ما قلناه عن حلف الفضول نقوله عن حلف المطيبين. لأن رسول الله ﷺ ذكر هذا الحلف بقوله: شهدت حلف المطيبين، وما أحب أن أنكثه وأن لي به حمر النعم.
يقول الإمام أبو منصور في كتابه:
قال شمر: سمعت ابن الأعرابي يقول: المطيبون هم خمس قبائل عبد مناف كلها، وزهرة، وأسد بن عبد العزى، وتيم، والحارث بن فهر.
قال: والأحلاف خمس قبائل: عبد الدار، وجمح، وسهم، ومخزوم، وعدي. سموا ذلك لأن بني عبد مناف لما أرادوا أخذ ما في أيدي بني عبد الدار من الحجابة والرفادة واللواء والسقاية، وأبت بنو عبد الدار، عقد كل قوم على أمرهم حلفا مؤكدا على أن لا يتخاذلوا فأخرجت بنو عبد مناف جفنة مملؤة طيبا فوضعوها لأحلافهم عند الكعبة ثم غمس القوم أيديهم فيها وتعاقدوا ثم مسحوا الكعبة بأيديهم توكيدا فسموا المطيبين.
وتعاقدت بنو عبد الدار وحلفاؤهم حلفا آخر مؤكدا على أن لا يتخاذلوا فسموا الأحلاف وقال الكميت يذكرهم نسبا:
في المطيبين وفي الأحلاف حل الذؤابة الجمهورا
وشرح ابن الأثير في كتابه القيم جامع الأصول هذا الحلف على الصورة نفسها كذلك. ولعل نظرة عميقة إلى أحداث السيرة النبوية فيما بعد توضح لنا أثر هذا التحالف على خط سير الدعوة. فلقد وجدنا الأحلاف جميعا وهم عبد
[ ١١ ]
الدار وجمح وسهم ومخزوم وعدي من أشد الناس ضد الإسلام لطبيعة هذا التحالف.
فلقد كان بنو عبد الدار حملة لواء المشركين ويكفي أن نذكر أنه قد سقط منهم ثمانية صرعى تحت اللواء في أحد.
ونذكر من زعاء بني جمح أمية بن خلف، وأخاه أبي بن خلف أشقى هذه الأمة الذي قتله رسول الله.
ونذكر من زعاء بني سهم، العاص بن وائل. أحد المستهزئين الخمس في قريش، وهم الذين كفاهم الله تعالى نبيه فأصابهم جميعا بمقتل.
ونذكر من زعماء بني مخزوم، الوليد بن المغيرة أكثر من أنزل الله تعالى قرآنا في هجائه، وابن أخيه، أبو جهل بن هشام، فرعون هذه الأمة.
ونذكر من زعماء بني عدي، عمر بن الخطاب، الذي كان المسلمون يرون من شدته ما دفع بعضهم إلى القول: والله لن يسلم حتى يسلم حمار الخطاب.
والمسلمون الذين أسلموا من هذه القبائل. كانوا يتعرضون لأشد أنواع العذاب من قادة الكفر ورضي الله عمن أسلم