لَو قَالَ فِي أَحْكَام مسَائِل من البيع قَالَه (ت) . أَبٌ عَلَى بَنِيهِ فِي وِثَاقِ حجْرٍ لهُ يَبِيعُ بِالإطْلَاقِ (أَب) مُبْتَدأ سوغه قصد الْجِنْس (على بنيه فِي وثاق حجر لَهُ يَبِيع) خبر الْمُبْتَدَأ وعَلى بنيه مُتَعَلق بِهِ، وَفِي وثاق حَال من بنيه (بِالْإِطْلَاقِ) ذكر السَّبَب الَّذِي وَقع البيع لأَجله أم لَا. كَانَ السَّبَب أحد الْأَسْبَاب الَّتِي يَبِيع لَهَا الْوَصِيّ أم لَا كَبَيْعِهِ ليتجر لَهُ بِثمنِهِ وَنَحْو ذَلِك، وَشَمل قَوْله: يَبِيع الخ. هبة الثَّوَاب لِأَنَّهَا بيع بِخِلَاف الْوَصِيّ فَلَيْسَ لَهُ أَن يهب للثَّواب، وَلَيْسَ المُرَاد بِالْإِطْلَاقِ أَنه يَبِيع لسَبَب ولغير سَبَب أصلا كَمَا قد يتَبَادَر، إِذْ لَا يجوز فِيمَا بَينه وَبَين الله أَن يَبِيع لغير سَبَب أصلا. وَفِعْلُهُ عَلى السَّدَادِ يُحْمَلُ وَحَيْثُ لَا رَدَّ ابْنُهُ مَا يَفْعَلُ (وَفعله على السداد يحمل) حَتَّى يثبت خِلَافه إِلَّا أَن يكون هُوَ المُشْتَرِي لمَال ابْنه أَو يَشْتَرِي لوَلَده من نَفسه أَن يَبِيع لأَجْنَبِيّ ليصرف الثّمن فِي مصَالح نَفسه أَو لينفق مِنْهُ على نَفسه لفقره فِي زَعمه فَإِنَّهُ يحمل حِينَئِذٍ على غير السداد وَيرد كَانَ الْأَب مُوسِرًا أَو معدمًا وَلَيْسَ لَهُ بَيْعه للإنفاق مِنْهُ على نَفسه إِلَّا بعد إِثْبَات الْعَدَم، وَظَاهره أَنه يحمل على مَا ذكر من السداد وَأَنه بَاعَ لمصْلحَة الْوَلَد، وَلَو بَاعَ باسم
[ ٢ / ١٢٧ ]
نَفسه وَلم يذكر أَنه بَاعَ عَن وَلَده وَهُوَ كَذَلِك كَمَا فِي ابْن سَلمُون وضيح عَن ابْن الْقَاسِم وَأَحْرَى إِذا ذكر أَنه يَبِيعهُ عَن وَلَده وَلَا يدْرِي هَل بَاعه لمصْلحَة نَفسه أَو لوَلَده كَمَا فِي الْمُفِيد، وَظَاهر هَذَا أَنه يمْضِي بَيْعه وَيُمكن من قبض ثمنه وَلَو كَانَ فَقِيرا، وَالَّذِي لِابْنِ عَرَفَة فِي نِكَاح التَّحْكِيم وَنَقله أواسط الكراس الثَّالِث من أنكحة المعيار وَنَحْوه فِي الْفَائِق عَنهُ، وَبِه حكم ابْن عبد الرفيع أَنه لَا يُمكن من قبض مَال وَلَده حَيْثُ كَانَ فَقِيرا وَعَلِيهِ عول فِي لامية الزقاق حَيْثُ قَالَ: هَكَذَا منع وَالِد فَقير من أَخذ المَال للْوَلَد اعملا وَحِينَئِذٍ فيقيد مَا مر عَن ضيح والمفيد بِمَا إِذا كَانَ الْأَب مُوسِرًا لِأَنَّهُ إِذا كَانَ فَقِيرا فالغالب أَنه يَبِيعهُ لمصْلحَة نَفسه فَلَا يحمل على السداد وعَلى فرض وجود السداد فَلَا يُمكن من قَبضه، وَهَذَا شَاهد لنزع الْوَصِيّ الْفَقِير من التَّقْدِيم كَمَا هُوَ ظَاهر وَلَا يَشْمَل قَوْله وَفعله الخ. الصَّدَقَة بِمَال وَلَده، وَفِي مَعْنَاهَا البيع بالمحاباة فَإِن ذَلِك يرد ابْن رشد حكم مَا بَاعه الْأَب من مَال وَلَده الصَّغِير لمصْلحَة نَفسه أَو حابى بِهِ حكم مَا وهبه أَو تصدق بِهِ يفْسخ فِي الْقيام كَانَ الْأَب مُوسِرًا أَو معدمًا، وَحكمه فِي الْفَوات مَا ذكرته فِي الْهِبَة وَالصَّدََقَة غير أَنه إِذا غرم يرجع على الْأَب بِالثّمن اه. وَقَالَ قبل هَذَا: فرق ابْن الْقَاسِم بَين أَن يعْتق الرجل عبد ابْنه الصَّغِير أَو يتَصَدَّق بِهِ أَو يتَزَوَّج بِهِ فَقَالَ: إِن الْعتْق ينفذ إِذا كَانَ مُوسِرًا وَيغرم الْقيمَة وَيرد إِن كَانَ معدمًا إِلَّا أَن يطول الأمد. قَالَ أصبغ: لاحْتِمَال أَن يكون حدث لَهُ أثْنَاء ذَلِك يسر لم يعلم بِهِ، وَأما إِن علم أَنه لم يزل عديمًا فِي ذَلِك الطول فَإِنَّهُ يرد وَقَالَ: إِن الصَّدَقَة ترد كَانَ مُوسِرًا أَو معدمًا فَإِن تلفت الصَّدَقَة بيد الْمُتَصَدّق عَلَيْهِ بِأَمْر من السَّمَاء لم يلْزمه شَيْء وَغرم الْأَب الْقيمَة وَإِن فَاتَت بِيَدِهِ باستهلاك أَو أكل وَالْأَب عديم لزمَه غرم قيمتهَا وَلم يكن لَهُ على الْأَب رُجُوع. وَقَالَ فِي التَّزْوِيج: إِن الْمَرْأَة أَحَق بِهِ دخل بهَا أم لَا مُعسرا كَانَ الْأَب أَو مُوسِرًا وَيتبع الابْن أَبَاهُ بِقِيمَتِه اه. من طفي، ثمَّ قَالَ: فَالْحَاصِل على مَذْهَب ابْن الْقَاسِم لَا فرق بَين يسر الْأَب وعسره فِي رد البيع وَالْهِبَة وَعدم رد مَا يتَزَوَّج بِهِ، وَإِنَّمَا الْفرق بَين الْيُسْر والعسر فِي الْعتْق وَهَذَا هُوَ مُرَاد (خَ) بقوله: كأبيه إِن أيسر الخ. قَالَ: وَأطَال (ح) بجلب كَلَام الْأَخَوَيْنِ وَترك مَذْهَب ابْن الْقَاسِم الَّذِي هُوَ الْمُعْتَمد وَمَا كَانَ يَنْبَغِي لَهُ ذَلِك، ثمَّ إِذا وَقع البيع بالمحاباة وَالْأَب عديم وَفَاتَ فَإِن المُشْتَرِي يضمن الْمُحَابَاة هَذَا مَا يظْهر من كَلَام ابْن رشد الْمُتَقَدّم. وَإِذا غرمها فَلَا يرجع على الْأَب كَمَا هُوَ ظَاهر وَالله أعلم. قَالَ فِي وكالات المعيار: إِذا بَاعَ الْأَب بالمحاباة بِالْأَمر الْبَين وَظهر سوء نظره لم يجز بَيْعه وَنقض وَلم يُمكنهُ القَاضِي بعد من النّظر فِي مَال وَلَده اه. بِاخْتِصَار. (وَحَيْثُ لَا) سداد بِأَن بَاعَ لمصْلحَة نَفسه أَو بمحاباة وغبن أَو جهل، هَل بَاعَ لمصْلحَة نَفسه أَو لوَلَده وَهُوَ فَقير على مَا تقدم عَن ابْن عَرَفَة (رد ابْنه) إِن رشد أَو القَاضِي إِذا اطلع عَلَيْهِ وَكَانَ الابْن لم يرشد (مَا يفعل) إِن كَانَ الْمَبِيع قَائِما وَإِن فَاتَ فَيجْرِي على مَا تقدم.
