وقع في الموطأ «١» عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني، أن رجلين اختصما إلى رسول الله ﷺ، فذكر أحدهما لرسول الله ﷺ: إني سألت أهل العلم فأخبروني الخ. القصة وهي صريحة في أن هناك من كان يترافع إليه الناس في زمنه ﵇، ثم إذ لم يرضهم الحكم ترافعوا (استأنفوا) النازلة عنده ﵇.
«وقد ترجم أبو الفرج بن الجوزي في كتابه المدهش فقال: تسمية من كان يفتي في زمن رسول الله ﷺ: أبو بكر، عمر، عثمان، علي، عبد الرحمن بن عوف، ابن مسعود، معاذ بن جبل، حذيفة زيد بن ثابت، أبو الدرداء، أبو موسى، سلمان» .
_________________
(١) انظر كتاب الحدود رقم ٤١ ص ٨٢٢ ج ٢.
[ ١ / ١١٢ ]
قلت: وهكذا سمّاهم ابن الجوزي في كتابه العجيب المسمى بالتلقيح أيضا، وهو كتاب عجيب من أندر كتبه وعندي منه نسخة.
وفي ترجمة أبي بن كعب من الإصابة: أن عمر كان يسأله عن النوازل، ويتحاكم إليه في المعضلات اهـ منها ص ١٦.
وفي الإحياء لم ينصب أحد من الصحابة نفسه للفتوى إلا بضعة عشر رجلا «١»، قال في شرحها كابن عباس، وابن مسعود وأبي الدرداء، وعلي وحذيفة، ومعاذ وأبي هريرة وأنس وزيد بن ثابت وعمر بن الخطاب وعائشة اهـ.
وأصل عبارة الإحياء في القوت وزاد: ولا حملت عنه القضايا والأحكام.
وأخرج ابن سعد في الطبقات من حديث سهل بن أبي خيثمة: إن الذين كانوا يفتون على عهد النبي ﷺ: ثلاثة من المهاجرين، عمر علي عثمان، وثلاثة من الأنصار: أبي بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت، وفي حديث ابن عمر قال: كان أبو بكر وعمر يفتيان في زمن النبي ﷺ، ومن حديث خراش الأسلمي: كان عبد الرحمن بن عوف ممن يفتي في زمن النبي ﷺ.
وفي خاتمة مجمع بحار الأنوار للفتني: لم ينكر النبي ﷺ فتوى غيره في زمانه، لأنه صدر عن تعليمه. ولذلك كان يفتي في زمنه ﵇ أربعة عشر من الصحابة. وأما بحضوره فلم يكن يفتي أحد سوى الصديق اهـ.
وقد نظم من كان يفتي في عهده ﵇ الحافظ الأسيوطي، كما في كتابه قلائد الفرائد وآداب الفتوى، وفي كتابه الحاوي أيضا فقال:
وقد كان في عصر النبي جماعة يقومون في الإفتاء قومة قانت
فأربعة أهل الخلافة منهم معاذ أبي وابن عوف وثابت
وابن عوف بالرفع وثابت معطوف على عوف مدخول لقوله ابن أي وزيد بن ثابت.
وممن نظمهم أيضا الشيخ نجم الدين بن قاضي عجلون؛ صاحب تصحيح المنهاج.
قال النجم الغزي في الكواكب السائرة في أهل المائة العاشرة: أخبرنا شيخ الإسلام الوالد قال: أنا شيخ الإسلام تقي الدين بن قاضي عجلون، عن أخيه شيخ الإسلام نجم الدين ابن قاضي عجلون لنفسه:
لقد كان يفتي في زمان نبيّنا مع الخلفاء الراشدين أيمة
معاذ وعمار وزيد بن ثابت أبي ابن مسعود ابن عوف حذيفة
ومنهم أبو موسى وسلمان حبرهم كذاك أبو الدرداء وهو تتمة
_________________
(١) انظر الإحياء ص ٢٣ ج ١ تحت عنوان: العلم المحمود والمذموم.
[ ١ / ١١٣ ]
وأفتى بميراث أبو بكر الرضى وصدّقه فيها، وتلك مزية
وانظر كتاب العلم من شرح الإحياء، ونقل السيوطي في «تدريب الراوي» عن ابن حزم: أكثر الصحابة فتوى مطلقا ستة: عمر وعلي وابن مسعود وابن عمر وابن عباس وزيد بن ثابت وعائشة، قال: ويمكن الجمع من فتوى كل واحد من هؤلاء مجلدا ضخما قال:
ويليهم عشرون: أبو بكر، وعثمان، وأبو موسى، ومعاذ، وسعد بن أبي وقاص، وأبو هريرة، وأنس، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وسلمان، وجابر، وأبو سعيد، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وعمران بن حصين، وأبو بكرة، وعبادة بن الصامت، ومعاوية، وابن الزبير، وأم سلمة، قال: ويمكن أن يجمع من فتياكل واحد منهم جزآ صغيرا، قال:
وفي الصحابة نحو من مائة وعشرين نفسا يقلّون في الفتيا جدا اهـ.