وسندع عرضها للعلامة المباركفوري الذي استقاها ورتبها من أكثر من مصدر ونعود بعد عرضها للاستفادة من حوادثها في واقع حركتنا الإسلامية اليوم، وهي التي تمثل بالضبط- يعلم الله- حالتنا الراهنة.
يقول المباركفوري: (ولنترك أحد قادة الأنصار يصف لنا هذا الاجتماع التاريخي. يقول كعب بن مالك الأنصاري ﵁: خرجنا إلى الحج وواعدنا رسول الله ﷺ بالعقبة من أوسط أيام التشريق فنمنا تلك الليلة مع قومنا في رحالنا، حتى إذا مضى ثلث الليل خرجنا من رحالنا فاجتمعنا في الشعب ننتظر رسول الله ﷺ حتى جاءنا، ومعه عمه العباس بن عبد المطلب- وهو يومئذ على دين قومه- إلا أنه أحب أن يحضر أمر ابن أخيه، ويتوثق له، وكان أول متكلم فقال: يا معشر الخزرج- وكان العرب يسمون الأنصار خزرجا، خزرجها وأوسها كليهما- إين
_________________
(١) تهذيب السيرة لابن هشام [ص:١٠٩].
[ ٥٩ ]
محمدا منا حيث قد علمتم، وقد منعناه من قومنا ممن هو على مثل رأينا فيه، فهو في عز من قومه، ومنعة في بلده، وإنه قد أبى إلا الانحياز إليكم واللحوق بكم، فإن كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه، ومانعوه ممن خالفه، فأنتم وما تحملتم من ذلك، وإن كنتم ترون أنكم مسلموه وخاذلوه بعد الخروج به إليكم فمن الآن فدعوه، فإنه في عزة ومنعة من قومه وبلده. قال كعب: فقلنا له: قد سمعنا ما قلت، فتكلم يا رسول الله فخذ لنفسك ولربك ما أحببت وألقى رسول الله ﷺ بعد ذلك بيانه وتمت البيعة.