[ ٢ / ١٢٨ ]
تَنْبِيهَانِ. الأول: إِذا شهِدت بَيِّنَة أَن البيع عَلَيْهِ سداد وَشهِدت أُخْرَى أَنه غير سداد فَإِن بَيِّنَة السداد تقدم حَيْثُ نُودي عَلَيْهِ الْمدَّة الْمُعْتَبرَة فِي بيع الأَصْل. قَالَه فِي شَهَادَات المعيار وَنَحْوه فِي الْبُرْزُليّ. الثَّانِي: مَا تقدم من أَن الْأَب إِذا اشْترى مَال وَلَده لنَفسِهِ مَحْمُول على غير السداد هُوَ الَّذِي فِي الْمُتَيْطِيَّة وضيح، وَاقْتصر عَلَيْهِ فِي الشَّامِل، وَالَّذِي لِابْنِ سهل فِي أَحْكَامه أَن الْعَمَل جرى عِنْدهم على أَن الْأَب إِذا بَاعَ من ابْنه أَو ابْتَاعَ من مَاله لنَفسِهِ لم يعْتَرض وَيحمل أمره على التَّمام إِلَّا أَن يثبت الْغبن الَّذِي لَا يتَغَابَن النَّاس بِمثلِهِ، بِخِلَاف الْوَصِيّ إِذا بَاعَ من الْيَتِيم أَو ابْتَاعَ من مَاله لنَفسِهِ فَالْبيع مفسوخ إِلَّا أَن يثبت السداد اه. وَنَحْوه فِي الفشتالي قَائِلا: وَإِن عاوض الْأَب وَلَده الصَّغِير من نَفسه جَازَ ذَلِك كَالْبيع، وَبِه مضى الْعَمَل اه. وَنَحْوه لِابْنِ مغيث. وَنقل ذَلِك كُله ناظم الْعَمَل الْمُطلق فِي شَرحه فَتَأمل ذَلِك، وَالَّذِي يَنْبَغِي أَن يحمل مَا فِي الْمُتَيْطِيَّة وضيح على مَا إِذا كَانَ الْأَب مِمَّن يتهم لكَونه غير متسع المَال، وَمَا فِي ابْن سهل وَمن مَعَه على مَا إِذا كَانَ متسع المَال وَالله أعلم. وَبَيْعُ مَنْ وصِّيَ لِلْمَحْجُورِ إلاّ لِمُقْتَضِ مِنَ المَحْظُورِ (وَبيع من وَصِيّ) مُبْتَدأ (للمحجور) يتَعَلَّق بِبيع وَاللَّام بِمَعْنى (على) (إِلَّا) اسْتثِْنَاء (لمقتض) يتَعَلَّق بِبيع مُقَدّر (من الْمَحْظُور) خبر الْمُبْتَدَأ، وَالتَّقْدِير: وَبيع الْوَصِيّ على مَحْجُوره مَمْنُوع إِلَّا أَن بِبيع لمقتض وَمُوجب أَي حَاجَة لنفقة أَو كسْوَة فَيجوز كَانَ الْمَبِيع عقارا أَو غَيره، وَلَا يحْتَاج إِلَى
[ ٢ / ١٢٩ ]
إِثْبَات الْحَاجة للنَّفَقَة وَالْكِسْوَة إِذْ لَا يعلم ذَلِك إِلَّا من قَوْله: وَأما إِن بَاعَ لغَيْرهَا من غِبْطَة كَمَا فِي (خَ) أَي كَثْرَة فِي الثّمن أَو لكَونه موظفًا ليوظفه بِمَا لَا توظيف عَلَيْهِ، أَو لكَونه حِصَّة لِيُبدلَهُ بكامل أَو لقلَّة غَلَّته لِيُبدلَهُ مِمَّا كثرت غَلَّته، أَو لكَونه بَين ذميين أَو جيران سوء وَهُوَ للسُّكْنَى لَا للغلة أَو لإِرَادَة شَرِيكه بيعا وَلَا مَال لَهُ يضم بِهِ صَفْقَة البيع أَو لخشية انْتِقَال الْعِمَارَة أَو لخوف الخراب وَلَا مَال لَهُ أَو لَهُ، وَالْبيع أولى فَهَل لَا بُد من إثْبَاته الْوَجْه الَّذِي يَبِيع لَهُ من هَذِه الْوُجُوه كَمَا هُوَ ظَاهر النّظم. وَلَا يَكْفِي مُجَرّد ذكره بِاللِّسَانِ كَمَا فِي (ق) عَن ابْن رشد وَهُوَ قَول أبي عمرَان وَغَيره، وَمَعْنَاهُ فِي الْمُدَوَّنَة كَمَا لأبي الْحسن، وَعَلِيهِ فَلَا يتم البيع حَتَّى يضمن الشُّهُود فِي الْوَثِيقَة معرفَة الْغِبْطَة والتوظيف وَنَحْو ذَلِك، وَإِلَّا كَانَ على المُشْتَرِي إِثْبَات ذَلِك وَإِلَّا نقض البيع وَلَا يحْتَاج إِلَى إِثْبَات الْوَجْه الَّذِي يَبِيع لَهُ، بل يَكْفِي ذكره لَهُ بِلِسَانِهِ، وَإِن لم يذكرهُ كَانَ البيع مَاضِيا لِأَنَّهُ كَالْأَبِ فَيتم بَيْعه، وَإِن لم يذكر السَّبَب وعَلى الْمَحْجُور إِثْبَات أَنه بَاعَ لغير سَبَب وَهُوَ قَول الأندلسيين. الجزيري: وَهُوَ الْمَشْهُور. ابْن عاث: وَهُوَ قَول الشُّيُوخ قَدِيما وَبِه الْعَمَل، وَنَحْوه لأبي الْحسن والبرزلي وَغَيرهم فهما قَولَانِ شهر كل مِنْهُمَا (خَ): ثمَّ وَصِيّه وَهل كَالْأَبِ أَو إِلَّا الرّبع فببيان السَّبَب خلاف، وَرجح ابْن رحال فِي الْحَاشِيَة هَهُنَا أَنه كَالْأَبِ فَمحل هَذَا الْخلاف إِذا بَاعَ عقار الْيَتِيم كَمَا ترى، وإلاَّ فَلَا يحْتَاج لبَيَان السَّبَب اتِّفَاقًا، وَلَكِن الَّذِي يجب اعْتِمَاده فِي زَمَاننَا هَذَا هُوَ قَول أبي عمرَان لقلَّة ديانَة الأوصياء وَهُوَ ظَاهر النّظم كَمَا مر. وَلذَلِك قَالَ الْبُرْزُليّ: وَقع فِي أَحْكَام ابْن زِيَاد أَنه إِذا أقيم فِيمَا بَاعه الْوَصِيّ كَانَ على المُشْتَرِي إِثْبَات أَنه ابْتَاعَ بيعا صَحِيحا، وَأَنه بَاعَ لغبطة أَو فاقة أَو حَاجَة وَيتم الشِّرَاء اه. قلت: ولقلة ديانتهم جرى الْعَمَل بِإِدْخَال مَال الْأَيْتَام فِي ذمتهم فَيَقُولُونَ فِي زِمَام التَّرِكَة وَمَا صَار للمحجور فلَان هُوَ فِي ذمَّة حاجره فلَان إِلَى أَن يبرأ مِنْهُ بِمُوجب شَرْعِي، وَقد نصوا على أَنهم إِنَّمَا أدخلوها