فِيمَا قَبضه الْوَكِيل من دين وَثمن مَبِيع وَادّعى أَنه دفع ذَلِك لمُوكلِه وَأنكر الْمُوكل ذَلِك، وَحكى النَّاظِم فِي ذَلِك أَرْبَعَة أَقْوَال أَشَارَ لأولها بقوله: وَإنْ وَكيلٌ ادَّعَى إقْبَاضَ مَنْ وَكَّلَهُ مَا حَازَ فَهْوَ مُؤْتَمَنْ (وَإِن) شَرط (وَكيل) فَاعل بِفعل مَحْذُوف يفسره (ادّعى إقباض) مَفْعُوله (من) مُضَاف إِلَيْهِ من إِضَافَة الْمصدر لمفعوله (وَكله) صلَة من (مَا) مفعول ثَان لإقباض وَجُمْلَة (حَاز) صلَة مَا والرابط مَحْذُوف أَي حازه (فَهُوَ) مُبْتَدأ عَائِد على الْوَكِيل (مؤتمن) خَبره. وَالْجُمْلَة جَوَاب الشَّرْط. مَعْ طُولِ مُدَّةٍ وإنْ يَكُنْ مَضَى شَهْرٌ يُصَدَّقُ مَعَ يَمِينٍ تُقْتَضى ﷺ
١٦٤٨ - ;
[ ١ / ٣٤٣ ]
(مَعَ) بِسُكُون الْعين ظرف مُتَعَلق بمؤتمن (طول مُدَّة) مجروران بِالْإِضَافَة (وَإِن) شَرط (يكن) فعله واسْمه ضمير الشَّأْن. (مضى. شهر) فعل وفاعل خبر يكن (يصدق) بِالْجَزْمِ جَوَاب الشَّرْط (مَعَ) بِالسُّكُونِ أَيْضا يتَعَلَّق بِمَا قبله (يَمِين) مُضَاف إِلَيْهِ (تقتضى) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول صفة ليمين. وَإنْ يَكُنْ بِالفَوْرِ والإنْكَارِ لَهُ فَالَقَوْلُ مَعْ حَلْفٍ لِمَنْ وَكَّلَهُ (وَإِن يكن) شَرط وَفعله (بالفور) يتَعَلَّق بالاستقرار فِي خبر يكن (الْإِنْكَار) بِنَقْل حَرَكَة الْهمزَة للام اسْم يكن (لَهُ) خَبَرهَا (فَالْقَوْل) مُبْتَدأ (مَعَ) بِالسُّكُونِ أَيْضا (حلف) بِسُكُون اللَّام مُضَاف إِلَيْهِ والظرف يتَعَلَّق بالاستقرار فِي الْخَبَر الَّذِي هُوَ (لمن وَكله) وَالْجُمْلَة جَوَاب الشَّرْط وَهَذَا القَوْل لمطرف. وَحَاصِله إِن ادّعى الْوَكِيل أَنه دفع لمُوكلِه مَا قَبضه لَهُ، وَقد طَالَتْ الْمدَّة فِيمَا بَين الْقَبْض والإدعاء كَسنة وَنَحْوهَا فَهُوَ مُصدق بِلَا يَمِين، وَإِن قصرت الْمدَّة فِيمَا بَين الْقَبْض والادعاء كشهر وَنَحْوه فَهُوَ مُصدق أَيْضا، لَكِن بِيَمِين. وَإِن قصرت الْمدَّة عَن الشَّهْر فَالْقَوْل للْمُوكل مَعَ يَمِينه وَكَانَ الطول الْكثير منزل منزلَة الشَّاهِدين عِنْده فِي الدّلَالَة على الْبَرَاءَة والمتوسط بِمَنْزِلَة الشَّاهِد الْوَاحِد والقليل كَالْعدمِ. وَقِيلَ إنَّ القَوْلَ لِلْوَكِيلِ مَعَ اليَمِينِ دُونَ مَا تَفْصِيلِ (وَقيل إِن) بِكَسْر الْهمزَة (القَوْل) اسْمهَا (للْوَكِيل) خَبَرهَا (مَعَ) ظرف يتَعَلَّق بالاستقرار فِي الْخَبَر (الْيَمين) مُضَاف