الصَّوَاب إِسْقَاطه لِأَن المُرَاد أَحْكَام تداعي الزَّوْجَيْنِ وَلم يذكر غير ذَلِك قَالَه (ت) . وَاعْلَم أَن تداعي الزَّوْجَيْنِ إِمَّا فِي أصل الزَّوْجِيَّة وَلم يذكرهُ النَّاظِم وَأَشَارَ لَهُ (خَ) بقوله: إِن تنَازعا فِي الزَّوْجِيَّة تثبت بِبَيِّنَة وَلَو بِالسَّمَاعِ بالدف وَالدُّخَان وإلاَّ فَلَا يَمِين الخ وَأما فِي قدر الْمهْر أَو صفته أَو
[ ١ / ٤٥٣ ]
نَوعه فَأَشَارَ إِلَى الآخرين بقوله الْآتِي: وَالنَّوْع وَالْوَصْف إِذا مَا اخْتلفَا الخ. وَإِلَى الأول أَشَارَ بقوله: الزَّوْجُ والزَّوْجَةُ مَهْمَا اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ مَهْرٍ والنِّكاحُ عُرِفَا (الزَّوْج وَالزَّوْجَة) مُبْتَدأ ومعطوف (مهما) اسْم شَرط (اخْتلفَا) فعله (فِي قدر مهر) يتَعَلَّق بِهِ (وَالنِّكَاح عرفا) مُبْتَدأ وَخبر وَالْجُمْلَة حَال من فَاعل اخْتلفَا، وَجَوَاب الشَّرْط مَحْذُوف أَي فَفِي ذَلِك تَفْصِيل، وَالْجُمْلَة من الشَّرْط وَالْجَزَاء خبر الْمُبْتَدَأ. فَإنْ يَكُنْ ذ ﷺ
١٦٤٨ - ; لِكَ مِنْ قَبْلِ البِنَا فالقَوْلُ لِلزَّوْجَةِ قَدْ تَعَيَّنَا (فَإِن) شَرط (يكن) فعله (ذَلِك) اسْم يكن (من قبل الْبَنَّا) ء خَبَرهَا (فَالْقَوْل) مُبْتَدأ (للزَّوْجَة) يتَعَلَّق بالْخبر الَّذِي هُوَ (قد تعينا) وألفه للإطلاق. مَعَ اليَمِينِ إنْ تَكُنْ لَمْ تُحْجَرِ وعَاقِدٌ يَحْجُرُهَا بِها حَرِي (مَعَ الْيَمين) حَال من ضمير تعين (أَن تكن) شَرط واسْمه ضمير الزَّوْجَة (لم تحجر) خَبره (وعاقد) مُبْتَدأ سوغه الْعَمَل أَي عَاقد عَلَيْهَا (لحجرها) اللَّام للتَّعْلِيل تتَعَلَّق بعاقد (بهَا) يتَعَلَّق بقوله (حري) الَّذِي هُوَ خبر عَن عَاقد أَي حقيق بِتِلْكَ الْيَمين. وبَعْدَ ذَا يَحْلِفُ زَوْجٌ أَنْكرَا ثُمَّ يَكُونُ بَعْدَهَا مُخيَّرَا (وَبعد ذَا) يتَعَلَّق بقوله: (يحلف زوج) فَاعل (أنكرا) صفة لَهُ (ثمَّ) عاطفة وَجُمْلَة (يكون بعْدهَا مُخَيّرا) معطوفة على جملَة يحلف. فِي دَفْعِ مَا كانَ عَلَيْهِ القَسَمُ أوِ الفُرَاقِ دُونَ شَيْءٍ يَلْزَمُ
[ ١ / ٤٥٤ ]
(فِي دفع) يتَعَلَّق بقوله مُخَيّرا (مَا) مَوْصُول مُضَاف إِلَيْهِ (كَانَ) صلته (عَلَيْهِ) خَبَرهَا مقدم (الْقسم) اسْمهَا مُؤخر (أَو الْفِرَاق) بِالْجَرِّ مَعْطُوف على دفع (دون شَيْء) فِي مَحل الْحَال من الْفِرَاق (يلْزم) صفة لشَيْء. وإنْ تَرَاضَيا عَلَى النِّكاحِ فَفِي الأصَحِّ الرَّفْعُ لِلْجُنَاحِ (وَإِن تَرَاضيا) شَرط وَفعله (على النِّكَاح) يتَعَلَّق بِهِ (فَفِي الْأَصَح) الْفَاء جَوَاب الشَّرْط وَفِي الجارة مُتَعَلقَة بِمَحْذُوف خبر عَن قَوْله (الرّفْع