فِي ذمتهم خشيَة ادِّعَاء ضياعها لقلَّة ديانتهم وَالله أعلم. وَفِي الدّرّ النثير عَن أبي الْحسن: أَن الْوَصِيّ إِذا بَاعَ لغير حَاجَة بل لتزليج الدَّار فَإِن بَيْعه ينْقض، وَانْظُر إِذا بَاعَ الْمَحْجُور بِمحضر وليه فِي آخر اخْتِلَاف الْمُتَبَايعين عِنْد قَوْله: وَعكس هَذَا لِابْنِ سَحْنُون نمي الخ. تَنْبِيهَات. الأول: قَالَ فِي الْوَصَايَا من الْمُتَيْطِيَّة عَن بعض الموثقين مَا نَصه: الَّذِي جرى بِهِ الْعَمَل أَن حكم مقدم القَاضِي حكم الْوَصِيّ فِي جَمِيع أُمُوره اه. وَكَذَا قَالَ ابْن رحال فِي الْحَاشِيَة: أَنه كالوصي، وَيظْهر مِنْهُ أَنه يجْرِي فِيهِ الْخلاف الَّذِي فِي الْوَصِيّ هَل لَا بُد من إِثْبَات
[ ٢ / ١٣٠ ]
السَّبَب أم لَا؟ وَفِيه شَيْء إِذْ الَّذِي عول عَلَيْهِ (خَ) أَنه لَيْسَ كالوصي لِأَنَّهُ جعل مرتبته بعد مرتبته وَشرط فِيهِ شُرُوطًا لم يشترطها فِي الْوَصِيّ حَيْثُ قَالَ: ثمَّ حَاكم وَبَاعَ بِثُبُوت يتمه وإهماله وَملكه لما بيع وَأَنه الأولى وحيازة الشُّهُود لَهُ والتسوق وَعدم إِلْغَاء زَائِد والسداد فِي الثّمن، وَفِي تصريحه بأسماء الشُّهُود قَولَانِ الخ. فَعلم مِنْهُ أَن هَذِه الْأُمُور شُرُوط صِحَة فِي بَيْعه وَأَن القَاضِي أَو نَائِبه يَبِيع لوَاحِد من الْأَسْبَاب الْمُتَقَدّمَة بعد ثُبُوته اتِّفَاقًا أَو على الْمَشْهُور، إِذْ حَيْثُ كَانَ يجب عَلَيْهِ أَن يثبت أَنه أولى مَا يُبَاع عَلَيْهِ مثلا وَنَحْوه وَلَا يصدق فِي ذَلِك، فأحرى أَنه يجب عَلَيْهِ إِثْبَات السَّبَب الَّذِي وَقع البيع لأَجله من كَونه قد قلت غَلَّته أَو بَين ذميين وَنَحْو ذَلِك، وَيبعد كل الْبعد أَن يُقَال يصدق فِي كَون الرّبع قد قلت غَلَّته على مَا للأندلسيين فِي الْوَصِيّ حَيْثُ قُلْنَا إِنَّه كَهُوَ وَلَا يصدق فِي التسوق وَأَنه أولى مَا يُبَاع عَلَيْهِ مثلا على أَن الشَّيْخ طفي قَالَ: إِنَّمَا يَبِيع للأسباب الْمُتَقَدّمَة الْوَصِيّ، وَأما القَاضِي أَو نَائِبه فَإِنَّمَا يبيعان للْحَاجة وَهُوَ معترض بِمَا ل (ت) فِي شرح اللامية وَبِمَا فِي الدّرّ النثير حَسْبَمَا نَقله الشَّيْخ الرهوني فِي حَاشِيَته وَالله أعلم. ثمَّ إِن المُرَاد بالسداد فِي الثّمن الخ. أَن لَا يُبَاع بالمحاباة وَأَن يكون الثّمن عينا لَا عرضا، وَلَا يشْتَرط بُلُوغه الْقيمَة كَمَا يَأْتِي فِي البيع على الْغَائِب، وَالظَّاهِر أَن المُرَاد بِإِثْبَات ملكه إِثْبَات أَنه محوز بِيَدِهِ لِأَن الأَصْل فِيمَن حَاز شَيْئا يَدعِي ملكيته لَهُ أَنه لَهُ كَمَا يَأْتِي فِي بيع الْغَائِب. الثَّانِي: يفهم من كَون الْأُمُور الْمَذْكُورَة شُرُوط صِحَة فِي بيع الْحَاكِم أَنه إِذا بَاعَ تَرِكَة لقَضَاء الدُّيُون أَو لحَاجَة الْأَيْتَام وَنَحْو ذَلِك قبل إِثْبَات الموجبات فَإِنَّهُ ينْقض البيع، وَإِن فَاتَ لزمَه الْمثل فِي المثلى وَالْقيمَة فِي الْمُقَوّم يَوْم تعدِي، وَكَذَا إِذا بَاعَ وفرط فِي قبض الثّمن حَتَّى غَابَ المشترون اه. قَالَ السيوري: فَظَاهره أَنه مَحْمُول على غير وجودهَا وَهُوَ الصَّوَاب خلاف مَا فِي الكراس الأول من معاوضات المعيار ونوازل ابْن رشد من أَن بيع القَاضِي مَحْمُول على اسْتِيفَاء الموجبات وعَلى من ادّعى انخرامها إثْبَاته الخ. وَلما نقل بَعضهم مَا فِي المعيار أعقب ذَلِك بقوله: وَلَكِن مَا ذكر فِي غير قُضَاة الْوَقْت أما هم فَيحمل أمره على عدم إِثْبَات الموجبات لِأَن قصارى أَمر بيعهم أَن يكون بِمَنْزِلَة تَصْرِيح القَاضِي بِأَنَّهُ ثَبت عِنْدِي مَا يُوجب البيع، وَقد ذكرُوا أَن القَاضِي لَا يصدق فِي قَوْله ثَبت عِنْدِي على الْمَعْمُول بِهِ، وَإِن كَانَ فِي الْمُتَيْطِيَّة ذكر أَنه يصدق، لَكِن قَالَ الْجلاب وَابْن الْقصار: لَا يصدق وَمَال إِلَيْهِ الْمَازرِيّ وَقَالَ اللَّخْمِيّ: أَنه الْأَشْبَه بقضاة الْوَقْت. قَالَ النالي وَابْن حجُّوا: هُوَ الْمَعْمُول بِهِ، ثمَّ قَالَ المتعقب الْمَذْكُور ثمَّ اطَّلَعت على أَوَائِل مسَائِل الصُّلْح من المازونية فَوَجَدته ذكر أجوبة مُتعَدِّدَة عَن سُؤال مضمنها أَنه يجب على المُشْتَرِي من الْقُضَاة إِثْبَات مُوجبَات البيع فَإِن لم يثبت ذَلِك رد البيع اه. والأجوبة فِي المازونية لسيدي عَليّ بن عُثْمَان وسيدي سعيد العقباني وَأبي الْفضل العقباني. زَاد أَبُو الْفضل: إِذا علم المُشْتَرِي بِأَن القَاضِي بَاعَ مِنْهُ قبل إِثْبَات الموجبات فَإِنَّهُ يرد الْغلَّة اه. من خطّ أبي الْعَبَّاس الملوي ﵀، وَيَنْبَغِي أَن يُقيد بِغَيْر إِثْبَات ملكه لِأَن الأَصْل فِيمَن حَاز شَيْئا أَنه يملكهُ كَمَا يَأْتِي فِي البيع على الْغَائِب، وَفِي بَاب الْقِسْمَة أَيْضا وَأَن يُقيد أَيْضا بِغَيْر البيع للْحَاجة للإنفاق وإلاَّ فَهُوَ مُصدق إِذْ لَا يعلم ذَلِك إِلَّا من قَوْله كَمَا مر، لَكِن لَا بُد من ثُبُوت التسوق وَعدم إِلْغَاء زَائِد الخ. قلت: وَلَا بُد فِي بَيْعه للملوك الَّذِي غَابَ سَيّده أَن يكلفه إِثْبَات كَون سَيّده لم يتْرك لَهُ
