قال ابن القاضي في الجذوة وهو القائل لما كبا بموسى أبي عنان المريني فرسه بالشماعين.
_________________
(١) قصير هو وزير الزبّاء ملكة تدمر وقد جدع أنفه ليحتال بذلك على جذيمة الأبرش.
[ ١ / ٣٥ ]
مولاي لا ذنب للشقراء إن عثرت ومن يلمها لعمري فهو ظالمها
وهالها ما اعتراها من مهابتكم من أجل ذلك لم تثبت قوائمها
ولم تزل عادة الفرسان مذ ركبوا تكبو الجياد ولم تنبو عزائمها
وفي النبي رسول الله إسوتنا أعلى النبيئين مقدارا وخاتمها
كبا به فرس أبقى بسقطته في جنبه خدشة تبدو مراسمها
حتى لصلى صلاة جالسا ثبتت لنا بها سنة لاحت معالمها
صلى عليه الإله دائما أبدا أزكى صلاة تحييها نواسمها
وقال في القصة الولي أبو عبد الله محمد بن عباد الرندي الحميري:
إن الجواد ما كبا إلا لما فيه نبا
ذاك قبول ما به أمامنا تقربا
وقد خمسها أبو الوليد ابن الأحمر فقال:
قل للذي ما نكبا عما أتى وارتكبا
وفي اعتراض أوكبا إن الجواد ما كبا
إلا لما به نبا
لا تجز عن لنا به قد خر في منابه
إذ التقى سما به ذاك قبول ما به
إمامنا تقربا
موسى بصافي ذهنه ونبله ودهنه
وقد أودى به ردى رهبته في يومه «١»
وقال فيه أبو سرحان مسعود بن محمد بن أبي الطلّاق:
إن الجواد ما كبا إلا لفتح قربا
فإنه صلى ومن صلى ينال الأربا
وإنما صلاته صلاة نصر وجبا
اهـ ما في الجذوة.
ثم وجدت القصة عند الإمام الجادري في شرح البردة عند قول البوصيري:
«من لي بردّ جماح من غوايتها»
قائلا ما نصه: وقد كبت فرس شقراء بالسلطان أمير المؤمنين موسى بن أمير المؤمنين أبي عنان المريني إثر صلاة الجمعة، فقال في ذلك الكاتب ابن الحسن علي بن محمد
_________________
(١) كذا في الأصل.
[ ١ / ٣٦ ]
المسعودي: مولاي لا ذنب الخ وانشد الأبيات الستة حاذفا البيت الثالث عند ابن القاضي وهو: ولم تزل عادة الفرسان الخ وعنده في البيت الخامس: كبا به فرس أبدى بسقطته وعند ابن القاضي أبقى وفي البيت الأخير عند الجادري صلى الإله عليه ثم ذكر أبيات ابن عباد وابن الطلاق.
