في كتاب الجمعة من تشنيف السامع على قول الراوي في الصحيح: فلما كان عثمان وكثر الناس زاد النداء الثالث على الزوراء، والزوراء قيل إنه مرتفع كالمنارة، وفي النزهة الثمينة في أخبار المدينة لإبن النحاس: وروى ابن إسحاق أن إمرأة من بني النجار قالت:
كان بيتي أطول من بيت حذاء المسجد، وكان بلال يؤذّن عليه الفجر كل غداة، فيأتي بسحر فيجلس على البيت ينتظر الفجر، فإذا رآه تمطى ثم قال: اللهم أحمدك وأستعينك على قريش أن يقيموا دينك قالت: ثم يؤذّن، وذكر أهل السير أن بلالا كان يؤذّن على أسطوان في قبلة المسجد، يرقي إليها بأقتاب فيها، وكانت خارجة من المسجد، وهي قائمة إلى الآن في مسجد عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب.
وروى نافع عن ابن عمر قال: كان بلال يؤذّن على منارة في دار حفصة بنت عمر التي تلي المسجد. قال: فكان يرقى على أقتاب فيها. وكانت خارجة من مسجد رسول الله ﷺ، لم تكن فيه وليست فيه اليوم، وفي غير النزهة: إنه لم يكن منار في زمانه ﵇ وإنما هو من سنة الصحابة، وكانوا في عهده يؤذّنون عند باب المسجد لا بين يدي الإمام.
فإنما فعله هشام وذلك مكروه لأنه محدث أحدثه هشام. كما نقل الذي كان بالزوراء إلى المسجد اهـ ونحوه في الوفاء للسيد السمهوني قائلا: يظهر من سياق ما سبق له: أن أول ما جعل المنار في المسجد كان في زيادة الوليد، ثم لما ذكر ما سبق من أن بلالا كان يؤذّن على منارة في دار حفصة قال: الظاهر أن الراوي تجوّز في تسميته الأسطوان منارة. على أن الراوي لذلك إحترقت كتبه، فكان يروي من حفظه فذكره. والظاهر أن عمر وعثمان لم يتخذا منارة وإلا لنقل اهـ.
[ ١ / ١٢٧ ]
وفي البحر [الرائق] من كتب الحنفية: لم تكن في زمنه ﵇ مئذنة اهـ ولما نقله الشمس ابن عابدين في «ردّ المختار» قال إثره: وفي شرح إسماعيل عن الأوائل للسيوطي أن الماذن بنيت بأمر معاوية ولم تكن قبل اهـ منه.
قلت: انظر هذا مع ما نقله الزرقاني على المواهب عن الشيخ خليل في التوضيح:
إختلف النقل هل كان يؤذّن بين يدي النبي ﷺ أو على المنار الذي نقله أصحابنا؛ أنه على المنار. نقله عبد الرحمن بن القاسم في المجموعة، وفي المرقاة عن ابن القاسم عن مالك:
أن الأذان في زمنه ﵇ كان على المنارة وفي المدخل لأبي عبد الله بن الحاج:
السنة في أذان الجمعة إذا صعد الإمام على المنبر أن يكون المؤذّن على المنار. كذلك كان في عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر اهـ وفي المدخل أيضا: المنار عند السلف بناء يبنونه على سطح المسجد اهـ.
تتمة في الدرر المرصعة في صلحاء درعة، نقلا عن كتاب إنارة البصائر في مناقب الشيخ بن ناصر، وحزبه الهداة الأكابر، ما نصه: كان يعني الشيخ سيدي محمد بن ناصر يقتصر يوم الجمعة على مؤذّن واحد وأذان واحد غير الإقامة أسوة برسول الله ﷺ إذ لم يكن أي التعدي في زمنه ولا في زمن أبي بكر ﵁ على ما هو الأشهر وصدر من خلافة عثمان، وكان لا يؤذّن في زمنه ﵇ إلا مؤذّن واحد هذا هو الصحيح والمعتمد كما في فتح الباري والآبي اهـ ولا يعكر عليه ما في المدخل لإبن الحاج وكان المؤذّنون ثلاثة يؤذّنون واحدا بعد واحد لقول صاحب عون المعبود على سنن أبي داود إثره: لم أقف على نقل صريح أن المؤذّنين كانوا ثلاثة على عهد رسول الله ﷺ وكلهم يؤذّنون يوم الجمعة واحدا بعد واحد بل سيجيء أنه لم يكن لرسول الله ﷺ إلا مؤذّن واحد بلال اهـ.