«في صحيح مسلم «١»: كان لرسول الله ﷺ مؤذّنان، بلال وابن أم مكتوم، وقال عياض: يعني في وقت واحد، وإلا فقد كان له ﵇ غير هما. أذّن له أبو محذورة في مكة، ورتبه لأذانه وسعد القرظ أذّن بقباء ثلاث مرات، ولكن هذان لازما الأذان بالمدينة» .
وفي مختصر ابن يونس الفقهي قال ابن حبيب: وقد أذن للنبي ﷺ أربعة: بلال وأبو محذورة وابن أم مكتوم وسعد القرظ اهـ بواسطة أبي الحسن على المدونة.
وفي السيرة الحلبية: وأذّن بين يديه ﷺ: زياد بن الحارث الصدائي، وعبد العزيز بن الأصم أذّن بين يديه مرة واحدة.
قلت: عدّه عبد العزيز بن الأصم من جملة مؤذّنيه فيه ما فيه، وإن وقع لجماعة من المتأخرين. وأصله ما في مسند الحارث بن أبي أسامة عن ابن عمر: كان للنبي ﷺ مؤذّنان أحدهما بلال، والآخر عبد العزيز ابن الأصم، ولكن قال في الإصابة: هو غريب جدا.
وفيه موسى بن عبيد ضعيف. ثم ظهرت لي علته وهو: أن أبا قرة موسى بن طارق أخرج مثله. وزاد: وكان بلال يؤذّن بليل يوقظ النائم، وكان ابن أم مكتوم يتوخّى الفجر، فلا يخطه «٢» فظهر من هذه الرواية أن عبد العزيز اسم ابن أم مكتوم. والمشهور في إسمه عمرو. وقيل: عبد الله بن قيس بن زائدة بن الأصم، فالأصم جد أبيه، نسب إليه في هذه الرواية.
وفي شرح أنموذج اللبيب: للشمس محمد الروضي المصري المالكي: روى أصحاب السنن أن مؤذّنيه ﵇ كان عدتهم أربعة. وعدّهم في نور النبراس كذلك أربعة ثم قال: وزيد عليهم أيضا إثنان فصاروا ستة. والأربعة بلال وعبد الله بن أم مكتوم، وسعد القرظ، وأبو محذورة أوس «٣»، والإثنان زياد بن الحارث الصدّائي فإنه أذّن مرة وأقام في
_________________
(١) ذكره مسلم في كتاب الصلاة رقم الباب ٤. عن ابن عمر ج ١/ ٢٨٧
(٢) كذا وردت يخطه ولعل الصواب: يخطئه.
(٣) هو أوس بن معير بن لوذان بن سعد بن جمح وكنيته أبو محذورة، أقامه النبي ﷺ مؤذنا بمكة وبقي كذلك وهو وعقبه حتى انقرضوا أيام الرشيد. انظر جمهرة أنساب العرب لابن حزم ص ١٦٢.
[ ١ / ١٢٤ ]
صلاة الصبح، وكان بلال غائبا. فأراد أن يقيم فقال ﵇: إن أخا صداء. أذّن ومن أذّن فليقم «١» . والسادس: عبد العزيز بن الأصم أذّن مرة اهـ ما نقله.
قال بعضهم كان المؤذّنون في زمانه ﵇ مؤذّنين؛ بلال، وابن أم مكتوم. فلما كان زمن عثمان جعلهم أربعة. وزاد الناس بعده. وروي: لما مات ﵇ ترك بلال الأذان ولحق بالشام، ولم يؤذّن لأحد بعده ﵇. وروي أنه كان يأتي كل عام المدينة لزيارته ﵇ لما أن عاتبه ﵇ في المنام وقال له: أنت جفوتنا يا بلال؟ لم لا تزورنا؟.
ولما أن ذهب بلال إلى الشام أتي بسعد القرظ كان يؤذّن بقبا، ثم صار يؤذّن بمسجده ﵇ اهـ راجع بقيته فيه.