«روى البخاري «١» عن جابر بن عبد الله أن امرأة من الأنصار قالت لرسول الله ﷺ: يا رسول الله ألا أجعل لك شيئا تقعد عليه، فإن لي غلاما نجارا قال: إن شئت فعملت له المنبر، فلما كان يوم الجمعة قعد النبي ﷺ على المنبر الذي صنع له. قال ابن بشكوال في كتاب ما أنبهم من الأسماء: إسم هذا الغلام النجار مينا، قال ويقال: إن الذي صنع المنبر لرسول الله ﷺ «باقوم» مولى العاصي بن أمية صنعه من طرفاء ثلاث درجات، فلما قدم المدينة زاد فيه وقيل: صنعه ميمون النجار. وقيل صنعه صباح غلام العباس بن عبد المطلب. وذكر ابن فتحون قبيصة المخزومي في كتابه وقال: هو الذي عمل غلامه منبر النبي ﷺ. وفي المقدمات لإبن رشد: وفي سنة سبع إتخذ النبي ﷺ المنبر. وقيل في ثمان عمله له غلام لسعد بن عبادة. وقيل غلام لإمرأة من الأنصار. وقيل غلام للعباس بن عبد المطلب. قال ابن رشد ولعلهم اجتمعوا كلهم على عمله» .
وترجم في الإصابة إبراهيم النجار فذكر عن الطبراني في الأوسط عن جابر؛ أن النبي
_________________
(١) وجدت في كتاب الجمعة من صحيح البخاري ج ١ ص ٢٢٠ حديثا عن سهل بن سعد الساعدي حول المنبر. فانظره إن شئت هناك. ثم وجدت حديث الباب في البخاري ٣/ ١٤ من كتاب البيوع باب ٣١- ٣٣. مصححه.
[ ١ / ١١٩ ]
ﷺ: كان يخطب إلى جذع، فذكر الحديث في إتخاذ المنبر، وفيه فدعا رجلا فقال: ما اسمك؟ قال: إبراهيم قال: خذ في صنعته استدركه أبو موسى وقال في رواية أخرى: إن اسم النجار باقوم، فيحتمل أن يكون إبراهيم إسمه وباقوم لقبه، قال الحافظ: على تقدير الصحة وإلا ففي الإسناد العلاء بن الرواس وقد كذبوه.
وترجم في الإصابة لباقوم المذكور فذكر أنه بالميم ويقال باللام، ووصفه بالنجار، ثم نقل أن باقوم النجار كان روميا وهو الذي بنى لقريش الكعبة انظر ص ١٤١.
وترجم فيها أيضا لكلّاب مولى العباس بن عبد المطلب، فذكر أن ابن سعد خرج بسند فيه الواقدي عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ يوم الجمعة يخطب إلى جذع في المسجد قائما. فقال: إن القيام قد شقّ علي. فقال له تميم الداري: ألا أعمل لك منبرا كما رأيت يصنع بالشام، فشاور المصطفى المسلمين في ذلك؛ فرأوا أن يتخذه. فقال العباس بن عبد المطلب: إن لي غلاما يقال له كلّاب أعمل الناس فقال: مره أن يعمله، وفي صبح الأعشى:
أول من عمل المنبر تميم الداري عمله للنبي ﷺ، وكان قد رأى منابر الكنائس بالشام اهـ.
قال الحافظ السيوطي في التوشيح على قول المصطفى: مر غلامك النجار يعمل لي أعوادا. ما نصه: هل صانعه ميمون وصحح أو باقول بلام أو باقوم بميم أو صباح بصاد فموحدة كغراب، أو قبيصة أو كلّاب مولى العباس أو تميم الداري أو ميناء بميم فنون فهمز كميقات تسعة أقوال. وهل في سنة سبع أو ثمان اهـ.
وأنشد محدث الشام الشيخ عبد الباقي الحنبلي الأثري في ثبته رياض الجنة لشيخه محدث الشام نجم الدين الغزي الشافعي قوله:
صانع منبر المدينة الذي كان عليه يخطب النبي
صلى وسلّم عليه دائما «١» إلهنا المهيمن العلي
قيل اسمه ميمون أو باقول أو باقون أو تميم الداري
وقيل إبراهيم أو قبيصة والقول الأوّل هو القوي
قال الشيخ عبد الباقي وزدت متبعا فقلت مبينا:
مينا صباح قيصرهم باقوهم «٢» كلامهم مينا هو القوي
اهـ ثم قال في التوشيح: وكان ثلاث درجات إلى أن زاده مروان في خلافه معاوية ست درجات؛ بسبب أن معاوية كتب إليه أن يحمله إليه، فقلعه فأظلمت طيبة، وكسفت الشمس. حتى رأوا النجوم. فخرج مروان فخطب فقال: إنما أمرني أمير المؤمنين لأن أرفعه. فدعا نجارا فزاده الست. فقال: إنما زدت به أذكر الناس أخرجه الزبير بن بكار في
_________________
(١) هذا المصراع فيه خلل وتصويبه: صلى عليه دائما وسلما.
(٢) هذا المصراع فيه خلل وتصويبه: مينا صباح قيصر باقوم. والله أعلم.
[ ١ / ١٢٠ ]
أخبار طيبة من طرق. قال ابن النجار: فاستمر على ذلك إلى أن أحرق المسجد النبوي سنة ٦٥٤. فاحترق فكان إشارة إلى زوال دولة بني العباس، إذا انقرضت عقبه بقليل [٦٥٦ اهـ] في فتنة التتر اهـ.
وفي المنهل الأصفى: أنه إحترق أول ليلة من رمضان عام ٦٥٤. وكان ذلك من أعظم المصائب على الناس.
وللحافظ محمد بن ناصر الدين الدمشقي تأليف سماه «عرف العنبر في وصف المنبر» ذكره له الرداني في صلته انظره.
فائدة: في التوشيح للأسيوطي: كان اليهود يسمون الاسبوع كله سبتا، وقد وقع ذلك في حديث أنس في الإستسقاء، فحدث في الإسلام تسميته جمعة نظرا لليوم الأشرف [انظر كتاب الاستسقاء في مسلم ٨ ص ٦١٢/ ١] .