[ ٢ / ١٣١ ]
نَفَقَة، وَأَنه لَيْسَ لَهُ صَنْعَة تقوم بِنَفَقَتِهِ كَمَا يَأْتِي فِي أَوَاخِر فصل البيع على الْغَائِب، وَقَوله: ينْقض البيع الخ. مَحَله إِذا لم يثبت المُشْتَرِي الموجبات من كَونه بَاعَ لحَاجَة أَو غِبْطَة وإلاَّ صَحَّ البيع كَمَا فِي ضيح، وَسَيَأْتِي نَحوه فِي بيع الحاضن، وَإِذا صَحَّ ذَلِك فِي بيع الحاضن فأحرى أَن يَصح فِي الْحَاكِم لِأَنَّهُ أقوى مِنْهُ، وَقَوله لزمَه الْمثل فِي المثلى وَالْقيمَة فِي الْمُقَوّم الخ. يَعْنِي إِذا كَانَت الْقيمَة أَكثر من الثّمن يضمن الزَّائِد، وَالظَّاهِر أَن مَحل ضَمَانه حَيْثُ كَانَ من قُضَاة الْعدْل وَأهل الْعلم إِذا تحقق تعديه كَمَا لَو تبين أَنه بَاعَ مَا لَيْسَ أولى بِالْبيعِ مثلا وإلاَّ بِأَن بَقِي الْأَمر مُحْتملا فَلَا، كَمَا بَيناهُ فِي حَاشِيَة اللامية. الثَّالِث: مقدم القَاضِي كَهُوَ فِي كَونه لَا يَبِيع إِلَّا بعد إِثْبَات الموجبات الْمُتَقَدّمَة، وَيُزَاد أَنه لَا يَبِيع ربع الْأَيْتَام إِلَّا بمشورة القَاضِي لِأَنَّهُ كوكيل مَخْصُوص على شَيْء بِعَيْنِه وَهُوَ قَول القَاضِي إِسْمَاعِيل، وَبِه الْعَمَل الْيَوْم قَالَ ناظم الْعَمَل الْمُطلق: وَلَيْسَ كالوصي ذَا التَّقْدِيم فَلَا يبع ربعا على الْيَتِيم إِلَّا إِذا مَا أذن القَاضِي لَهُ فِيهِ وَإِلَّا فَيرد فعله وَقَيده ابْن كوثر بِمَا إِذا أمكنه الرّفْع إِلَى القَاضِي وَلم يفعل، وَقَيده ابْن الْحَاج بِمَا إِذا لم يثبت عِنْد القَاضِي مَا يُوجب البيع وإلاَّ فَلَا يرد بَيْعه كَمَا فِي المعيار فِي نَوَازِل الصُّلْح مِنْهُ. الرَّابِع: إِذا زعم الْوَصِيّ أَو مقدم القَاضِي أَنه دفع عَن الْيَتِيم الْعشْر والمغارم والجعائل للمخزن فَإِنَّهُمَا يصدقان إِذا كَانَ ذَلِك مَعْرُوفا بِالْبَلَدِ وادعيا مَا يشبه قَالَه ابْن زرب، وَنَقله العلمي فِي الْبيُوع. وَجَازَ بَيْعُ حَاضِنٍ بِشَرْطِ أَنْ أُهْمِلَ مَحْضُونٌ وَلا يَعْلُو الثَّمَنْ (وَجَاز بيع حاضن) أَو حاضنة عقار يتيمه كَانَ الحاضن قَرِيبا أَو أَجْنَبِيّا فِي بَدو أَو حضر (بِشَرْط أَن) بِفَتْح الْهمزَة (أهمل) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول (محضون) أَي بِأَن لَا يكون لَهُ ولي من وَصِيّ أَو مقدم (و) أَن (لَا يَعْلُو الثّمن) بل لَا بُد أَن يكون يَسِيرا مثل. عِشْرِينَ دِينَارًا مِنَ الشَّرْعِيِّ فِضَيَّةً وَذَا عَلَى المَرْضِيِّ (عشْرين دِينَارا) فدون عِنْد ابْن الْعَطَّار وَعَلِيهِ الْأَكْثَر، وَلابْن زرب ثَلَاثُونَ، وَلابْن الْهِنْدِيّ عشرَة وَأَن يثبت السداد فِي الثّمن، وَأَنه أولى مَا يُبَاع عَلَيْهِ، وَأَنه مُحْتَاج إِلَى بَيْعه لكَونه لَا يُمكنهُ التَّوَصُّل إِلَى معيشته بصناعة وَلَا بِتَصَرُّف مَا فَلَا بُد أَن تشهد بَيِّنَة مُعْتَبرَة بِهَذِهِ الشُّرُوط كلهَا، فَحِينَئِذٍ يَصح البيع وَيتم للْمُشْتَرِي ملكه، وَإِذا اخْتَلَّ شَرط مِنْهَا فَلَا يتم للْمُشْتَرِي ملكه إِلَّا بإثباته، وإلاَّ فللمحضون إِذا كبر الْخِيَار فِي رد البيع أَو إمضائه قَالَه أَبُو الْحسن وَابْن رشد وَغَيرهمَا. زَاد فِي الْمُفِيد وَأَصله لِابْنِ رشد عَن ابْن الْعَطَّار: إِن من الشُّرُوط أَن تشهد الْبَيِّنَة أَن الحاضن أنْفق الثّمن على الْيَتِيم وَأدْخلهُ فِي مَصَالِحه وإلاَّ فللمحجور الْقيام وَهُوَ شَرط غَرِيب
[ ٢ / ١٣٢ ]
