«منهم ابن مسعود؛ كان معروفا بكونه صاحب طهور رسول الله ﷺ ونعليه، وفي مسلم عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ يتبرز لحاجته، فاتيه بالماء فيغتسل به، وفي البخاري عن أنس قال: كان النبي ﷺ إذا خرج لحاجته أجيء أنا وغلام ومعه إداوة ماء؛ يعني يستنجي بها، قال ابن الجوزي في كشف المشاكل: إداوة: إناء من جلد كالر كوة» .
أقول: قوله: أنا وغلام زاد في رواية البخاري: منا أو من الأنصار، وبه صرّح الإسماعيلي. ولمسلم: نحوي أي مقارب لي في السن. والغلام هو المترعرع، قاله أبو عبيد، وفي المحكم: من لدن الفطام إلى سبع سنين، وفي الأساس: الغلام الصغير إلى حد الإلتحاء، فإن قيل له بعده: غلام فمجاز، قيل: الغلام ابن مسعود لقول أبي الدرداء لعلقمة بن قيس: أليس فيكم صاحب الطهور؟ يعني ابن مسعود. فيكون أنس سماه غلاما مجازا.
ويكون معنى قوله: منا أي من الصحابة، أو من خدمه ﵇. وقوله في رواية الإسماعيلي: من الأنصار لعلها من تصرف الراوي أو رأى في الرواية منا. فحملها على القبيلة. فرواها على المعنى؛ أو لأن إطلاق الأنصار على جميع الصحابة سائغ، وإن خصه العرف بالأوس والخزرج لكن يبعده رواية مسلم: غلام نحوي، فوصفه بالصغر، ويحتمل:
أنه أبو هريرة، فعنه كان ﷺ: إذا أتى الخلاء أتيته بماء في ركوة، فاستنجى، ويؤيده ما رواه البخاري في قصة الجن عن أبي هريرة: أنه كان يحمل مع النبي ﷺ الإداوة لوضوئه وحاجته، ويكون المراد بقول أنس: نحوي. أي في الحال لقرب عهده بالإسلام. ويحتمل أنه جابر، ففي مسلم أنه ﷺ إنطلق لحاجته، فاتبعه جابر بإداوة سيما وجابر أنصاري. ووقع للإسماعيلي في روايته فاتبعته وأنا غلام بتقديم الواو فتكون حالية لكن تعقبها الإسماعيلي بأن الصحيح أنا وغلام بواو العطف انظر الفتح وترجم في الإصابة لأميمة مولاة رسول الله
_________________
(١) روى مالك في الموطأ هذا الحديث في كتاب قصر الصلاة في السفر باب ٩٣ ص ١٧٥ ج ١.
[ ١ / ١٣٥ ]
ﷺ فذكر أنه أخرج محمد بن نصر وابن السكن والحسن بن سفيان وغيرهم عن أميمة المذكورة أنها كانت توضىء النبي ﷺ قالت فأفرغ على يديه الماء إذ دخل عليه رجل فقال إني أريد اللحوق بأهلي الحديث- راجع ص ٢١ من جزء النساء، وذكر في المواهب خير والد عبد الله بن خير مولى العباس ﵁ قال كان يخدم النبي ﷺ ثم وهبه لعمه العباس. قال شارحها رواه سمويه يعني في فوائده والبخاري في التاريخ أن حنينا كان غلاما للنبي ﷺ فوهبه للعباس عمه فأعتقه فكان يخدم النبي ﷺ وكان إذا توضأ خرج بوضوئه لأصحابه فحبسه حنين فشكوه إلى النبي ﷺ فقال حبسته لأشربه. وأخرج ابن ماجه عن أم عياش مولاة رقية بنت النبي ﷺ قالت كنت أوضىء النبي ﷺ أنا قائمة وهو قاعد. وفي الإستيعاب أميمة خادمة وحديثها أنها كانت توضىء النبي ﷺ أخرجه ابن عساكر والحسن بن سفيان وغيرهما. وفي السيرة الشامية أن أم أيمن حاضنة النبي ﷺ كانت على مطهرة رسول الله ﷺ وتعاطي حاجته. وفي باب الإستنجاء بالحجارة من الصحيح «١» عن أبي هريرة اتبعت النبي ﷺ، وخرج لحاجته، فكان لا يلتفت فدنوت منه فقال: إبغني أحجارا أستنفض بها ولا تأتني بعظم ولا روث، فأتيته بأحجار بطرف ثيابي، فوضعتها إلى جنبه وأعرضت، فلما قضى أتبعته بهن، قال في الفتح: وفي الحديث جواز إستتباع السادات، وإن لم يأمروا بذلك، واستخدام الإمام بعض رعيته، والإعانة على إحضار ما يستنجي به وإعداده عنده، لئلا يحتاج إلى طلبها بعد الفراغ، فلا يأمن اللوث اهـ.