في الدرة ولقط الفرائد كلاهما لابن القاضي أنه توفي سنة ٧٨٩ هـ. وقال تلميذه أبو زكريا السراج: «وتوفي بعد صلاة العصر من يوم الأحد الخامس من ذي القعدة سنة ٧٨٩ ودفن من غده يوم الاثنين» .
فمدفنه على هذا بفاس وقد سبق قول صاحب الجذوة فيه: «التلمساني المولد الفاسي الوفاة الأندلسي الأب والسلف» اهـ أما في الدرة فلم يزد فيها على وصفه بالتلمساني. فإذا ضممنا وصف الجذوة له بالفاسي الوفاة إلى قول السراج ودفن من غد وفاته نقطع بأنه فاسي المدفن.
والعنوان الذي جعله لكتابه.
تخريج الدلالات السمعية على ما كان في عهد رسول الله ﷺ من الحرف والصنائع والعمالات الشرعية. ينمّ عن بلده ومسقط رأسه ومحل تربيته، فإن استعمال جملة الدلالات مع وصفها بالسمعية، وجعلها عنوانا لكتاب لا يصدر غالبا إلا ممن قصر نفسه على علم الكلام، أو زاوله مزاولة طويلة. وهذا الشأن كان في التلمسانيين؛ حتى نقل أبو العباس المقري في «أزهار الرياض» عن بعض المتأخرين من كلام له في صناعة التأليف: نجد أثر العلوم النظرية بتلمسان اهـ.
وحيث جزمنا بأنه فاسي المدفن فبكل أسف لا يعرف مضجعه الأبدي على التعيين، والظاهر أنه بمطرح الأجلة خارج باب الفتوح بفاس، فقد قال الإمام المقري في ترجمة الإمام ابن رشيد الفهري، من أزهار الرياض لما ذكر أنه دفن خارج باب الفتوح، بالروضة المباركة المعروفة بمطرح الجلة، حيث تدفن العلماء والصلحاء، الواردون على فاس من الغرباء.
والعجب من أبي زكريا السراج تلميذ الخزاعي، كيف لم يذكر بلده لا أولا ولا أخيرا، ولا مدفنه ولا المحل الذي اجتمع فيه عليه. فإذا لا نعجب من إهمال ابن أبي مريم ترجمته في البستان في علماء تلمسان مع أنه تلمساني الدار، ولا إهمال ابن خالنا «١» لترجمته في سلوة الأنفاس، مع أنه فاسي المدفن، ولا إهمال أبي إسحاق ابن فرحون لذكره في الديباج وقد عاش ابن فرحون بعده بمدة، ولا أبي العباس السوداني لترجمته في نيل
_________________
(١) هو السيد الجليل العلامة المحدث السيد محمد بن جعفر الكتاني ﵀ جد الأسرة الكتانية الحسنية بدمشق.
[ ١ / ٤٠ ]
الابتهاج وكفاية المحتاج كلاهما ذيله على الديباج، ولا إهمال البدر القرافي لترجمته في التوشيح اسم ذيله على الديباج أيضا، مع أنه مالكي، ولا إهمال أبي العباس ابن عجيبة لذكره في طبقات المالكية بل، ولا إهمال الحافظ ابن حجر له حين ترجم لمن مات سنة ٧٨٩ من الأعيان في كتابه أنباء الغمر بحوادث العمر بالأحرى، ولا إهمال أبي العباس ابن قنفذ القسمطيني لذكره في وفياته مع دخوله في مدته لتلمسان وفاس، وذكره لأقرانه، ولا إهمال صاحب كشف الظنون في أسماء الكتب والفنون، ومن ذيله لذكر كتابه من جملة الكتب في حرف التاء، ولا إهمال شيخ بعض شيوخنا، محدث الحجاز الشيخ محمد عابد الأنصاري السندي لذكر كتابه هذا في حرف التاء من حصر الشارد من أسانيد محمد عابد، ولا إهمال نادرة المغرب أبي عبد الله محمد بن سليمان الرداني في حرف التاء من ثبته صلة الخلف بموصول السلف مع إطالته لذكر مصنفات المشارقة والمغاربة في هذا الحرف، ولا إهمال القاضي المحدث الأثري، محمد بن علي الشوكاني لذكره في حرف التاء من كتابه إتحاف الأكابر بإسناد الدفاتر. وكذا في حرف الميم، حين ذكر أسماء المؤلفين تحت عنوان مصنفات كما فعل عصريه وتلميذه صاحب حصر الشارد، ولا إهمال الحافظ محمد بن ناصر الدين الدمشقي لذكره في منظومته بديعية البيان وشرحها التبيان وهي من أنفس كتب الرجال واجمعها، ولا إهمال الحافظ ابن حجر لذكره في ذيله عليه، ولا إهمال الحافظ الأسيوطي لذكره في طبقات الحفاظ الذي جمع فيه ما للذهبي وابن حجر وابن ناصر، وزاد عليهم من وصف أبي زكريا السراج للخزاعي كما سبق؛ بالحافظ، ولا إغفال أبي العباس المقري في أزهار الرياض في أخبار عياض، وكذا في نفح الطيب وفي فتح المتعال فإنه لم يجر له ذكر فيها مع اعتنائه باستطراد أخبار التلمسانيين، وولوعه بالنقل عنهم والكمال لله وحده.