للجناح) يتَعَلَّق بِالرَّفْع والجناح بِضَم الْجِيم الْإِثْم قَالَه فِي الْقَامُوس. وَفِي انْفِسَاخٍ حَيْثُ يُفْقَدُ الرِّضَا بِطَلْقَةٍ واحِدَةٍ جَرَى القَضَا (وَفِي انْفِسَاخ) يتَعَلَّق بجرى الْقَضَاء آخر الْبَيْت وَكَذَا قَوْله: (حَيْثُ) وَجُمْلَة (يفقد الرِّضَا) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول فِي مَحل جر بِإِضَافَة حَيْثُ (بِطَلْقَة) يتَعَلَّق بجرى الْقَضَاء أَيْضا (وَاحِدَة) صفة لطلقة (جرى القضا) ء فعل وفاعل، وَالتَّقْدِير جرى الْقَضَاء بِطَلْقَة وَاحِدَة فِي انْفِسَاخ النِّكَاح حَيْثُ يفقد الرِّضَا. وتأْخُذُ الزَّوْجَةُ مَعْ نُكُولِهِ مَا يَقْتَضِيهِ الْحَلْفُ فِي حُلُولِهِ (وَتَأْخُذ الزَّوْجَة) فعل وفاعل (مَعَ نُكُوله) يتَعَلَّق بتأخذ (مَا) مفعول بتأخذ (يَقْتَضِيهِ الْحلف) جملَة من فعل وفاعل صلَة وَالْحلف بِفَتْح الْحَاء وَسُكُون اللَّام مصدر حلف إِذا أقسم وَيَأْتِي مصدره على فعل بِكَسْر الْعين (فِي حُلُوله) يتَعَلَّق بيقتضيه وضميره للحلف وَهُوَ مصدر حل إِذا نزل وَوَقع أَي: تَأْخُذ مَعَ نُكُوله مَا يَقْتَضِيهِ الْحلف عِنْد نُزُوله ووقوعه.
[ ١ / ٤٥٥ ]
والحُكْم فِي نُكُولِ كُلَ مِنْهُمَا بِما بِهِ بَعْدَ اليَمِينِ حُكِمَا (وَالْحكم) مُبْتَدأ (فِي نُكُول كل) يتَعَلَّق بِهِ (مِنْهُمَا) صفة لكل (بِمَا) خبر الْمُبْتَدَأ (بِهِ بعد الْيَمين) يتعلقان بقوله (حكما) وَالْجُمْلَة صلَة مَا. وقيلَ بَلْ نُكُولُهُ مُصَدِّقُ لِما ادَّعَتْهُ زَوْجَةٌ مُحَقِّقُ (وَقيل) مَبْنِيّ للْمَفْعُول ونائبه ضمير القَوْل كَقَوْلِه تَعَالَى: وحيل بَينهم﴾ (سبأ: ٥٤) (بل) للإضراب (نُكُوله) مُبْتَدأ (مُصدق) خَبره (لما) يتَعَلَّق بمحقق آخر الْبَيْت (ادَّعَتْهُ زَوْجَة) فعل وفاعل صلَة مَا (مُحَقّق) بِكَسْر الْقَاف الْمُشَدّدَة خبر ثَان عَن نُكُوله. وَحَاصِل معنى هَذِه الأبيات الْعشْر أَنَّهُمَا إِذا اخْتلفَا فِي قدر الْمهْر وَالنِّكَاح مَعْرُوف بِبَيِّنَة أَو إِقْرَار من يَصح إِقْرَاره من مجبر أَو غَيره أَي مَعَ وجود تَوْكِيل ذَلِك الْغَيْر على ذَلِك النِّكَاح، فَإِن كَانَ اخْتِلَافهمَا قبل الْبناء بِأَن قَالَ هُوَ مائَة، وَقَالَت بل مِائَتَان فَالْقَوْل للزَّوْجَة بِيَمِينِهَا إِن كَانَت مالكة أَمر نَفسهَا وَإِن كَانَت محجورة فاليمين على الْعَاقِد عَلَيْهَا لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي تولى العقد والمعاملة، وَقد فرط بِعَدَمِ الْإِشْهَاد فَإِن نكل غرم للْمَرْأَة الزَّائِد على مَا قَالَ الزَّوْج، وَظَاهره أَن القَوْل لَهَا قبل الْبناء وَلَو بعد الطَّلَاق أَو الْمَوْت