إِلَيْهِ (دون) يتَعَلَّق بالاستقرار أَيْضا (مَا) زَائِدَة (تَفْصِيل) مُضَاف إِلَيْهِ أَي دون تَفْصِيل بَين الطول وَعَدَمه وَلَا بَين مفوض إِلَيْهِ وَغَيره، وَلَا بَين أَن يَدعِي الدّفع إِلَى مُوكله فِي حَيَاته أَو بعد مَوته، وَلَا بَين مَا قَبضه الْوَكِيل ليدفعه لفُلَان أَو ليَشْتَرِي بِهِ سلْعَة فَلم يدْفع وَلم يشتر، وَادّعى رد ذَلِك. وَهَذَا القَوْل هُوَ الْمَشْهُور وَمذهب الْمُدَوَّنَة فَكَانَ على المُصَنّف أَن يصدر بِهِ (خَ) وَصدق فِي الرَّد كَالْمُودعِ فَلَا يُؤَخر للإشهاد أَي لَيْسَ للْمُودع وَلَا للْوَكِيل أَن يَقُول لَا أدفَع لَهُ حَتَّى أشهد عَلَيْهِ إِذْ لَا نفع لَهما فِي ذَلِك لتصديقهما بِيَمِين وَنَحْوه لِابْنِ شَاس وَابْن الْحَاجِب، وَاعْترض بِأَن لَهما نفعا فِي الْإِشْهَاد وَهُوَ سُقُوط الْيَمين وَهُوَ الَّذِي تَقْتَضِيه أصُول الْمَذْهَب كَمَا لِابْنِ عَرَفَة، وَعَلِيهِ فَإِذا أخر الدّفع للإشهاد فَتلف لم يضمن بِخِلَافِهِ على مَا لِابْنِ شَاس فَإِنَّهُ يضمن انْظُر بعد هَذَا عِنْد قَوْله: وَالزَّوْج للزَّوْجَة كالموكل الخ. وَمحل التَّصْدِيق على هَذَا القَوْل إِنَّمَا هُوَ فِيمَا قبضاه بِغَيْر إِشْهَاد أما مَا قبضاه بإشهاد مَقْصُود بِهِ التَّوَثُّق فَلَا يصدقان فِي رده إِلَّا بِبَيِّنَة كَمَا فِي (ح) وَجعله معنى التَّشْبِيه فِي قَول (خَ) كَالْمُودعِ. وَفِي الْبُرْزُليّ مَا يَفْعَله النَّاس الْيَوْم إِذا أعطَاهُ قراضا أَو بضَاعَة أَو لفتح حَانُوت يأْتونَ إِلَى الْعُدُول ويكتبون رسمًا بذلك عِنْد الْبَيِّنَة الْمَقْصُودَة للتوثق اه. وَنَحْوه فِي الْخَرشِيّ عِنْد قَول (خَ) فِي الشّركَة ولمقيم بَيِّنَة الخ. وَظَاهر كَلَامهم أَنه
[ ١ / ٣٤٤ ]
لَا يشْتَرط علم الْمَشْهُود عَلَيْهِ بِقصد التَّوَثُّق وَلَا فهمه ذَلِك. انْظُر شرح الشَّامِل فِي الْوَدِيعَة. وَقِيلَ إنْ أنْكَرَ بَعْدَ حِينِ فَهْوَ مُصَدَّقٌ بِلَا يَمِينِ (وَقيل إِن أنكر) الْمُوكل الْقَبْض (بعد حِين) أَي سنة (فَهُوَ) أَي الْوَكِيل (مُصدق بِلَا يَمِين. وإنْ يَمُرَّ الزَّمَنُ القَلِيلُ فَمَعْ يَمينٍ قَوْلُهُ مَقْبُولُ وَإِن يمر الزَّمن الْقَلِيل) بَين قَبضه وادعائه الدّفع وَذَلِكَ مَا دون السّنة (فَمَعَ يَمِين قَوْله) أَي الْوَكِيل (مَقْبُول) وَهَذَا قَول ابْن الْمَاجشون وَابْن عبد الحكم، وَقد فَارق القَوْل الأول فِي أَنه يقبل قَوْله فِيمَا دون السّنة الصَّادِق