقدم فِي الْقِسْمَة حَيْثُ قَالَ: وحيثما الإبار فيهمَا عدم فالمنع من قسْمَة الأَصْل منحتم وَمَا مر عَن ابْن فتحون فِي بيع الْأُصُول بثمرها إِنَّمَا هُوَ إِذا بِيعَتْ بِعَين أَو بِأَصْل لَا ثَمَرَة فِيهِ أصلا، كَمَا تقدم التَّنْبِيه عَلَيْهِ، وَأَشَارَ إِلَى الثَّانِي بقوله: وَصَحَّ بالْمَأْبُورِ حَيْثُ يُشْتَرَطْ مِنْ جَهَةٍ أوْ بَقِيا مَعًا فَقَطْ (وَصَحَّ) عقد الْمُعَاوضَة (بالمأبور) من الْجَانِبَيْنِ (حَيْثُ يشْتَرط) لأَحَدهمَا (من جِهَة) دون الْأُخْرَى وَأفهم قَوْله بالمأبور أَن كلا من الْأَصْلَيْنِ فِيهِ مَأْبُور إِلَّا أَن أَحدهمَا اشْترط لنَفسِهِ مَأْبُور الآخر وَأبقى مَأْبُور أَصله لنَفسِهِ أَيْضا، وغايته أَنه اشْترى أصلا مَعَ مأبوره بِأَصْل فَقَط دون مأبوره وَلَا مَحْذُور فِيهِ بِمَنْزِلَة مَا لَو اشْترى أصلا مَعَ مأبوره بِعَين أَو ثوب، وَأَحْرَى وَأولى فِي الْجَوَاز إِذا كَانَ أحد الْأَصْلَيْنِ لَا ثَمَرَة فِيهِ أصلا فَبَاعَهُ ربه بِأَصْل فِيهِ مَأْبُور وَاشْترط المأبور لنَفسِهِ، وَكَذَا إِن كَانَ ثَمَر أحد الْأَصْلَيْنِ قد أبر وثمر الآخر لم يؤبر، فَيجوز على أَن تكون الثَّمَرَة الْمَأْبُورَة تبقى للَّذي صَارَت لَهُ الثَّمَرَة الَّتِي لم تؤبر، وَلَا يجوز أَن يشترطها الآخر قَالَه ابْن سَلمُون، وَفهم من قَوْله: من جِهَة أَنه إِذا اشْترط كل مِنْهُمَا مَأْبُور صَاحبه لنَفسِهِ لم يجز وَهُوَ كَذَلِك، لِأَنَّهُ عرض وَطَعَام بِعرْض وَطَعَام أَي يؤول إِلَى ذَلِك كَمَا تقدم فِي الْقِسْمَة قَرِيبا، وَسَوَاء كَانَا من جنس وَاحِد أَو من جِنْسَيْنِ كأرض فِيهَا زرع مؤبر بشجرة فِيهَا ثَمَر مؤبر أَيْضا للشَّكّ فِي التَّمَاثُل فِي الْجِنْس، وَوُجُود النَّسِيئَة فِي الصُّورَتَيْنِ خلافًا للشَّيْخ (م) فِي إِجَازَته صُورَة الجنسين على جِهَة الترجي قَائِلا
[ ٢ / ٢٣٩ ]
لِأَن الْمُمَاثلَة غير مَطْلُوبَة والمناجزة حَاصِلَة لِأَن النّظر إِلَى الْجزَاف قبض الخ. لما علمت من أَن الثَّمَرَة الْمَأْبُورَة لَيست طَعَاما الْآن، وَلِأَن كَون النّظر إِلَى الْجزَاف قبضا إِنَّمَا هُوَ إِذا كَانَ مِمَّا ينْتَفع بِهِ فِي الْحَال وتقطع الثَّمَرَة من الْآن كَمَا مر فِي الْقِسْمَة وَالله أعلم. (أَو بقيا) مَعْطُوف على يشْتَرط مَدْخُول لحيث أَي وَصَحَّ حَيْثُ بقيا أَي المأبوران (مَعًا) أَي عقدا على أَن يبْقى لكل وَاحِد مِنْهُمَا مَأْبُور أَصله، لِأَن الْمُعَاوضَة حِينَئِذٍ إِنَّمَا وَقعت فِي الْأَصْلَيْنِ (فَقَط) دون الثَّمَرَة، فَقَوله: فَقَط رَاجع لقَوْله: من جِهَة وَإِذا اشْترط المأبور من أحد الْجَانِبَيْنِ فإصابته جَائِحَة فَإِنَّهَا لَا تُوضَع عَنهُ لِأَن شَرط وضع الْجَائِحَة أَن لَا تشتري مَعَ أَصْلهَا وَإِلَّا فَلَا جَائِحَة فِيهَا كَمَا قَالَ (خَ) وأفردت أَو ألحق أَصْلهَا لَا عَكسه أَو مَعَه، وَإِذا اسْتحق أحد الْعِوَضَيْنِ فِي الْمُعَاوضَة أَو رد بِعَيْب انْفَسَخت الْمُعَاوضَة وَرجع كل وَاحِد من الْعِوَضَيْنِ لصَاحبه إِلَّا أَن يفوت فَيرجع بِالْقيمَةِ كَمَا قَالَ (خَ) أَيْضا. وَفِي عرض بِعرْض بِمَا خرج من يَده أَو قِيمَته الخ. وَسَائِغٌ للمُتَعَاوِضَيْنِ مِنْ جَهَةٍ فَقَطْ مَزِيدُ العَيْنِ (وسائغ) أَي جَائِز (للمتعاوضين من جِهَة فَقَط مزِيد) أَي زِيَادَة (الْعين) حَيْثُ يكون أحد الْعِوَضَيْنِ أَكثر من قيمَة الآخر، وَهُوَ معنى قَوْله: لأَجُلِ مَا كانَ مِنَ التَّفْضِيلِ بالنَّقْدِ وَالْحُلُولِ والتأجيل (لأجل مَا كَانَ من التَّفْضِيل) أَي إِنَّمَا زيدت الْعين لكَون عرض أَحدهمَا يفضل على عرض الآخر فِي الْقيمَة، فتزاد الْعين ليَقَع التعادل، وَفهم من قَوْله: من جِهَة فَقَط أَنه لَا يجوز من الْجِهَتَيْنِ لِأَنَّهُ عين وَعرض بِعَين وَعرض، فالعين مَعَ الْعرض من الْجَانِبَيْنِ إِن كَانَت من جنس وَاحِد قد اجْتمع فِيهَا الْمُبَادلَة وَالْبيع، وَذَلِكَ مؤد للربا الْمَعْنَوِيّ الْمشَار إِلَيْهِ بقول (خَ): كدينار وَدِرْهَم أَو غَيره بمثلهما الخ. وَإِن كَانَت من جِنْسَيْنِ اجْتمع فِيهَا البيع وَالصرْف الْمشَار إِلَيْهِ بقوله أَيْضا. وَحرم بيع وَصرف إِلَّا أَن يكون الْجَمِيع دِينَارا أَو يجتمعا فِيهِ الخ. وَالْقَاعِدَة الشَّرْعِيَّة أَن الْعرض الْمُقَارن للطعام طَعَام والمقارن للعين عين، وَلذَلِك امْتنع بيع عرض وَعين بِعَين من جِنْسهَا، وَكَذَا من غير جِنْسهَا حَيْثُ لم يكن الْجَمِيع دِينَارا وَلَا اجْتمعَا فِيهِ (بِالنَّقْدِ) يتَعَلَّق بِمَحْذُوف حَال من الْعين أَي جَازَت زِيَادَة الْعين لفضل أحد الْعِوَضَيْنِ على مُقَابِله فِي الْقيمَة حَال كَون الْعين كائنة بِالنَّقْدِ أَي: منقودة ومدفوعة فِي الْحِين (والحلول والتأجيل) الْوَاو بِمَعْنى (أَو) فيهمَا أَي أَو كَانَت غير منقودة وَلكنهَا بالحلول
[ ٢ / ٢٤٠ ]
مَتى طُولِبَ بهَا أَدَّاهَا أَو كَانَت بالتأجيل إِلَى أجل مَعْلُوم أَو بَعْضهَا بِالنَّقْدِ وَبَعضهَا لأجل مَعْلُوم أَيْضا كل ذَلِك جَائِز. وَجَائِزٌ فِي الْحَيوَانِ كلِه تَعَاوُضٌ وإنْ يَكُنْ بِمِثْلِهِ (وَجَائِز فِي الْحَيَوَان كُله) أَي الرَّقِيق والأنعام وَالدَّوَاب (تعاوض) كَانَا من جِنْسَيْنِ كَعبد بجمل أَو جملين نَقْدا فِي الْعِوَضَيْنِ أَو تَعْجِيل أَحدهمَا وتأجيل الآخر لَا أَن تأجلا مَعًا لِأَنَّهُ من ابْتِدَاء الدّين بِالدّينِ أَو كَانَا من جنس وَاحِد كَعبد بِعَبْد وَهُوَ قَوْله: (وَإِن يكن بِمثلِهِ) أَي فِي الجنسية وَالْقدر كَانَا نَقْدا مَعًا أَو عجل أَحدهمَا لَا أَن تأجلا مَعًا كَمَا مر، وَأما إِن اخْتلف الْقدر كجمل فِي جملين مثله جودة ورداءة، فَإِن عجل العوضان مَعًا جَازَ، وَإِن تأخرا مَعًا امْتنع، وَكَذَا إِن تَأَخّر أَحدهمَا لِأَنَّهُ مَعَ تَقْدِيم الجملين ضَمَان بِجعْل وَمَعَ تأخيرهما وتعجيل الْمُنْفَرد سلف جر نفعا، وَكَذَا إِن عجل الْمُنْفَرد وَأحد الجملين اللَّذين فِي مُقَابلَته لِأَن الْمُؤَجل هُوَ الْعِوَض، والمعجل زِيَادَة لأجل السّلف. ابْن يُونُس: كل شَيْء أَعْطيته إِلَى أجل فَرد إِلَيْك مثله وَزِيَادَة فَهُوَ رَبًّا، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُور الَّذِي درج عَلَيْهِ (خَ) فِي السّلم حَيْثُ قَالَ: لَا جمل فِي جملين مثل عجل أَحدهمَا الخ. وَلَا مَفْهُوم لجمل فِي جملين بل غَيرهمَا من الثِّيَاب وَسَائِر الْعرُوض كَذَلِك، وَمُقَابل الْمَشْهُور الْجَوَاز لِأَن تَعْجِيل الْمُنْفَرد مَعَ أحد الجملين بيع، والجمل الآخر مَحْض زِيَادَة وَالْقَوْلَان لمَالِك قَالَ فِي ضيح: وَالْأَقْرَب جَريا على قَوَاعِد الْمَذْهَب القَوْل الْمَشْهُور، لِأَن فِي هَذِه الْمَسْأَلَة تَقْديرا يمْنَع وتقديرًا يُجِيز وَالْأَصْل فِي مثله تَغْلِيب الْمَنْع اه. ابْن بشير: جرت فِي هَذِه الْمَسْأَلَة مناظرة بَين الْمُغيرَة وَأَشْهَب، فالتزم أَشهب الْجَوَاز فألزمه الْمُغيرَة ذَلِك فِي دِينَار بدينارين عجل أَحدهمَا فَالْتَزمهُ، وَقد لَا يلْزمه لِأَن بَاب الرِّبَا أضيق من غَيره، وَلَا سِيمَا الشَّافِعِي يُجِيز الزِّيَادَة فِي سلم الْعرُوض لأجل اه. فَمَا قَالَه أَشهب مُقَابل للمشهور، وَاعْتِرَاض (ق) على (خَ) بِمَا نَقله عَن الْمَازرِيّ مَرْدُود بِكَلَام ضيح وَابْن عبد السَّلَام وَعبد الْحق وَأبي إِسْحَاق، وَمَفْهُوم قَول (خَ) مثله أَنَّهُمَا لَو كَانَا مَعًا أَجود بِكَثْرَة حمل أَو سبق جَازَ مُطلقًا أََجَلًا مَعًا أَو أَحدهمَا وَعجل الآخر لمخالفتهما للمنفرد فصارا كجنسين.
[ ٢ / ٢٤١ ]