وهو نصوص تخص التجمعات اليهودية الصغيرة المرتبطة بتجمع القبيلة الكبير.
٣٠ - وأن اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين. فنفقات الحرب التي تقع على القبيلة توزع على أفرادها مسلمين ومشركين ويهود.
٣١ - وكل تجمع يهودي هو في الأصل جزء من القبيلة، يمكن أن يكون حليفا للقبيلة، ويمكن أن يكون حليفا للمؤمنين من خلال قبيلته.
ويمكن أن نشمل بهذا الحكم بعض الأسر التي يوجد منها نصارى ومسلمون، وقد تجمع نصاراهم في حي، ومؤمنوهم في حي، وكذا بعض القرى الإسلامية التي تحوي أحياء نصرانية صغيرة فهؤلاء هم أولا أمة مستقلة، وهم ثانيا أمة مع المؤمنين، وهم ثالثا أصحاب تميز ديني: للمسلمين دينهم، ولهم دينهم. وأضافت هذه الفقرة موضوع الموالي فأعطتهم الحكم نفسه.
٣٢ - «إلا من ظلم وأثم فإنه لا يوتغ إلا نفسه وأهل بيته» وفي هذا التجميع الصغير لا يترك الأمر بدون تنظيم. ولا يضار التجمع كله بعدوان واحد من أفراده.
٣٣ - وذكر الميثاق الحقوق الماثلة ليهود بني عوف.
٣٤ - وعند ذكر يهود بني ثعلبة بالذات تتكر رفقرة «إلا من ظلم وأثم فإنه لا يوتغ
[ ٩٥ ]
إلا نفسه» ولعل هذا يعني أن بني ثعلبة كانوا جميعا يهودا لم يسلم منهم أحد، فأكد في فقرتهم على ذكر الظلم والإثم كما أكد في بند آخر على مواليهم بأنهم مثلهم ولهم نفس حقوقهم، وبين في بند آخر أن جفنة بطن من ثعلبة.
٣٥ - «وإن البر دون الإثم» فالأصل في معاملة المسلمين لهؤلاء برهم، والثقة وترك التجريح. البر بهم هو الأصل، والمتهم بريء حتى يدان. والذي يعيش في ظل الإسلام يرفعه الإسلام إلى مستوى الثقة به والتعامل الكريم معه طالما أنه استسلم لنظام الإسلام ورضيه.
٣٦ - «وإن بطانة يهود كأنفسهم» فالكرامة لهم ولأتباعهم.
٣٧ - لكن البر والثقة لا يعني الغفلة وترك الحذر. لذلك ذكر الميثاق قيدين:
٣٨ - أولهما: أنه لا يخرج أحد منهم إلا بإذن محمد ﷺ. لضبط تحركاتهم واتصالاتهم.
٣٩ - والثاني: «وإنه لا ينحجز ثأر على جرح» فلا تجوز الثارات واشعال الحروب من أجل جروح تقع. فحق الثأر مرتبط بالقتل، أما الجرح فيمكن علاجه بصورة أهون.
٤٠ - والذي لا يلتزم بهذا القيد فقد أهلك نفسه وأهل بيته وأصبح مهدر الدم إلا إذا كان مظلوما.
٤١ - وهذا كله ليس كسبا جماهيريا في فترة محددة، وليس وعودا معسولة أو إغراء لهؤلاء الخصوم بل هو العهد الذي يلتزم به الرسول ﷺ وخلفاؤه «وإن الله على أبر هذا» فالمسلم أبعد ما يكون في تعامله عن الميكيافيلية.