بالشهر واللحظة والظرف الأول يتَعَلَّق بقوله أنكر وَالْجُمْلَة بعده جَوَاب الشَّرْط، والظرف الثَّانِي يتَعَلَّق بقوله مَقْبُول، وَالْجُمْلَة جَوَاب أَيْضا ويمر مجزوم مدغم يجوز فِي رائه الْفَتْح وَالْكَسْر وَالضَّم، وَالثَّالِث أفْصح وَأكْثر كَمَا قَالُوهُ فِي كل مدغم لقِيه سَاكن أَو ضمير. وَقيلَ بَلْ يَخْتَصُّ بِالمُفَوِّضِ إلَيْهِ ذَا الحكْمُ لِفَرْقٍ مُقْتَضِي (وَقيل بل يخْتَص ب) الْوَكِيل (الْمُفَوض إِلَيْهِ ذَا) فَاعل يخْتَص (الحكم) بِالرَّفْع صفة لاسم الْإِشَارَة أَو عطف بَيَان أَو بدل، وَالْمرَاد بالحكم مَا مرّ من التَّصْدِيق بِيَمِين مَعَ الْقرب وبدونها مَعَ الْبعد (لفرق) يتَعَلَّق بيختص ولامه للتَّعْلِيل (مُقْتَضى) صفة لفرق أَي لفرق اقْتضى التَّخْصِيص الْمَذْكُور وَهُوَ شدَّة الوثوق بالمفوض إِلَيْهِ دون غَيره. وَمَنْ لَهُ وكالَةُ مُعَيَّنهْ يَغْرَمُ إلاَّ أنْ يُقِيمَ البَيِّنَهْ (و) هُوَ (من لَهُ وكَالَة مُعينَة) أَي مَخْصُوصَة بِشَيْء معِين فَإِنَّهُ (يغرم) مَا أنكرهُ فِيهِ مُوكله طَال مَا بَين الْقَبْض والادعاء أم لَا (إِلَّا أَن يُقيم الْبَيِّنَة) على مَا دفع إِلَيْهِ، وَهَذَا قَول أصبغ فَقَوله: وَمن
[ ١ / ٣٤٥ ]
لَهُ الخ من تَمام القَوْل الرَّابِع وَهِي مُبْتَدأ وَالْجُمْلَة بعْدهَا صلتها وَجُمْلَة يغرم بِفَتْح الْيَاء وَالرَّاء خَبَرهَا. تَنْبِيهَات. الأول: مَا تقدم من أَن الْمَشْهُور من الْأَقْوَال تَصْدِيق الْوَكِيل مُطلقًا مَحَله إِذا لم يَتَعَدَّ وَإِلَّا فَلَا يصدق، وَقد سُئِلت عَن امْرَأَة وكلت شقيقها على قبض دَرَاهِم من شخص فَأخذ الْوَكِيل عَن الدَّرَاهِم حَرِيرًا وَادّعى دَفعه لموكلته فأجبت بِأَنَّهُ لَا يصدق وَلَا تَبرأ ذمَّة الْغَرِيم من الدَّرَاهِم لِأَن من ثَبت عداؤه فقد زَالَت أَمَانَته، وَإِذا تعذر الرُّجُوع على الْغَرِيم رجعت على الْوَكِيل لِأَن غَرِيم الْغَرِيم غَرِيم، وَفِي كتاب الْوَدِيعَة من ابْن يُونُس فِيمَن بعث مَعَ رجل مَالا يوصله لرجل آخر فَقَالَ: لم أجد الرجل ورددت المَال للباعث أَنه لَا يصدق فِي رده لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ فِي الرَّد فَإِن الْوَاجِب عَلَيْهِ إِذا لم يجده إيداعها لَهُ فَإِذا كَانَ مُتَعَدِّيا فِي الرَّد وَجب عَلَيْهِ الضَّمَان فَإِذا صَارَت فِي ذمَّته لتعديه وَجب أَن لَا يقبل قَوْله رَددتهَا اه. وَنَقله أَبُو الْحسن وَغَيره، وَقَالَ اللَّخْمِيّ: اخْتلف فِيمَن اسْتقْرض دَرَاهِم من رجل فَأمر الرجل غَرِيمه أَن يَدْفَعهَا إِلَيْهِ فَأخذ الْمُسْتَقْرض عَنْهَا عرضا قَالَ: وَالصَّوَاب أَن ذَلِك بيع حَادث وَلَا يرجع الْمقْرض إِلَّا بِمَا أمره بِدَفْعِهِ إِلَيْهِ اه. الثَّانِي: كَمَا يصدق الْوَكِيل فِي الرَّد كَذَلِك يصدق فِي التّلف، وَلَا فرق بَين أَن يَدعِي تلف الثّمن أَو المُشْتَرِي بِالْفَتْح أَو البيع سَوَاء أسلفك الثّمن الَّذِي وَقع بِهِ الشِّرَاء أم لَا. فَفِي ابْن يُونُس قَالَ مَالك فِيمَن أَمر رجلا يَشْتَرِي لَهُ لؤلؤًا من مَكَّة وينقد عَنهُ فَقدم، وَزعم أَنه ابتاعه لَهُ وَنقد فِيهِ ثمَّ تلف اللُّؤْلُؤ فَيحلف أَنه قد ابْتَاعَ لَهُ مَا أمره بِهِ وَنقد عَنهُ وَيرجع بِالثّمن على الْآمِر لِأَنَّهُ أَمِينه قَالَ بعض الْقرَوِيين: وَالْفرق بَين هَذِه الْمَسْأَلَة وَبَين الَّذِي أَمر غَرِيمه أَن يكتال الطَّعَام فِي غرائره فيدعي ضيَاعه بعد الْكَيْل أَن مَسْأَلَة الغرائر ادّعى ضيَاع مَا فِي ذمَّته فَلَا يبرأ حَتَّى يثبت زَوَاله من ذمَّته. وَفِي مَسْأَلَة اللُّؤْلُؤ إِنَّمَا ادّعى ضيَاع مَا صرف فِيهِ الثّمن الَّذِي أسلفه وَهُوَ اللُّؤْلُؤ، وَلَو ادّعى أَنه أخرج الثّمن فَضَاعَ قبل شِرَائِهِ لَهُ لم يضمن إِلَّا بِبَيِّنَة كَمَسْأَلَة الغرائر وَلَو كَانَ السّلم مِمَّا يجوز بَيْعه قبل قَبضه فوكله على بَيْعه فَقَالَ: أَنا بِعته وَضاع الثّمن فههنا يصدق مَعَ يَمِينه كَمَسْأَلَة اللُّؤْلُؤ، وَقد قَالَ ابْن الْقَاسِم فِي المستخرجة: فِيمَن لَهُ على رجل دين أمره أَن يَشْتَرِي لَهُ بِهِ سلْعَة أَو عبدا وَهُوَ فِي بلد آخر، فَلَمَّا قدم قَالَ اشْتَرَيْته وَهَلَكت السّلْعَة أَو أبق العَبْد فالمصيبة من الْآمِر اه. ابْن يُونُس وَقَالَ فِي السّلم الأول قَالَ ابْن الْقَاسِم: وَإِذا كَانَ غَائِبا بِبَلَد آخر لم يجز لَهُ أَن يَأْمُرهُ بشرَاء سلْعَة بِدِينِهِ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ إِلَّا أَن يُوكل وَكيلا فِي ذَلِك الْبَلَد يقبضهَا. قَالَ: وَلَو ادّعى الْمَأْمُور أَنه اشْتَرَاهَا وَتَلفت فَإِن كَانَ الْآمِر أَو وَكيله مَعَه فِي الْبَلَد فَالْقَوْل للْمَأْمُور، وَإِن لم يَكُونَا مَعَه فِي الْبَلَد فَإِن أَقَامَ بَيِّنَة على الشِّرَاء فَقَوله وَإِلَّا فَهُوَ ضَامِن لَهُ اه مِنْهُ. فَانْظُرْهُ مَعَ مَا فِي المستخرجة وَقَالَ قبل ذَلِك وَمن لَهُ على رجل مَال