وبعد أن تمت المحادثة حول شروط البيعة، وأجمعوا على الشروع في عقدها، قام رجلان من الرعيل الأول ممن أسلموا في مواسم سنتي «١١ و١٢» من النبوة، قام أحدهما تلو الآخر ليؤكد خطورة المسؤولية، حتى لا يبايعوه إلا على جلية من الأمر وليعرفا مدى استعداد القوم للتضحية ويتأكدا من ذلك.
قال ابن إسحاق: لا اجتمعوا للبيعة قال العباس بن عبادة بن نضلة: هل تدرون علام تبايعون هذا الرجل؟ قالوا: نعم. قال: إنكم تبايعونه على حرب الأحمر والأسود من الناس، فإن كنتم ترون أنكم إذا نهكت أموالكم مصيبة، وأشرافكم قتلا أسلمتموه، فمن الآن فهو والله إن فعلتم خزي الدنيا والآخرة، وإن كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه على نهكة الأموال وقتل الأشراف فخذوه فهو والله خير الدنيا والآخرة.
قالوا: فإنا نأخذه على مصيبة الأموال وقتل الأشراف، فما لنا بذلك يا رسول الله إن نحن وفينا بذلك؟ قال: الجنة. قالوا: إبسط يدك. فبسط يده فبايعوه.
وفي رواية جابر قال: فقمنا نبايعه، فأخذ بيده أسعد بن زرارة، وهو أصغر السبعين، فقال: رويدا يا أهل يثرب، إنا لم نضرب أكباد الإبل إلا ونحن نعلم
[ ٦١ ]
أنه رسول الله، وأن إخراجه اليوم مفارقة العرب كافة، وقتل خياركم وأن تعضكم السيوف، فإما أنتم تصبرون على ذلك فخذوه، وأجركم على الله، وإما أنتم تخافون من أنفسكم خيفة فهو أعذر لكم عند الله
فقالوا: يا أسعد. أمط عنا يدك، والله لا نذر هذه البيعة ولا نستقيلها.