«في مختصر السير لإبن جماعة ونحوه في المواهب وغيرهما: كان عبد الله بن مسعود صاحب نعلي رسول الله ﷺ، إذا قام ﷺ ألبسه إياهما، وإذا جلس جعلهما في ذراعيه حتى يقوم» .
قلت: خرّج ذلك الحرث وابن أبي عمر من مرسل القاسم بن عبد الرحمن وزاد: فإذا قام ألبسه نعليه في رجليه، ومشى حتى يدخل الحجرة قبله. قال الزرقاني على المواهب:
على قوله: جعلهما في ذراعيه: وكان حكمة ذلك تخلية يديه لخدمة المصطفى إن احتاج، ويشغلهما بالطاعة إذا أرادها بهما اهـ ص ٣٤١ وأصله لشيخه الشبراملسي.
وفي فتح المتعال للإمام أبي العباس المقري: ثبت أن عبد الله بن مسعود كان صاحب النعلين والسواك والوساد والطهور كما في الصحيح، وكان يلي ذلك من رسول الله ﷺ، وكان يلبس رسول الله ﷺ نعليه إذا قام، ويجعلهما في ذراعيه إذا جلس حتى يقوم النبي ﷺ. وروى محمد بن يحيى عن القاسم قال: كان عبد الله بن مسعود يقوم إذا جلس النبي ﷺ؛ ينزع نعليه من رجليه، ويدخلها في ذراعيه، فإذا قام ألبسه إياهما فيمشي بالعصا أمامه حتى يدخل الحجرة. وقد ذكر جماعة منهم ابن سعد أن أنس بن مالك كان صاحب نعلي رسول الله ﷺ وإداوته. قال الحافظ بن حجر عند ما تكلم على حديث: أليس فيكم
_________________
(١) أخرجه في كتاب اللباس ص ٣٨٠/ ٤.
[ ١ / ٩٨ ]
صاحب النعلين ما نصه: والمراد بصاحب النعلين وما ذكر معهما عبد الله بن مسعود، لأنه كان يتولى خدمة النبي ﷺ في ذلك. فصاحب النعلين في الحقيقة هو النبي ﷺ. وقيل لإبن مسعود: صاحب النعلين مجازا لكونه كان يحملهما اهـ.
وقال البيضاوي كما في قوت المغتذي على جامع الترمذي: أي كان يخدم المصطفى ويلازمه في حالاته كلها، فيحمل مطهرته في قيامه لوضوئه، ويأخذ نعليه فيضعهما صونا لوقت اللبس اهـ.
وفي كون ابن مسعود كان صاحب النعال [أنشدني] بوصيري العصر أبو المحاسن يوسف بن إسماعيل النبهاني البيروتي لنفسه ببيروت سنة ١٣٢٤:
إني خدمت مثال نعل المصطفى لأعيش في الدارين تحت ظلالها
سعد بن مسعود بخدمة نعله وأنا السعيد لخدمتي لمثالها
وفي المقالة الحادية والعشرين من المقالات السنية في مدح خير البرية ناظما لمحصل ما نقلنا عن المقري:
يقوم ينزع نعلي ذي الوسيلة من رجليه يدخلهما الهمام ذو النعم
أي في ذراعيه حتى قام ألبسه إياهما ثم يمشي ثابت القدم
أمام أحمد بالعصا فيدخله للحجرة إحدى الهدى المخصوص بالخدم
تنبيه: في ابن غازي على الصحيح أن العرب في الجاهلية كانوا يلبسون النعال غير مدبوغة، إلا أهل السعة منهم اهـ ولذا إستغرب من رأى ابن عمر يلبس النعال السبتية، وهي التي ليس فيها شعر. فقال: رأيت النبي ﷺ يلبسها اهـ وقد أفرد ما يتعلق بالنعال النبوية بالتأليف جماعة من الأعلام؛ كأبي اليمن بن عساكر، والسراج البلقيني، والبستي والشمس محمد بن عيسى المقري صاحب كتاب قرة العينين في تحقيق أمر النعلين وغيرهم، وأشهرهم الإمام أبو العباس المقري التلمساني دفين مصر له النفحات العنبرية في وصف نعلي خير البرية «١» . كما أن تأليفه في العمامة النبوية ألفه عند رأسه ﵇ بالمسجد النبوي.
قلت: في السيرة الشامية (سيرته ﷺ في غمز الظهر من السقطة والقدمين) .
روى أبو نعيم في الطب عن عمر قال: دخلت على النبي ﷺ وحبشي يغمز ظهره.
قلت: ما هذا يا رسول الله. قال: إن الناقة تقحمت بي البارحة، وفي لفظ يغمز ظهره فسأل عمر فقال النبي ﷺ: إن الناقة أتعبتني.
الحديث المذكور خرّجه الطبراني في المعجم الصغير، فيمن إسمه إبراهيم. وكذا في الأوسط. قال القاري في شرح عين العلم: إسناده ضعيف اهـ.
_________________
(١) ذكر المؤلف ﵀ هنا اسم كتاب آخر في الموضوع نفسه رأيت حذفه تجنبا للتكرار من جهة وكراهية للجناس والسجع بين اسم من أسماء الله الحسنى وبين ما يلبس في الرجل. مصححه.
[ ١ / ٩٩ ]
وفي المقاصد الحسنة حديث غمز القدم ونحوه أورده الدارقطني في الأفراد عن ابن عباس، قال: كنت عند أبي ابن كعب أغمز، فذكر حديثا في قراءة آية وروى فيه عن أبي زيد قال أتيت النبي ﷺ فقال: أدن فامسح ظهري فدنوت ومسحت ظهره.