فَقَالَ لَهُ أسلمه لي فِي طَعَام لم يجز حَتَّى يقبض مِنْهُ وَيبرأ من التُّهْمَة ثمَّ يَدْفَعهُ إِلَيْهِ لِأَنَّهُ يتهم أَن يُعْطِيهِ من عِنْده فيدخله فسخ الدّين فِي الدّين وَهَذَا فِي السّلم وَمَا قبله فِي الشِّرَاء نَقْدا اه مِنْهُ. وَهَذِه الْمسَائِل تقع كثيرا فَلِذَا نقلناها. الثَّالِث: إِذا وكلته على شِرَاء سلْعَة مُعينَة فاشتراها الْوَكِيل لنَفسِهِ فلابن الْقَاسِم فِي الثَّمَانِية هِيَ للْمُوكل، وروى ابْن نَافِع عَن مَالك هِيَ للْوَكِيل وَبِه قَالَ ابْن الْمَاجشون. وَعَلِيهِ فَيصدق أَنه اشْتَرَاهَا لنَفسِهِ، وَقيل لَا يصدق إِلَّا إِن أشهد عِنْد الشِّرَاء أَنه يَشْتَرِي لنَفسِهِ، وَهَذَا بِنَاء على أَنه
[ ١ / ٣٤٦ ]
يجوز للْوَكِيل على البيع وَنَحْوه عزل نَفسه ابْن زرقون. وَهُوَ الْمَشْهُور وَانْظُر ابْن عَرَفَة أَوَاخِر الْوكَالَة، فقد ذكر فِي ذَلِك أقوالًا سَبْعَة، وَاقْتصر (ز) و(خش) عِنْد قَول (خَ) وَهل تلْزم أَوَان وَقعت بِأُجْرَة الخ على أَنَّهَا للْوَكِيل، وَانْظُر مَا يَأْتِي للناظم فِي آخر اخْتِلَاف الْمُتَبَايعين. والزَّوْجُ لِلزَّوْجَةِ كالمُوَكِّلِ فِيما مِنَ القَبْضِ لِمَا باعَت يَلي (وَالزَّوْج) مُبْتَدأ (للزَّوْجَة) يتَعَلَّق بالْخبر الَّذِي هُوَ قَوْله (كالموكل) بِفَتْح الْكَاف وَاللَّام بِمَعْنى عَن (فِيمَا) يتَعَلَّق بِهِ أَيْضا (من الْقَبْض) بَيَان للموصول، وَمن زَائِدَة لَا تتَعَلَّق بِشَيْء، وَيجوز أَن تتَعَلَّق بيلي آخر الْبَيْت، وَمن لتقوية الْعَامِل لضَعْفه بِالتَّأْخِيرِ (لما) يتَعَلَّق بِالْقَبْضِ (باعت) صلَة مَا الثَّانِيَة (يَلِي) صلَة مَا الأولى والرابط مَحْذُوف فيهمَا، وَالتَّقْدِير وَالزَّوْج كَالْوَكِيلِ عَن زَوجته فِيمَا يَلِيهِ من قبض ثمن مَا باعته فَيقْضى لَهُ بِقَبْضِهِ مِمَّن هُوَ عَلَيْهِ وَإِن لم توكله عَلَيْهِ وَيصدق فِي دَفعه لَهَا إِن أنْكرت على الْمَشْهُور من الْأَقْوَال الْمُتَقَدّمَة لِأَنَّهُ وَكيل عَنْهَا بِالْعَادَةِ وَلَا مَفْهُوم للقبض بل سَائِر التَّصَرُّفَات من البيع وَالشِّرَاء وَغَيرهمَا كَذَلِك حَيْثُ كَانَت عَادَة الْبَلَد تصرف الْأزْوَاج لأزواجهم بذلك. ابْن رشد: يحكم للزَّوْج بِحكم الْوَكِيل فِيمَا بَاعَ وَاشْترى لامْرَأَته وَإِن لم تثبت وكَالَته للْعُرْف الْجَارِي من تصرف الْأزْوَاج لأزواجهم فِي أمورهن اه. وَقَالَ ابْن عَرَفَة فِي حمل الزَّوْج فِي بَيْعه وشرائه لزوجته