وَلَيْسَ كَذَلِك، وَلذَا أصلح وَلَده الشّطْر الأول من الْبَيْت الثَّانِي بقوله: إِن كَانَ ذَا قبل الْفِرَاق والبنا. ثمَّ إِذا حَلَفت الرشيدة أَو العاقدة على المحجورة على الْمِائَتَيْنِ فِي الْمِثَال الْمَذْكُور حلف الزَّوْج الْمُنكر لدعواها أَنه إِنَّمَا تزوج بِمِائَة ثمَّ يكون مُخَيّرا بعد يَمِينه فِي دفع مَا حَلَفت عَلَيْهِ أَو حاجرها وَهُوَ المائتان أَو يُطلق وَلَا شَيْء عَلَيْهِ، وَظَاهر النّظم أَو صَرِيحه أَنه إِنَّمَا يُخَيّر بعد يَمِينه، وَهَذَا مَذْهَب ابْن حبيب وَالَّذِي فِي الْمُدَوَّنَة وَهُوَ الْمُعْتَمد أَنه يُخَيّر إِذا حَلَفت الزَّوْجَة بَين أَن يدْفع مَا قَالَت فَلَا يَمِين عَلَيْهِ أَو يحلف وَيفْسخ النِّكَاح، بل ظَاهر الْمُدَوَّنَة أَنه يخبر قبل حلف الزَّوْجَة لَكِن بَين إتْمَام مَا ادَّعَت أَو تحالفهما وَالْفَسْخ، وَلذَا قَالَ وَلَده: اعْلَم أَن الشَّيْخ ﵀ لم ينقح هَذِه الأبيات كل التَّنْقِيح وَقد كَانَ إصلاحها سهلًا على مَا يظْهر مَعَ زِيَادَة بَيت وَاحِد يشْتَمل على مَفْهُوم قَوْله قبل الْفِرَاق وَالْبناء على مَا مر من الْإِصْلَاح فَيَقُول مثلا مَكَان الْبَيْت الرَّابِع: ثمَّ يكون زَوجهَا مُخَيّرا فِي دَفعه الْمهْر الَّذِي قد أنكرا أَو الْيَمين وَإِذا مَا يقسم كَانَ الْفِرَاق دون شَيْء يلْزم ثمَّ يزِيد بَيْتا يكون نَصه: أَو كَانَ بعد مَوتهَا أَو فرقته فَالْقَوْل قَول الزَّوْج دون زَوجته
[ ١ / ٤٥٦ ]
ثمَّ يَقُول: وَإِن تَرَاضيا الخ. لَكِن ذَلِك الَّذِي زَاده الشَّارِح هُوَ قَول المُصَنّف الْآتِي: وَالْقَوْل قَول الزَّوْج فِيمَا عينا الخ. فَوجه تورك وَلَده عَلَيْهِ أَنه أسقط مِنْهُ الْفِرَاق كَمَا أسْقطه هَهُنَا. وَقَول النَّاظِم: فَالْقَوْل للزَّوْجَة الخ. يَعْنِي تبدأ بِالْيَمِينِ بِدَلِيل قَوْله: وَبعد ذَا يحلف زوج أنكرا الخ. وَلَيْسَ مُرَاده أَن الزَّوْجَة تسْتَحقّ مَا ادَّعَت بِمُجَرَّد يَمِينهَا كَمَا قد يتَبَادَر فَلَا مُخَالفَة بَين كَلَامه وَبَين كَلَام (خَ) وَغَيره، ثمَّ إِذا حلفا مَعًا على مَا لِابْنِ حبيب أَو على مَذْهَب الْمُدَوَّنَة ثمَّ تَرَاضيا على الْبَقَاء بِأَن رَجَعَ أَحدهمَا لقَوْل الآخر بعد حلفهما وَقبل الحكم بفسخه فَلَهُمَا ذَلِك بِنَاء على أَن النِّكَاح لَا يَنْفَسِخ بِتمَام التَّحَالُف وَهُوَ الْمُعْتَمد خلافًا لسَحْنُون فِي أَنه يَنْفَسِخ بِتمَام التَّحَالُف كاللعان، وَعَلِيهِ فَلَا يَصح تراضيهما إِلَّا بِعقد جَدِيد وَهُوَ مُقَابل الْأَصَح فِي النّظم وَإِن لم يتراضيا بعد حلفهما على بَقَاء النِّكَاح وَلَا يرجع أَحدهمَا لقَوْل الآخر، فَالَّذِي جرى