أسْقطه كثير من الْمُحَقِّقين فَلم يذكرهُ فِي الوثائق الْمَجْمُوعَة، وَلَا أَبُو الْحسن وَلَا ابْن هِلَال وَلَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن إِسْحَاق، وَإِنَّمَا ذكرُوا مَا عداهُ من الشُّرُوط الْمُتَقَدّمَة، وَذَلِكَ يدل على ضعفه قَالَه أَبُو الْعَبَّاس الملوي ﵀. قلت: وَصدق ﵀ فِي كَونه شرطا ضَعِيفا وَإِن نَقله فِي ضيح والشامل والتبصرة وسلموه، إِذْ لَا وَجه لاشتراطه مَعَ عسر الشَّهَادَة بِهِ، وغايته أَنه حَيْثُ جَازَ بَيْعه فَهُوَ كالمقوم وَلَا يشْتَرط فِي الْمُقَوّم إِلَّا مَا مر عَن (خَ) من ثُبُوت يتمه وإهماله الخ. وَظَاهر النّظم أَن بيع الحاضن بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَة جَائِز وَلَو كَانَ القَاضِي بِالْبَلَدِ وَلَا يحْتَاج إِلَى أَن يرفع الْأَمر إِلَيْهِ وَلَا إِلَى ثُبُوت ملكه لما بيع وَلَا إِلَى التسوق وَعدم إِلْغَاء زَائِد وَهُوَ كَذَلِك. ابْن رشد: لما رأى الْفُقَهَاء أَن الْيَتِيم رُبمَا ضَاعَ قبل إِثْبَات ذَلِك عِنْد القَاضِي أَجَازُوا للحاضن البيع دون مطالعته إِذْ لَو طولع بذلك لم يكن لَهُ بُد من ثُبُوت تِلْكَ الموجبات الَّتِي تشْتَرط فِي بيع القَاضِي (من) الدِّينَار (الشَّرْعِيّ) عِنْد أهل قرطبة وَصَرفه عِنْدهم ثَمَانِيَة دَرَاهِم وزنة الدِّرْهَم الْوَاحِد وَقت حكمهم فِي الْمَسْأَلَة سِتّ وَثَلَاثُونَ حَبَّة. قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّة: وَلذَا قَالَ (غ): المُرَاد بالدينار هُنَا هُوَ ثَمَانِيَة دَرَاهِم من دَرَاهِم دخل أَرْبَعِينَ، وَمَعْنَاهُ أَن مائَة وَأَرْبَعين مِنْهَا تعدل مائَة كَيْلا أَي شَرْعِيَّة وزنة الدِّرْهَم الْوَاحِد مِنْهَا سِتّ وَثَلَاثُونَ حَبَّة وَهُوَ خَمْسَة أَسْبَاع دِرْهَم الْكَيْل وَدِرْهَم الْكَيْل مِنْهَا مثل وخمسا الْمثل، وَهُوَ معنى قَوْله: (فضية) أَي فالدينار هُنَا أقل مِنْهُ فِي بَاب الزَّكَاة لِأَن صرفه هُنَاكَ عشرَة دَرَاهِم وَهنا ثَمَانِيَة فينقص الْخمس، ثمَّ وزن الدِّرْهَم هُنَاكَ خَمْسُونَ وخمسا حَبَّة وَهنا سِتّ وَثَلَاثُونَ بِنَقص سبعيه، فَصَارَت الْعشْرُونَ دِينَارا قرطبية أحد عشر دِينَارا شَرْعِيَّة وَثَلَاثَة أَسْبَاع الدِّينَار، وبيانها أَن صرف الْعشْرين دِينَارا شَرْعِيَّة فِي الزَّكَاة مائَة دِرْهَم شَرْعِي، وَصرف الْعشْرين دِينَارا قرطبية فِي الْحَضَانَة مائَة وَسِتُّونَ درهما لِأَن صرفه هُنَاكَ عشرَة وَصَرفه هُنَا ثَمَانِيَة فقد نقصت الْخمس عَن صرفهَا فِي الزَّكَاة، ثمَّ هَذِه الْمِائَة وَالسِّتُّونَ يحط سبعاها لِأَن كل دِرْهَم مِنْهَا ينقص سبعين عَن الدِّرْهَم الشَّرْعِيّ وسبعاها سِتَّة وَأَرْبَعُونَ درهما يبْقى بعد حط مَا ذكر مائَة دِرْهَم وَأَرْبَعَة عشر درهما فمائة وَعشرَة بِأحد عشر دِينَارا، وَالْأَرْبَعَة دَرَاهِم الْبَاقِيَة هِيَ ثَلَاثَة أَسْبَاع الدِّينَار وَالله أعلم. (وَذَا) أَي مَا ذكر من جواميع الحاضن بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَة (على) القَوْل (المرضي) من أَقْوَال أَرْبَعَة: الْجَوَاز مُطلقًا وَالْمَنْع مُطلقًا وَالْجَوَاز فِي بلد لَا سُلْطَان فِيهِ وَالْجَوَاز فِي الْيَسِير الَّذِي قدره عشرُون دِينَارا وَهُوَ المرضي الْمَعْمُول بِهِ. تَنْبِيه: القَوْل بِالْجَوَازِ مُطلقًا رَجحه ابْن سهل فِي أَحْكَامه الْكُبْرَى كَمَا فِي (ق) آخر
[ ٢ / ١٣٣ ]
الْقِسْمَة، وَبِه أفتى أَبُو الْحسن فِي آخر مَسْأَلَة من نوازله، ثمَّ نقل رِوَايَة ابْن غَانِم عَن مَالك أَن الكافل بِمَنْزِلَة الْوَصِيّ، وَنقل عَن شَيْخه أبي الْفضل رَاشد أَن أَبَا مُحَمَّد صَالحا قَالَ: هَذِه الرِّوَايَة جَيِّدَة لأهل الْبَادِيَة لإهمالهم الْإِيصَاء والتقديم اه. وَقَالَ ابْن هِلَال: وَبِذَلِك أَقُول وأتقلد الْفَتْوَى بِهِ فِي بلدنا الْيَوْم لِأَنَّهُ كالبادية، فَالصَّوَاب الْآن الْعَمَل بقول من أنزل الكافل بِمَنْزِلَة الْوَصِيّ فِي البيع وَالْقِسْمَة وَغير ذَلِك اه. انْظُر شرح الشَّامِل. وَمَا اشْتَرَى المَرِيضُ أَوْ مَا بَاعَا إنْ هُوَ مَاتَ يَأْبَى الامْتِنَاعَا (وَمَا اشْترى الْمَرِيض) فِي مَرضه وَلَو مخوفا، وَتقدم بَيَانه فِي الْخلْع وَسَيَأْتِي أَيْضا فِي فصل الصَّدَقَة وَالْهِبَة إِن شَاءَ الله (أَو مَا باعا) فِي مَرضه (إِن هُوَ مَاتَ) مِنْهُ، وَأَحْرَى إِذا مَاتَ بعد أَن صَحَّ مِنْهُ (يَأْبَى) ذَلِك البيع (الامتناعا) وَالْفَسْخ، بل يجب نُفُوذه ومضيه بِالثّمن الَّذِي وَقع بِهِ إِن لم يكن فِيهِ مُحَابَاة إِذْ لَا حجر على الْمَرِيض فِي الْمُعَاوَضَات كَمَا أَفَادَهُ (خَ) بِمَفْهُوم قَوْله: وَحجر على مَرِيض فِي غير مُؤْنَته وتداويه ومعاوضة مَالِيَّة الخ. فَإنْ يَكُنْ حَابَى بِهِ فَالأَجْنَبي مِنْ ثُلْثِهِ يَأْخُذُ مَا بِهِ حُبِي (فَإِن يكن حابى بِهِ) أَي فِيهِ بِأَن بَاعَ أقل من الْقيمَة بِكَثِير بِقصد نفع المُشْتَرِي أَو يَشْتَرِي بِأَكْثَرَ من ذَلِك بِقصد نفع البَائِع فَمَا نقص عَن