على الْوكَالَة وَإِن لم تثبت أَو حَتَّى تثبت دَلِيلا سَماع. ابْن الْقَاسِم فِي كتاب الْمديَان وَسَمَاع عبد الْملك فِي كتاب الدَّعْوَى اه. وَهَذَا صَرِيح فِي أَن الزَّوْجَة لَا مقَال لَهَا فِي رد مَا بَاعه زَوجهَا أَو اشْتَرَاهُ لَهَا أَو قَبضه وَتلف قبل دَفعه لَهَا للْعُرْف الْمَذْكُور فَإِن لم يكن عرفهم ذَلِك أَو لَا عرف أصلا كَمَا عندنَا الْيَوْم حَسْبَمَا فِي (ت) أَو كَانَ بَين الزَّوْجَيْنِ مُشَاورَة كَمَا لِابْنِ رحال فلهَا رد ذَلِك وتضمينه إِن تلف الْمَقْبُوض وَهُوَ الْجَارِي على مَا فِي نَوَازِل الصُّلْح وَالرَّهْن من المعيار فِيمَن رهن أَو بَاعَ مَال زَوجته، فأنكرت الْإِذْن لَهُ أَنَّهَا تحلف وَترد ذَلِك، ثمَّ إِنَّه
[ ١ / ٣٤٧ ]
قد تقدم أَن الْوكَالَة تكون بِالنَّصِّ وبالعادة (خَ) بِمَا يدل عرفا الخ، وَلِهَذَا أفتى أصبغ بن مُحَمَّد كَمَا فِي الْبُرْزُليّ و(ق) فِيمَن غَار عَلَيْهِم الْعَدو وعادتهم من وجد حِينَئِذٍ فرسا لجاره ركبهَا لما يروه من العجلة فَركب رجل فرس جَاره وَخرج بهَا فاضطرته خيل الْعَدو فَنزل عَنْهَا وهرب فَقَامَ صَاحبهَا عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَا ضَمَان عَلَيْهِ لِأَن الْعَادة كَالْوكَالَةِ قِيَاسا على مَسْأَلَة الْأَضَاحِي، الْبُرْزُليّ: يُرِيد والأنكحة والأيمان. قلت: وَمرَاده بالأضاحي مَا أَشَارَ لَهُ (خَ) فِي الْأُضْحِية بقوله وَصَحَّ إنابة بِلَفْظ أَو بعادة كقريب الخ. وبالأنكحة مَا أَشَارَ لَهُ أَيْضا بقوله فِي النِّكَاح، وَإِن أجَازه مجبر فِي ابْن وَأَخ وجد فوض لَهُ أُمُوره بِبَيِّنَة جَازَ الخ. وبالأيمان مَا أَشَارَ لَهُ أَيْضا بقوله فِيهَا وبر إِن غَابَ بِقَضَاء وَكيل تقاض أَو مفوض وَهل ثمَّ وَكيل ضَيْعَة أَوَان عدم الْحَاكِم الخ. وَلذَلِك أَيْضا أفتى ابْن عَرَفَة وَغَيره بِتَصْدِيق الْأَخ فِي دَفعه لأخته مَا قَبضه لَهَا من كِرَاء رباعها سِنِين كَمَا فِي ابْن نَاجِي محتجين بِأَنَّهُ وَكيل لَهَا عَادَة، فَلَو قَالَ النَّاظِم بدل هَذَا الْبَيْت مَا نَصه: وصححت بِالنَّصِّ أَو بالعاده فالزوج والشبه على الوكاله وَقد مر ذَلِك إِثْر قَوْله: وَمن على قبض صَبيا قدما الخ. لأجاد لتَكون فِيهِ إِشَارَة إِلَى أَن صِيغَة الْوكَالَة اللَّفْظ أَو مَا يقوم مقَامه كَمَا مرّ أَي فتصرف الزَّوْج وَنَحْوه من أَخ أَو ابْن أَو أَب مَحْمُول على الْوكَالَة مَعَ الْعرف بذلك. ابْن شَاس: وَلَا