بِهِ الْقَضَاء وَالْعَمَل أَنه يفْسخ بِطَلْقَة وَاحِدَة فَإِن نكلت الزَّوْجَة وَهِي رَشِيدَة لَزِمَهَا النِّكَاح وَتقدم مَا إِذا نكل حاجرها، وَأما إِن نكل الزَّوْج بعد يَمِينهَا فَهُوَ قَوْله: وَتَأْخُذ الزَّوْجَة الخ، أَي إِن حَلَفت الزَّوْجَة أَو حاجرها أَو نكل الزَّوْج أخذت مَا يَقْتَضِيهِ حَلفهَا وَهُوَ المائتان فِي الْمِثَال الْمَذْكُور فَإِن نكلا مَعًا وَلم يرجع أَحدهمَا لقَوْل الآخر فالفسخ بِطَلْقَة على الْأَصَح إِن حكم الْحَاكِم بِهِ وَهُوَ معنى قَوْله: بِمَا بِهِ بعد الْيَمين حكما. وَمُقَابل الْأَصَح أَن نُكُوله مُصدق مُحَقّق لما ادَّعَتْهُ وَهُوَ معنى قَوْله: وَقيل الخ. وَإِنَّمَا لم يكن النّكُول هُنَا تَصْدِيقًا للناكل الأول على الْأَصَح لِأَن الْيَمين تَوَجَّهت عَلَيْهِمَا مَعًا ابْتِدَاء وبدأت الزَّوْجَة لِأَنَّهَا بائعة، وَإِنَّمَا يكون النّكُول تَصْدِيقًا للْأولِ إِذا تَوَجَّهت على أَحدهمَا هَذَا هُوَ الظَّاهِر فَتَأَمّله. وَقَوْلِي فِي أصل التَّقْرِير: بِبَيِّنَة أَو إِقْرَار الخ. أما الْإِقْرَار فَظَاهر، وَأما الْبَيِّنَة فَكَذَلِك أَيْضا لِأَنَّهَا قد تشهد بِالنِّكَاحِ دون قدر الْمهْر إِمَّا لنسيانها إِيَّاه أَو لعدم تعرض المتناكحين لَهُ، وَقد تقدم عِنْد قَوْله: وَلم يُحَقّق عِنْد ذَاك العددا الخ. أَن الشَّهَادَة لَا تسْقط بِعَدَمِ تعرضها للمهر فِي النِّكَاح أَو للثّمن فِي البيع على الرَّاجِح، ثمَّ إِن مَحل مَا مر إِذا أشبهت دعواهما أَو لم يشبه وَاحِد مِنْهُمَا فَإِن انْفَرد أَحدهمَا بالشبه هُوَ قَوْله. وحَيْثُما ادُّعِي مَا قَدْ يُنْكَرُ تَردُّدُ الإمامِ فِيهِ يُؤْثَرُ (وحيثما) اسْم شَرط (ادعِي) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول (مَا) نَائِب (قد يُنكر) صلته (تردد) مُبْتَدأ (الإِمَام) مُضَاف إِلَيْهِ (فِيهِ) يتَعَلَّق بالْخبر الَّذِي هُوَ (يُؤثر) وَالْجُمْلَة من الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر جَوَاب الشَّرْط وحذفت الْفَاء مِنْهُ على حد قَوْله: من يفعل الْحَسَنَات الله يشكرها. فَقَالَ يَحْلِفَانِ والنِّكَاحُ بَيْنَهُمَا الفَسْخُ لَهُ يُتَاحُ (فَقَالَ) فَاعله ضمير يعود على الإِمَام (يحلفان) فعل وفاعل (وَالنِّكَاح) مُبْتَدأ (بَينهمَا) يتَعَلَّق بالمبتدأ الثَّانِي الَّذِي هُوَ (الْفَسْخ) وَقَوله (لَهُ) يتَعَلَّق بِخَبَر الثَّانِي الَّذِي هُوَ (يتاح) بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة فَوق بعد الْيَاء الْمُثَنَّاة تَحت، وَمَعْنَاهُ يقْضِي. وَفِي بعض النّسخ يُبَاح بِالْبَاء الْمُوَحدَة بعد الْيَاء، وَالْجُمْلَة من الثَّانِي وَخَبره خبر الأول، والجملتان من يحلفان وَمَا بعده محكيتان بالْقَوْل:
[ ١ / ٤٥٧ ]
وَجَعَلَ القَوْلَ لِمَنْ جاءَ بِما يُشْبِهُ وارْتَضاهُ بَعْضُ العُلَمَا (وَجعل) مَعْطُوف على قَالَ وضميره للْإِمَام أَيْضا (القَوْل) مفعول أول (لمن) مفعول ثَان بِجعْل (جَاءَ) صلَة من وفاعله ضمير هُوَ الرابط (بِمَا يشبه) يتَعَلَّق بجاء (وارتضاه بعض العلما) ء فعل وفاعل ومضاف إِلَيْهِ، والجملتان من قَالَ: وَجعل الخ. تَفْصِيل لقَوْله: تردد فهما كبدل مفصل من مُجمل. وَالْمعْنَى أَن أحد الزَّوْجَيْنِ إِذا ادّعى مَا يشبه من الصَدَاق قلَّة وَكَثْرَة، وَادّعى الآخر مَا لَا يشبه فَإِن الإِمَام مَالِكًا ﵀ تردد قَوْله فِي ذَلِك فَقَالَ مرّة: يَتَحَالَفَانِ وَيفْسخ النِّكَاح بَينهمَا وتبدأ الْمَرْأَة بِالْيَمِينِ على نَحْو مَا مرّ فِيمَا إِذا أشبها مَعًا أَو لم يشبها مَعًا. وَقَالَ مرّة أُخْرَى: القَوْل قَول من ادّعى الْأَشْبَه وارتضاه بعض الْعلمَاء وَهُوَ اللَّخْمِيّ قَائِلا هُوَ الصَّوَاب لِأَن ذَلِك دَلِيل كالشاهد يحلف مَعَه من قَامَ لَهُ ذَلِك الدَّلِيل كَسَائِر أَبْوَاب الْفِقْه، وَاعْتمد تَرْجِيح اللَّخْمِيّ غير وَاحِد، ثمَّ أَشَارَ إِلَى مَا إِذا كَانَ اخْتِلَافهمَا فِي النَّوْع أَو الْوَصْف فَقَالَ: والنَّوْعُ والْوَصْفُ إذَا مَا اخْتَلَفَا فِيهِ للاخْتِلَافِ فِي القَدْرِ اقْتَفى (وَالنَّوْع) مُبْتَدأ (وَالْوَصْف) مَعْطُوف عَلَيْهِ (إِذا) ظرف مضمن معنى الشَّرْط خافض لشرطه مَنْصُوب بجوابه (مَا) زَائِدَة (اخْتلفَا) فعل وفاعل فِي مَحل جر بِإِضَافَة إِذا (فِيهِ) يتَعَلَّق بِهِ وضميره يرجع للنوع وَالْوَصْف بِاعْتِبَار مَا ذكر أَو لكَون الْوَاو فِي الْمَعْطُوف بِمَعْنى أَو، والمعطوف بِأَو لَا تجب فِيهِ الْمُطَابقَة كَقَوْلِه تَعَالَى: وَإِذا رَأَوْا تِجَارَة أَو لهوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾ (الْجُمُعَة: ١١) (للِاخْتِلَاف) يتَعَلَّق باقتفى آخر الْبَيْت (فِي الْقدر) يتَعَلَّق باخْتلَاف (اقتفى) بِمَعْنى اتبع وضميره الْمُسْتَتر يعود على الِاخْتِلَاف الْمَفْهُوم من اخْتلفَا، وَالْجُمْلَة جَوَاب إِذا، وَالْجُمْلَة من الشَّرْط وَالْجَوَاب خبر الْمُبْتَدَأ، وَالْمعْنَى أَن اخْتِلَافهمَا فِي النَّوْع قبل الْفِرَاق وَالْبناء كَقَوْلِه: بِثَوْب. وَتقول هِيَ بل بِعَبْد أَو فِي الْوَصْف كَقَوْلِه: بِعَبْد تركي وَتقول هِيَ بزنجي تَابع للِاخْتِلَاف فِي الْقدر فيتحالفان وَيفْسخ النِّكَاح بَينهمَا إِن لم يرجع أَحدهمَا لقَوْل الآخر، وَينظر للشبه على الرَّاجِح من الْقَوْلَيْنِ كَمَا مرّ فِي الْقدر إِلَّا أَنه يَقْتَضِي بِظَاهِرِهِ أَنه ينظر للشبه حَتَّى فِي النَّوْع وَلَيْسَ كَذَلِك بل يتحلفان ويتفاسخان فِيهِ مُطلقًا، فَالْمُرَاد بالنوع فِي النّظم الْجِنْس إِذْ الْفُقَهَاء لَا يفرقون بَين النَّوْع وَالْجِنْس بل يعبرون بِكُل مِنْهَا مَوضِع الآخر وَلَا يعتبرون فِي ذَلِك اصْطِلَاح المناطفة وَإِذا وَجب التَّحَالُف بالاختلاف فِي الصّفة كهروي ومروي وزنجي وتركي فأحرى فِي النَّوْع كثياب قطن وَثيَاب كتَّان وَمحل ذَلِك إِذا تَسَاوَت قيمَة مَا يَدعِيهِ أَحدهمَا بِقِيمَة الآخر، وَإِلَّا كَانَ من الِاخْتِلَاف فِي الْقدر، وَلذَا لم يمثلوا
[ ١ / ٤٥٨ ]
للِاخْتِلَاف فِي الْوَصْف بالجيد والرديء لِأَنَّهُ رَاجع للِاخْتِلَاف فِي الْقدر وَالله أعلم. ثمَّ أَشَارَ إِلَى مَفْهُوم قَوْله: فَإِن يكن ذَلِك من قبل الْبناء فَقَالَ: والْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْج فِيمَا عُيِّنَا مِنْ قَدْرِه مَعْ حَلْفِهِ بَعْدَ البِنا (وَالْقَوْل) مُبْتَدأ (قَول الزَّوْج) خبر (فِيمَا) يتَعَلَّق بِهِ (عينا) بِالْبِنَاءِ للْفَاعِل صلَة مَا والعائد مَحْذُوف أَي عينه (من قدره) بَيَان لما (مَعَ) بِسُكُون الْعين يتَعَلَّق بالْخبر أَيْضا (حلفه) مُضَاف إِلَيْهِ وَهُوَ بِفَتْح الْحَاء مصدر حلف إِذا أقسم حلْفًا وحلِفًا بِسُكُون اللَّام فِي الأول وكسره فِي الثَّانِي، وَأما الحِلف بِكَسْر الْحَاء فَهُوَ الْعَهْد يكون بَين الْقَوْم وَقد حالفه أَي عاهده وتحالفوا تَعَاهَدُوا قَالَه الْجَوْهَرِي كَمَا مرّ (بعد الْبَنَّا) ء يتَعَلَّق بقوله عينا أَي وَمثله الْفِرَاق بِطَلَاق أَو موت كَمَا مرّ، وَإِنَّمَا كَانَ القَوْل للزَّوْج فِي اخْتِلَافهمَا فِي الْقدر بعد الْبناء لِأَن الْبناء وَنَحْوه فَوت، وَقد مكنته مَعَ الْبناء من نَفسهَا فَصَارَت مدعية وَهُوَ مقرّ لَهَا بدين فَالْقَوْل لَهُ مَعَ يَمِينه، وَمثل الِاخْتِلَاف فِي الْقدر بعد الْبناء الِاخْتِلَاف فِي الصّفة كَمَا يَأْتِي، وَظَاهر النّظم أَنه لَا ينظر هُنَا لشبه وَهُوَ كَذَلِك فَإِن نكل حَلَفت وَأخذت مَا حَلَفت عَلَيْهِ كَمَا قَالَ: وَتَحْلِفُ الزَّوْجَةُ إنْ لَمْ يَحْلِفِ وَتَقْتَضِي مَا عَيَّنَتْ بِالْحَلْفِ (وتحلف الزَّوْجَة) فعل وفاعل (إِن لم يحلف) شَرط وَفعله حذف جَوَابه للدلالة عَلَيْهِ (وتقتضي) فَاعله ضميرالزوجة (مَا) مفعول بِهِ (عينت) صلَة مَا عائده مَحْذُوف أَي عينته (بِالْحلف) يتَعَلَّق بِهِ هَذَا هُوَ الْمَشْهُور. وَقَالَ ابْن حبيب: يَتَحَالَفَانِ مَعَ بَقَاء الْعِصْمَة وَيجب صدَاق الْمثل، وَقيل: إِن اخْتلفَا فِي الصّفة فَكَمَا قَالَ ابْن