الْقيمَة أَو زَاد عَلَيْهَا أَو هبة يجْرِي على حكمهَا فَإِن لم يكن ذَلِك بِقصد نفع من ذكر بل للْجَهْل بِالْقيمَةِ فَهُوَ الْغبن الْآتِي قَالَه ميارة، فَإِن كَانَت الْمُحَابَاة الْمَذْكُورَة لأَجْنَبِيّ (فالأجنبي من ثلثه) أَي الْمَيِّت (يَأْخُذ مَا بِهِ حُبي) لِأَن الْمُحَابَاة عَطِيَّة والعطية فِي الْمَرَض الْمخوف حكمهَا حكم الْوَصِيَّة تجْرِي على حكمهَا، وَأما فِي غير الْمخوف فَحكمهَا حكم الْعَطِيَّة فِي الصِّحَّة تفْتَقر للحيازة قبل حُصُول الْمَانِع وإلاَّ بطلت، وَعَلِيهِ فَإِذا زَادَت الْمُحَابَاة فِي الْمخوف على الثُّلُث فَإِنَّهُ ينفذ مِنْهَا مَا حمله الثُّلُث وَيبْطل الزَّائِد، وَلَو حازه الْأَجْنَبِيّ قبل الْمَوْت إِذْ لَا حكم لحيازة الْعَطِيَّة فِي الْمخوف، فَإِن أجَاز الْوَرَثَة لَهُ ذَلِك الزَّائِد فَهُوَ ابْتِدَاء عَطِيَّة تفْتَقر للحوز على الْمَشْهُور. ٤ وَمَا بِهِ الْوَارِثَ حَابَى مُنِعَا وَإنْ يُجزْهُ الوَارِثُونَ اتُّبِعَا (وَمَا بِهِ الْوَارِث) مفعول بقوله (حابى) زَاد مَا حابى بِهِ على الثُّلُث أَو نقص (منعا) أَي
[ ٢ / ١٣٤ ]
منعت الْمُحَابَاة فَقَط، وَيصِح مَا عَداهَا فَإِذا بَاعه بِمِائَة مَا يُسَاوِي مِائَتَيْنِ مثلا فَيكون للْوَارِث نصف الْمَبِيع فَقَط وَيبْطل النّصْف الآخر، وَأما فِي الْأَجْنَبِيّ فَإِنَّهُ لَا يبطل النّصْف الآخر بل يكون لَهُ مِنْهُ مَا حمله الثُّلُث، وَإِنَّمَا بطلت فِي الْوَارِث لِأَنَّهَا وَصِيَّة لَهُ وَهِي مَمْنُوعَة. (وَإِن يجزه الوارثون اتبعا) فعلهم فِي الْوَارِث وَالْأَجْنَبِيّ وَهُوَ ابْتِدَاء عَطِيَّة مِنْهُم يعْتَبر فِيهَا الْحَوْز. تَنْبِيهَات. الأول: ظَاهر قَوْله: يَأْخُذ مَا بِهِ حُبي الخ. بل صَرِيحه أَنه لَا يبطل البيع وَهُوَ معَارض لما يَأْتِي فِي الْإِقْرَار حَيْثُ قَالَ: وَبيع من حابى من الْمَرْدُود أَو ثَبت التوليج بالشهود فَصرحَ هُنَاكَ بِأَنَّهُ يبطل، وَظَاهره لَو كَانَ لوَارث أَو غَيره فِي الصِّحَّة أَو فِي الْمَرَض، فَإِذا بَاعه بِمِائَة مَا يُسَاوِي مِائَتَيْنِ وَلم يجزه حَتَّى مَاتَ، فَإِنَّهُ يبطل الْجَمِيع وَيرد إِلَى المُشْتَرِي مَا دفع من الثّمن، وَهُوَ الَّذِي فِي الْفَائِق عَن ابْن الْقَاسِم قَائِلا: إِن للْوَرَثَة نقض البيع كُله لِأَنَّهُ أَرَادَ بِهِ التوليج، وَلَو أتم هُوَ بَقِيَّة الثّمن مَا كَانَ ذَلِك لَهُ لِأَن أصل البيع على التوليج إِلَيْهِ اه. وَنَحْوه لأبي الْحسن وَابْن هِلَال فِي الدّرّ النثير، وَمثله فِي الْمُعَاوَضَات من المعيار فِي الكراس الْحَادِي عشر من مَسْأَلَة الْوَصَايَا اخْتلف فِيهَا أهل بجاية، وَالَّذِي لِابْنِ عَرَفَة وَابْن نَاجِي عَن ابْن الْقَاسِم أَيْضا أَنه يكون لَهُ من الْمَبِيع بِقدر مَا دفع من الثّمن وَيبْطل الزَّائِد فِي الْوَارِث، وَيكون للْأَجْنَبِيّ مِنْهُ مَا حمله الثُّلُث. هَذَا كُله إِذا لم يجزه حَتَّى مَاتَ كَمَا مر، وَأما إِن حازه المُشْتَرِي فِي الصِّحَّة حوزًا تَاما فَيخْتَص بِهِ على الرَّاجِح لَا أَن حازه فِي الْمَرَض فَكَأَنَّهُ لم يجزه حَتَّى مَاتَ، ثمَّ مَا للناظم هُنَا هُوَ الْمُوَافق لما لِابْنِ عَرَفَة وَابْن نَاجِي كَمَا ترى، وَهُوَ الَّذِي عول عَلَيْهِ (خَ) وشراحه وَغَيرهم، فَتحصل أَنَّهُمَا قَولَانِ بِالْبُطْلَانِ مُطلقًا وبالصحة مُطلقًا درج النَّاظِم هُنَا على الثَّانِي، وَفِي بَاب الْإِقْرَار على الأول، وللشيخ الرهوني فِي حَاشِيَته بعد نقُول تَحْرِير عَجِيب ملخصه مَا ذكرنَا، إِلَّا أَنه رجح فِي الْمُحَابَاة فِي الصِّحَّة مَا تضمنه النَّاظِم فِي بَاب الْإِقْرَار وَهُوَ مَا للفائق وَمن مَعَه، وَرجح فِي الْمُحَابَاة فِي الْمَرَض للْوَارِث، وَالْأَجْنَبِيّ مَا للناظم هُنَا وَهُوَ مَا لِابْنِ عَرَفَة وَمن مَعَه، وَلَكِن يلْزم من رجح الْبطلَان فِي الصِّحَّة أَن يرجح الْبطلَان فِي الْمَرَض بالمساواة أَو بالأحرى فَالْأولى التَّمَسُّك بِمَا عَلَيْهِ ابْن عَرَفَة و(خَ) وشراحه. الثَّانِي: مَا تقدم للناظم إِنَّمَا هُوَ فِي الْمُحَابَاة فِي ثمن الْمَبِيع كَمَا مرّ فِي التَّقْرِير، وَأما إِن كَانَت الْمُحَابَاة فِي عين الْمَبِيع مثل أَن يقْصد إِلَى خِيَار دوره أَو عبيده فيبيعه من وَلَده بِمثل الثّمن أَو أَكثر فللورثة نقض البيع فِي ذَلِك قَالَه اللَّخْمِيّ والتونسي، وَمثله فِي سَماع أبي زيد قَالَ مُحَمَّد: وَهَذَا أحسن نَقله فِي الْفَائِق وَغَيره مُسلما.