بُد مَعَ الصِّيغَة من الْقبُول فَإِن وَقع بالفور فَوَاضِح وَإِن تَأَخّر فَفِي لغوه قَولَانِ. وعَلى الثَّانِي اقْتصر ناظم الْعَمَل حَيْثُ قَالَ: وَلَيْسَ يشْتَرط للْوَكِيل يَوْمًا إِذا وكل من قبُول يُرِيد: إِنَّه لَا يشْتَرط الْقبُول بالفور بل إِذا قَامَ بهَا دَاخل سِتَّة أشهر كَفاهُ ذَلِك على التَّفْصِيل الْمُتَقَدّم. وَمَوْتُ زَوْجٍ أَوْ وكيلٍ إنْ عَرَضْ مِ غَيْرِ دَفْعِ مَا بِتَحْقِيقٍ قَبَضْ (وَمَوْت زوج) مُبْتَدأ ومضاف إِلَيْهِ (أَو وَكيل) مَعْطُوف عَلَيْهِ (إِن عرض) شَرط وَفعله (من
[ ١ / ٣٤٨ ]
غير) يتَعَلَّق بِمَحْذُوف حَال من فَاعل عرض (دفع) مُضَاف إِلَيْهِ (مَا) مَوْصُول مُضَاف إِلَيْهِ أَيْضا من إِضَافَة الْمصدر لمفعوله (بتحقيق) يتَعَلَّق بقوله (قبض) وَالْجُمْلَة صلَة والرابط مَحْذُوف أَي قَبضه، وأفرد الضَّمِير لكَون الْعَطف بِأَو. مِنْ مالِهِ يَأْخُذُ ذَاك قَائِمُ بالفَوْرِ والعكسُ لِعكْسٍ لازِمُ (من مَاله) يتَعَلَّق بقوله (يَأْخُذ) وَالْجُمْلَة جَوَاب الشَّرْط وارتفع الْفِعْل لقَوْل ابْن مَالك. وَبعد مَاض رفعك الجزا حسن. (ذَاك) مفعول بِهِ وَالْإِشَارَة للمقبوض بالتحقيق (قَائِم) فَاعل بيأخذ (بالفور) يتَعَلَّق بِعرْض أَو بقائم على وَجه التَّنَازُع، وَالْجُمْلَة من الشَّرْط وَالْجَوَاب خبر الْمُبْتَدَأ، وَمَعْنَاهُ أَن الْوَكِيل بِالْعَادَةِ كالزوج وَنَحْوه أَو الْوَكِيل بِالنَّصِّ إِذا عرض موت أَحدهمَا بفور مَا قَبضه بالتحقيق من أَثمَان المبيعات الَّتِي بَاعهَا أَو الدُّيُون الَّتِي اقتضاها وَنَحْو ذَلِك وَلم تعلم بَرَاءَته من ذَلِك، وَهُوَ معنى قَوْله من غير دفع مَا بتحقيق الخ. فَإِن الزَّوْجَة وَالْمُوكل يأخذان ذَلِك الْمَقْبُوض من تَرِكَة الْوَكِيل أَو الزَّوْج إِن قاما حِينَئِذٍ وادعيا عدم الدّفع، وَظَاهره أَنه لَا فرق بَين الْمَقْبُوض إِلَيْهِ وَغَيره. (وَالْعَكْس) مُبْتَدأ (لعكس) يتَعَلَّق بالْخبر الَّذِي هُوَ (لَازم) أَي: وَالْعَكْس الَّذِي هُوَ عدم الْأَخْذ لَازم للعكس وَهُوَ عرُوض الْمَوْت بعد طول كالشهر وَنَحْوه، وَإِنَّمَا على من يظنّ بِهِ الْعلم من الْوَرَثَة الْيَمين أَنهم لَا يعلمُونَ بَقَاء شَيْء من ذَلِك بيد الْوَكِيل. ابْن عَرَفَة: وَإِن مَاتَ يَعْنِي الْوَكِيل بحدثان قَبضه كَانَ فِي مَاله وَبعده مِمَّا يُمكن فِيهِ الْقَضَاء وَالدَّفْع فَلَا شَيْء عَلَيْهِ اه. وَقَالَ ابْن أبي زمنين: إِن مَاتَ الزَّوْج وَالْوَكِيل بحدثان مَا جرى على أَيْدِيهِمَا فَذَلِك فِي أموالهما إِذا عرف الْقَبْض وَجَهل الدّفع وَالْمَرْأَة وَالْوَكِيل يدعيان ذَلِك، وَإِن كَانَ الْمَوْت بِغَيْر الْحدثَان فَلَا شَيْء فِي أموالهما اه. وَبِهَذَا أفتى ابْن لب فِي رجل قبض مِيرَاث زَوجته فِي أَبِيهَا وَتُوفِّي، وَأَن الزَّوْج إِن مَاتَ بحدثان الْقَبْض فَذَلِك لَازم لتركته بعد يَمِين الْقَضَاء، وَإِن كَانَ بعد الشَّهْر وَنَحْوه حمل على أَنه قد دفع مَا قبض هَذَا إِن كَانَ الْقَبْض بِإِذن الزَّوْجَة فَإِن كَانَ تجاسر أَو تحامل عَلَيْهَا فَهُوَ فِي مَاله وَتركته اه. بِنَقْل (م) بِبَعْض اخْتِصَار، وَقَوله إِن كَانَ الْقَبْض بِإِذن الزَّوْجَة الخ. يَعْنِي إِن كَانَ الْعرف أَن الزَّوْج لَا يتَصَرَّف لزوجته وإلاَّ فَهُوَ وَكيل بِالْعَادَةِ كَمَا مرّ. وَفهم من قَوْله قَائِم بالفور أَن الزَّوْجَة وَالْمُوكل حاضران بِالْبَلَدِ، وَأما إِن كَانَا غائبين وَقبض الْوَكِيل وَمَات فِي غيبتهما فَذَلِك فِي مَاله من غير تَفْصِيل، وَفِي ابْن سَلمُون وَمن وكّل وَكيلا على النّظر فِي غلاته وَغَابَ ثمَّ
[ ١ / ٣٤٩ ]
قدم وَقد مَاتَ الْوَكِيل حلف المكترون لحوانيته ودوره وَكَانَ القَوْل قَوْلهم وَرجع هُوَ بِهِ فِي مَال الْوَكِيل إِلَّا أَن يذكر لذَلِك سَببا قبل مَوته من سَبَب أَو إِنْفَاق يعرف وَكَذَلِكَ الْوَصِيّ اه. قلت: ويقيد بِمَا يَأْتِي فِي بَاب الْكِرَاء من أَن القَوْل للمكتري فِي سالف الْمدَّة مَا عدا شَهْرَيْن من آخرهَا فَإِن القَوْل فيهمَا قَول الْمكْرِي إِنَّه لم يقبض كراءهما على مَا بِهِ الْعَمَل بفاس قَالَه المكناسي وَغَيره، وَكَذَا يُقيد أَيْضا بِمَا فِي الْمعِين من أَن الْوَكِيل أَو الزَّوْج إِذا أقرّ عِنْد سفرهما أَو مرضهما أَو دون ذَلِك بِبَقَاء ذَلِك بأيديهما، ثمَّ اخْتلفَا بعد ذَلِك أَو بعد الصِّحَّة أَو الْقدوم لكلف الْوَكِيل الْبَيِّنَة على الدّفع وإلاَّ حلف الآخر وَغرم اه. وَإِذا كَانَ يُكَلف الْبَيِّنَة فِي الْحَيَاة فَكَذَلِك فِي الْمَوْت لِأَنَّهُ بِإِقْرَارِهِ صَار كَالدّين فِي ذمَّته كَمَا صرح بِهِ فِي الْمعِين أثر مَا مر عَنهُ، وَمَفْهُوم قَوْله: وَمَوْت الخ. أَن الْعَزْل لَيْسَ كَذَلِك بل يصدق الْوَكِيل إِن ادّعى الدّفع قبل الْعَزْل على الْمَشْهُور كَمَا مرّ لَا أَن ادَّعَاهُ بعده فَلَا يصدق إِلَّا بِبَيِّنَة لِأَنَّهُ بعد الْعَزْل لَيْسَ أَمينا لَهُ.