حبيب. وَإِن اخْتلفَا فِي الْقدر فكالمشهور حكى ذَلِك ابْن الْحَاجِب. وَإنْ هُمَا تَحَالَفَا فِي نَوْعِ مَا أُصْدِقَ مَا كَانَ فَحَلْفًا أُلْزِمَا (وَإِن هما) فَاعل بِفعل مَحْذُوف يفسره (تحَالفا فِي نوع) يتَعَلَّق بِهِ (مَا) مُضَاف إِلَيْهِ (أصدق) بِالْبِنَاءِ للْفَاعِل أَو الْمَفْعُول صلَة مَا وَيجوز أَن تكون مَصْدَرِيَّة وَهُوَ أظهر (مَا) نكرَة خبر عَن قَوْله (كَانَ) النَّاقِصَة، وَالْجُمْلَة حَال من الْمَوْصُول أَو من الْمصدر المؤول أَي، وَإِن هما تخالفا بعد الْبناء وَنَحْوه فِي نوع الصَدَاق حَال كَون الصَدَاق أيًا كَانَ مِمَّا يصدق للنِّسَاء عَادَة كالدراهم وَالثيَاب
[ ١ / ٤٥٩ ]
أَو لَا كالخشب والجلود (فَحَلفا) مفعول ثَان بقوله (أُلزما) ونائبه ضمير التَّثْنِيَة هُوَ الْمَفْعُول الأول وَالْفَاء جَوَاب الشَّرْط أَي فيلزمان مَعًا الْحلف ونكولهما كحلفهما وَيَقْضِي للْحَالِف على الناكل (و) إِذا حلفا أَو نكلا. وَفِي الأصَحِّ يَثْبُتُ النِّكَاحُ وَمَهْرُ مِثْلِهَا لَهَا مُبَاحُ ف (فِي) القَوْل (الْأَصَح يثبت النِّكَاح) فَلَا يفْسخ وَقيل بل يفْسخ (و) على كل مِنْهُمَا (مهر مثلهَا لَهَا مُبَاح) وَهَذَا مَا لم يزدْ مهر مثلهَا على دَعْوَاهَا وإلاَّ أَعْطَيْت مَا ادَّعَتْهُ فَقَط وَمَا لم ينقص عَن دَعْوَاهُ وَإِلَّا لزمَه مَا أقرّ بِهِ، وَلَقَد أَجَاد (خَ) فِي اخْتِصَار مَا أَشَارَ لَهُ النَّاظِم فِي هَذَا الْفَصْل حَيْثُ قَالَ: وَفِي قدر الْمهْر أَو صفته أَو جنسه حلفا وَفسخ وَالرُّجُوع للأشبه وانفساخ النِّكَاح بِتمَام التَّحَالُف وَغَيره كَالْبيع إِلَّا بعد بِنَاء أَو طَلَاق أَو موت فَقَوله: بِيَمِين فِي الْقدر وَالصّفة ورد للمثل فِي جنسه مَا لم يكن ذَلِك فَوق قيمَة مَا ادَّعَتْهُ أَو دون دَعْوَاهُ، وَثَبت النِّكَاح. وَلَا كَلَام لسفيهة الخ فَقَوله: وَغَيره بِالرَّفْع عطف على قَوْله: وَالرُّجُوع للأشبه الخ. وَالْخَبَر قَوْله: كَالْبيع وَمَعْنَاهُ أَنه شَبيه بِالْبيعِ فِي الْجُمْلَة فَإِذا أشبه أَحدهمَا فَإِنَّهُ يعْمل بقوله فِي الْقدر وَالصّفة لَا فِي الْجِنْس كَمَا يعْمل بذلك فِي البيع وَإِن كَانَ مَحل الشّبَه مُخْتَلفا لِأَنَّهُ يعْمل بِهِ هُنَا إِذا لم يحصل فَوَات بِبِنَاء أَو فِرَاق وَلَا ينظر لَهُ بعد الْفَوات بذلك. وَفِي البيع يعْمل بِهِ بعد الْفَوات لَا قبله كَمَا أَشَارَ لَهُ بقوله وَصدق مُشْتَر ادّعى الْأَشْبَه وَحلف إِن فَاتَ الخ. وَقَوله: فَقَوله بِيَمِين فِي الْقدر وَالصّفة أَي وَإِن لم يشبه. وَقَوله: ورد للمثل فِي جنسه أَي بعد حلفهما أَو نكولهما وَيَقْضِي للْحَالِف على الناكل وَلَا