[ ٢ / ١٣٥ ]
الثَّالِث: مُحَابَاة الْمَرِيض للْأَجْنَبِيّ وتبرعه لَا ينفذ إِلَّا بعد مَوته (خَ): ووقف تبرعه لَهُ إِلَّا لمَال مَأْمُون وَهُوَ الْعقار فَإِن مَاتَ فَمن الثُّلُث وَإِلَّا مضى الخ. وَكُلُّ مَا الْقَاضِي يَبِيعُ مُطْلَقَا بَيْعُ بَرَاءَةٍ بِهِ تَحَقَّقَا (وكل مَا القَاضِي يَبِيع) من حَيَوَان أَو عقار أَو غَيرهمَا (مُطلقًا) بَاعه على مُفلس أَو يَتِيم أَو غَائِب (بيع بَرَاءَة بِهِ تحققا) فَلَيْسَ للْمُشْتَرِي رده بِعَيْب يجده قَدِيما فِيهِ وَأما بِالِاسْتِحْقَاقِ فَإِنَّهُ يرجع بِثمنِهِ وَلَا إِشْكَال، وَظَاهره أَنه لَا رد للْمُشْتَرِي وَلَو أَتَى الْعَيْب على جلّ ثمنه وَهُوَ كَذَلِك قَالَه فِي الْمُتَيْطِيَّة، وَمَا ذكره النَّاظِم من أَنه بيع بَرَاءَة فِي كل شَيْء هُوَ أحد رِوَايَتَيْنِ عَن مَالك، وَالْمَشْهُور أَنَّهَا خَاصَّة بالرقيق، فعلى النَّاظِم الدَّرك فِي اعْتِمَاده غير رِوَايَة ابْن الْقَاسِم، قَالَ فِي النِّهَايَة: وَأما مَا بَاعه السُّلْطَان على مُفلس أَو فِي مغنم أَو لقَضَاء دين أَو وَرَثَة أَو على صَغِير فَهُوَ بيع بَرَاءَة وَإِن لم يَشْتَرِطه وَلَيْسَ للْمُبْتَاع رده بِعَيْب قديم وَلَا فِي ذَلِك عُهْدَة ثَلَاث وَلَا سنة. هَذَا قَول مَالك الْمَشْهُور الْمَعْمُول بِهِ فِي الْمُدَوَّنَة وَغَيرهَا، ثمَّ قَالَ: فَإِن قُلْنَا بالْقَوْل الْمَشْهُور الْمَعْمُول بِهِ فَهَل يكون بيع السُّلْطَان بيع بَرَاءَة فِي كل شَيْء أَو فِي بيع الرَّقِيق خَاصَّة؟ عَن مَالك فِي ذَلِك رِوَايَتَانِ. أَحدهمَا: أَنَّهَا فِي كل شَيْء رَوَاهَا ابْن حبيب عَن مَالك وَهُوَ قَول ابْن الْمَاجشون ومطرف وَأصبغ وَغَيرهم، وَالْأُخْرَى أَنَّهَا لَا تكون إِلَّا فِي الرَّقِيق خَاصَّة رَوَاهَا ابْن الْقَاسِم وَأَشْهَب عَنهُ وَهُوَ قَول ابْن الْقَاسِم اه. فَوَجَبَ صرف التشهير وَالْعَمَل لرِوَايَة ابْن الْقَاسِم لِأَنَّهَا مُقَدّمَة على رِوَايَة غَيره، وَلذَا عول عَلَيْهَا (خَ) حَيْثُ قَالَ: وَمنع مِنْهُ أَي من الرَّد بِالْعَيْبِ بيع حَاكم ووارث رَقِيقا فَقَط بَين أَنه إِرْث الخ. وَمحل كَون بيع القَاضِي بيع بَرَاءَة إِذا لم يعلم هُوَ أَو الْمُفلس بِالْعَيْبِ وإلاَّ فَلِلْمُشْتَرِي الرَّد، وَعَن اللَّخْمِيّ أَنه لَا يكون من الْحَاكِم بيع بَرَاءَة حَتَّى يسْأَل الْمَبِيع عَلَيْهِ هَل علم عَيْبا أم لَا اه. وَإِذا ثَبت علمه بِالْعَيْبِ بعد البيع فَهَل يرجع المُشْتَرِي بِجَمِيعِ الثّمن على الْغُرَمَاء أَو بِقِيمَة الْعَيْب؟ رِوَايَتَانِ. فَفِي الْمُوازِية يرجع بِالثّمن، وَفِي الْمُدَوَّنَة بِقِيمَة الْعَيْب فَقَط ويرجعون هم بِهِ على الْمُفلس، وَقَالَهُ ابْن الْقَاسِم وَابْن نَافِع فِي الْمُتَيْطِيَّة. وَالخُلْفُ فِيما باعَهُ الوَصِيُّ أَوْ وَارثٌ وَمَنْعُهُ المَرْضِيُّ (وَالْخلف فِيمَا بَاعه الْوَصِيّ) للإنفاق على الْيَتِيم أَو لقَضَاء دين أَو تَنْفِيذ وَصِيَّة لَا أَن بَاعَ مَال نَفسه (أَو وَارِث) بَاعَ لما ذكر أَيْضا لَا أَن باعوه للانفصال من شركَة بَعضهم بَعْضًا وَنَحْو ذَلِك فَإِنَّهُ لَا يكون بيع بَرَاءَة إِلَّا أَن تشْتَرط كَمَا مر فِي بيع الرَّقِيق (وَمنعه) أَي منع كَون بيع من ذكر بيع بَرَاءَة هُوَ (المرضي) الْمَعْمُول بِهِ فِي كل شَيْء.