ووجدت في مجموعة عندي بخط المؤرخ النسابة الرحالة أبي العباس أحمد بن محمد الخياط بن إبراهيم الفاسي صاحب سلسلة الذهب المنقود في ذكر الاعلام من الأسلاف والجدود سياق هذه القصة قائلا: يحكى أن السلطان موسى المريني أخا أبي عنان لما سقط عن فرسه بالشماعين استحى من الناس كثيرا، لما وقع به وكان هذا بعد خروجه من صلاة الجمعة بالقرويين، خلف الولي الصالح أبي عبد الله محمد بن إبراهيم بن عباد الرندي المتوفى سنة ٧٩٢. فأزال عنه الخجل كاتبه أبو السعود فقال: مولاي لا تلم الشقراء إن عثرت الخ فساق الأبيات إلا بعض كلمات كالشطر الأول فإنه عند ابن القاضي: مولاي لا ذنب للشقراء الخ وبخط ابن إبراهيم مولاي لا تلم الشقراء وبخطه أيضا في الشطر الثاني من البيت ثبت وأبدل تنبو بدل تكبو وفي الشطر الأخير من البيت السادس لنا بها سنة تحيي معالمها وفي الشطر الأخير تحيه بدل تحييها. وأثر الأبيات المذكورة أيضا بخط ابن إبراهيم أيضا: وأزال عنه الخجل الشيخ ابن عباد ﵁ فقال: إن الجواد ما كبا فساقها إلا أنه ساقها أبياتا ثلاثا والثالث عنده
في يومه فليهنه أجر ونصر وجبا
وكذا وجدت القصة على الوجه المذكور والسياق الأخير المسطور في كناشة العدل الجمّاع المقيد أبي محمد عباس بن الشيخ أبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن السجلماسي الفاسي وكلاهما وصف موسى بأخ أبي عنان، وهو غلط فإن موسى ابنه كما تقدم وهو الصواب. فانظر كيف نسبا أبيات: مولاي لا ذنب للشقراء لأبي السعود كاتب السلطان موسى، فإما أن يكون الخزاعي كان يلقب بأبي السعود وإما أنهما أرادا غيره والله أعلم.
ثم وجدت في مستودع العلامة لابن الأحمر لما ترجم للكاتب صاحب القلم الأعلى محمد بن الحاجب الكاتب أبي الفضل محمد التميمي صاحب السلطان أبي فارس المريني تخميس أبيات ابن عباد في القصة انظرها فيه.
كما وقع في تونس أن أميرها مصطفى باي لما هوى به فرسه إلى الأرض، فانسلّ بسبب ذلك حسامه وانجرح فقال في القصة الشيخ أحمد زروق الكافي:
تحمي علوّ مكانك الأقدار وتعز في الآخرى وهذي الدار
إلى أن قال:
ما خان راكبه الجواد ولا ونى به عن سبيل القصد منه عثار
[ ١ / ٣٧ ]
لكن عرته لهيبة لك خشية لم يستقر بها لديه قرار
فهوى إلى وجه الصعيد بوجهه ولواه عما قد نراه خرار
وأحاله عن حال طبعه «١» عارض للرعب منك عراه منه نفار
انظر الكشكول في محاسن الغول للأديب الكاتب المؤرخ أبي عبد الله محمد السنوسي التونسي صاحب مسامرة الظريف.
ووقفت في كتاب المراسلات للأمراء والوزراء والسلاطين لأبي علي الحسن بن زيد الأنصاري الذي عندي نسخة منه بخط الشهاب القسطلاني، فرغ منها سنة ٨٧٩ هـ على صورة مكاتب التهنئة بالسلامة من السقوط عن الفرس، وهي أربعة: واحد للسلطان، وآخر مثله، وكتاب آخر من معناه إلى السلطان أو ولده، وكتاب من معناه إلى الخليفة فقف عليه.
ورأيت في بعض المجاميع لبعض وزراء الدولة السعدية ما قاله في يوم السبت من ١٤ جمادى ٢ عام ١٠٣٧ لما تكسر رمح السلطان مولاي أحمد بن مولاي زيدان حين ركب للميز:
تطاول الرمح على سيف الأمير وافتخر
تاه بطول قده وبالقوام المعتبر
والسيف من أوصافه فيه اعوجاج وقصر
قال له السيف اقتصر أنت قضيب من شجر
وليس للرمح سوى طعن ببعد إن قدر
وهو لا يصحب من كان مقيما مستقر
والسيف في يوم الوغى للضرب والطعن ابتدر
وصاحب ملازم في حضر أو في سفر
وفعله قال لنا ليس العيان كالخبر
فثبت الفضل إلى سيف على رمح ظهر
والرمح خر ساجدا من أجل ذلك انكسر
والله يبقي نصركم ما لاح نجم أو قمر
وكتب بطرة القصة المذكورة قصة موسى المريني وما قيل فيها كما سبق عن الجادري.