ينظر لشبه أَيْضا. وَقَوله: وَلَا كَلَام لسفيهة أَي فِي شَيْء من فُصُول التَّنَازُع وَلَا مَفْهُوم لسفيهة بل السَّفِيه كَذَلِك، وَإِنَّمَا الْكَلَام لوليهما وَلَو حَاكما فَلَو قَالَ لذِي حجر كَانَ أولى فَتحصل أَن النِّكَاح يعْتَبر فِيهِ الشّبَه قبل الْفَوات فِي الْقدر وَالصّفة لَا بعده فيهمَا وَلَا فِي الْجِنْس مُطلقًا، وَاعْتِرَاض ابْن رحال هَهُنَا على النَّاظِم وشراحه بِأَن الشّبَه لَا ينظر لَهُ قبل الْفَوات بِمَا ذكر مُطلقًا، وَإِنَّمَا ينظر لَهُ بعد الْفَوات فِي الْقدر وَالصّفة فَقَط لَا فِي الْجِنْس إِجْرَاء لما هُنَا على مَا يَأْتِي فِي البيع لَا يعول عَلَيْهِ. قَالَ مُؤَلفه سامحه الله: وَقد أطنب النَّاظِم ﵀ فِي هَذَا الْفَصْل مَعَ الْإِخْلَال بِبَعْض الْقُيُود فَلَو قَالَ ﵀: وَالْمهْر إِن فِي قدره تخالفا أَو نَوعه أَو وَصفه تحَالفا وَالْفَسْخ فِيهِ بعد حَيْثُ يحكم بِهِ وَلَا للزَّوْج شَيْء يلْزم وَإِن بدا النّكُول من كليهمَا فالفسخ إِن توافقا قد عدما وتبدأ الْمَرْأَة بِالْيَمِينِ أَو قَائِم مقَامهَا فِي الْحِين وَذَا إِذا قبل الْفِرَاق والبنا وَبعد قَول زَوجهَا تعينا
[ ١ / ٤٦٠ ]
فِي الْقدر وَالْجِنْس وَفِي الْوَصْف يحِق تحالف وَمهر مثل تسْتَحقّ ومشبه فِي الْقدر وَالْوَصْف رجح إِن قبل لَا بعد وَفِي الْجِنْس اتَّضَح وَيثبت النِّكَاح فِي البعدي هَب تحالف الْكل أَو الْبَعْض وَجب فقولنا: تحَالفا أَي وَيَقْضِي للْحَالِف على الناكل إِذْ لَا فَائِدَة لطلب التَّحَالُف إِلَّا ذَاك، وَيفهم مِنْهُ أَن الْوَلِيّ يقوم مقَام السَّفِيه لِأَنَّهُ مُتَوَلِّي العقد فَيحلف لِأَنَّهُ مفرط بِعَدَمِ الْإِشْهَاد كَمَا مرّ. وَقَوْلنَا: إِن توافقا الخ هَذَا الْقَيْد حذف من التَّحَالُف لدلَالَة هَذَا عَلَيْهِ أَي: إِنَّمَا يحكم بِالْفَسْخِ بعد التَّحَالُف أَو النّكُول إِن عدم التوافق وَهُوَ رُجُوع أَحدهمَا لقَوْل الآخر، وَالأَصَح النِّكَاح. وَيفهم من ذَلِك أَن كلاًّ مِنْهُمَا مُخَيّر فِي أَن يرجع إِلَى قَول الآخر قبل الْحلف أَو بعده، وَالْإِشَارَة بذا من قَوْلنَا: وَذَا إِذا الخ. رَاجِعَة الْفِقْه السَّابِق أَي: وَهَذَا الْفِقْه إِذا كَانَ التَّحَالُف والنزاع قبل الْفِرَاق وَالْبناء الخ. فحذفت كَانَ مَعَ اسْمهَا. وَقَوْلنَا: ومشبه الخ. هُوَ على حذف مُضَاف أَي: وَقَول مشبه رجح. وَفِي التخالف فِي الْقدر وَالْوَصْف إِن اتَّضَح ذَلِك التخالف قبل مَا ذكر لَا بعده فيهمَا وَلَا فِي الْجِنْس مُطلقًا فَقَوله: وَفِي الْجِنْس مَعْطُوف على الظّرْف مَدْخُول للنَّفْي وتقرأ الْيَاء من البعدي بِالتَّشْدِيدِ وَالله أعلم.