[ ٢ / ١٣٦ ]
إلاَّ بِمَا الْبَيْعُ بِهِ يَكُونُ برَسْمِ أَنْ تُقْضَى بِهِ الدُّيُونُ (إِلَّا بِمَا البيع بِهِ) الْبَاء الأولى وَالثَّانيَِة ظرفيتان أَي: إِلَّا فِي الشَّيْء الَّذِي البيع فِيهِ (يكون برسم أَن تقضى بِهِ) أَي بِثمنِهِ (الدُّيُون) هَذَا مَحل الْخلاف، فَلَو حذف هَذَا الْبَيْت وأبدل الْبَيْت الأول بقوله مَا نَصه: كَذَلِك الْوَارِث وَالْوَصِيّ جَوَازه أَن بَينا المرضي لأجاد وَأفَاد شَرط كَون بيع الْوَصِيّ وَالْوَارِث بيع بَرَاءَة إِذا بَينا أَن الْمَبِيع إِرْث بِخِلَاف الْحَاكِم فَإِنَّهُ لَا يشْتَرط ذَلِك فِيهِ، وَمَفْهُوم قَوْلنَا للإنفاق أَو لقَضَاء دين أَو تَنْفِيذ وَصِيَّة الخ. أَنه إِذا بَاعَ للتِّجَارَة للْيَتِيم فَإِن الْعهْدَة عَلَيْهِ إِذا لم يكن للْيَتِيم مَال. قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّة: فَإِن تجر الْوَصِيّ ليتيمه أتبعت ذمَّته كَالْوَكِيلِ الْمُفَوض إِلَيْهِ وَهَذَا بِخِلَاف مَا يَبِيعهُ للإنفاق على الْيَتِيم لِأَن ذَلِك ضَرُورَة اه. وَأَشَارَ النَّاظِم بقوله: وَمنعه المرضي الخ. إِلَى قَوْله فِي الْمُتَيْطِيَّة أَيْضا. وَأما مَا بَاعه الْوَصِيّ لأيتامه أَو الْوَرَثَة الْكِبَار لقَضَاء دين الْمَيِّت أَو وَصَايَاهُ فَلَا يكون بيع بَرَاءَة إِلَّا أَن يشترطها الْوَصِيّ، أَو يُصَرح بِأَنَّهَا مِيرَاث، أَو يعلم بذلك الْمُبْتَاع فَيكون بيع بَرَاءَة، وَإِن لم يعلم الْمُبْتَاع بِأَنَّهُ بيع مِيرَاث أَو سُلْطَان فَهُوَ مُخَيّر فِي الرَّد والإمساك اه. وَهُوَ معنى قَول (خَ) وَخير مُشْتَر ظَنّه غَيرهمَا اه. قَالَ ابْن شَاس: وَإِنَّمَا حمل بيع الْوَارِث وَالْحَاكِم وَالْوَصِيّ على الْبَرَاءَة لكَون الدُّيُون والوصايا يجب تَعْجِيلهَا لأَهْلهَا إِن طلبوها فهم مطالبون باستعجال الْحق لأَهله غير عَالمين بأحوال الْمَبِيع، فَلذَلِك حمل بيعهم على الْبَرَاءَة بِخِلَاف بيع الْإِنْسَان مَال نَفسه. تَنْبِيهَانِ. الأول: ظَاهر النّظم و(خَ) أَنه لَا يعْذر إِن جهل كَون بيع الْحَاكِم أَو الْوَارِث بيع بَرَاءَة. وَقَالَ اللَّخْمِيّ: وَأرى إِن علم المُشْتَرِي أَنه بيع سُلْطَان أَو مِيرَاث وَجَهل أَن ذَلِك بيع بَرَاءَة أَن تكون لَهُ الْعهْدَة اه. وَنَقله فِي الْمُتَيْطِيَّة مُسلما. قلت: وَهُوَ جَار على الْقَاعِدَة الْمُتَقَدّمَة آخر بيع الْفُضُولِيّ، وَإِذا ادّعى المُشْتَرِي على الْوَارِث أَو الْوَصِيّ أَنَّهُمَا عالمان بِالْعَيْبِ فعلَيْهِمَا الْيَمين لِأَنَّهُمَا المتوليان للمعاملة إِلَّا أَن يشترطا سُقُوط الْيَمين عَنْهُمَا فِي العقد كَمَا مرّ فِي فصل بيع الرَّقِيق عِنْد قَوْله: وَالْبيع مَعَ بَرَاءَة إِن نصت على الْأَصَح بالرقيق اخْتصّت الثَّانِي: قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّة. إِثْر مَا مر عَنهُ: وَأما الْوَصِيّ إِذا بَاعَ لمن يَلِي لنفقته أَو لغير ذَلِك من مُؤنَة وَبَين ذَلِك فَلَا تباعة عَلَيْهِ وَيرجع الْمُبْتَاع فِي عين ذَلِك الثّمن إِن كَانَ قَائِما فَإِن أنفقهُ على الْأَيْتَام لم يكن عَلَيْهِ شَيْء وَبيع القَاضِي كَبيع الْوَصِيّ فِي أَن لَا تباعة عَلَيْهِ. قَالَ اللَّخْمِيّ: ويفترق
[ ٢ / ١٣٧ ]
الْجَواب فِيمَن أصرف إِلَيْهِ الثّمن فَإِن كَانَ البيع للإنفاق على الْأَيْتَام أَو الصَّدَقَة رَجَعَ على من قبض الثّمن إِن كَانَ قَائِما فِي الِاسْتِحْقَاق وَالْعَيْب وَإِن أنفقهُ لم يرجع عَلَيْهِ بِشَيْء وَلَو اشْترى بِهِ رَقَبَة فأعتقت فَفِي رد الْعتْق قَولَانِ. فَفِي الْمُدَوَّنَة يرد الْعتْق وَلَا شَيْء على الْوَصِيّ، وَفِي الْمُوازِية لَا يرد وَيغرم الْوَصِيّ قَالَ: وَالْأول أحسن وَإِن كَانَ البيع لإنفاذ دُيُون على مُفلس رَجَعَ على قَابض المَال كَانَ المَال قَائِما أَو استهلكوه أَو ضَاعَ مِنْهُم اه. وَنقل بعضه (م): وَفِي فصل بيع الْوَصِيّ من ابْن سَلمُون مَا نَصه: فَإِن استنفد الثّمن فِي نفقات الْمَحْجُور ثمَّ اسْتحق الْمَبِيع فَإِنَّهُ لَا يرجع على الْوَصِيّ بِشَيْء وَيرجع بذلك فِي مَال الْمَحْجُور إِن كَانَ لَهُ مَال، فَإِن لم يكن لَهُ مَال فَلَا شَيْء على الْوَصِيّ فَقَوله أَي المتيطي لَا تباعة على الْوَصِيّ يَعْنِي: وَإِنَّمَا التباعة فِي مَال الْأَيْتَام. وَقَوله فِي الِاسْتِحْقَاق: وَالْعَيْب يَعْنِي فِي غير عيب الرَّقِيق أَو فِيهِ، وَلكنه علم بِعَيْبِهِ وكتم وإلاَّ فَلَا رُجُوع لَهُ على الْوَصِيّ وَلَا على الْأَيْتَام لِأَنَّهُ بيع بَرَاءَة كَمَا مر. وَانْظُر هَذَا كُله مَعَ قَول ناظم الْعَمَل: وَمَال ميت إِذْ مَا بَاعه وَصِيّه بَين كي يَنْفَعهُ فَإِنَّهُ جَار على الْمَشْهُور مَعَ أَنه بصدد نظم مَا بِهِ الْعَمَل الْمُخَالف للمشهور، اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يكون مُرَاده أَنه يَنْفَعهُ ذَلِك فِي الرَّقِيق وَغَيره، وَفِي الِاسْتِحْقَاق وَالْعَيْب فَيكون الْعَمَل بِرِوَايَة ابْن حبيب الْمُتَقَدّمَة لِأَن تَعْلِيل ابْن شَاس الْمُتَقَدّم يدل على جريانها فِي الْوَصِيّ وَالْوَارِث أَيْضا أَي: فَيكون بيع بَرَاءَة فِي الرَّقِيق وَغَيره، وَفِي الِاسْتِحْقَاق وَالْعَيْب وَإِنَّمَا الْعهْدَة فِي مَال الْأَيْتَام إِن كَانَ وإلاَّ فَلَا تباعة على الْوَصِيّ وَالْوَارِث حَيْثُ بَينا وَكَانَ البيع للإنفاق أَو الدّين لَا للتِّجَارَة كَمَا مرّ.