أخرج ابن سعد وابن أبي شيبة عن القاسم بن عبد الرحمن: أول من أذّن في الإسلام بلال، وأخرجه أبو الشيخ عن ابن عباس. وزاد: أول من أقام عبد الله بن زيد.
وانظر خير البشر بأذان خير البشر. وفي خطط المقريزي قال الواقدي: كان بلال يقف على باب رسول الله ﷺ. يعني: بعد الأذان فيقول: السلام عليك يا رسول الله، وربما قال:
السلام عليك بأبي أنت وأمي يا رسول الله، حيّ على الصلاة حيّ على الصلاة. السلام عليك يا رسول الله. قال البلاذري وقال غيره: كان يقول: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، حيّ على الصلاة، حيّ على الفلاح، الصلاة يا رسول الله. فلما ولي أبو بكر الخلافة، كان سعد القرظ يقف على بابه فيقول: السلام عليك يا خليفة رسول الله ورحمة الله وبركاته. حيّ على الصلاة حيّ على الفلاح، الصلاة يا خليفة رسول الله.
قلت: ظفرت بمؤذّن سابع له ﵇ وهو ثوبان. فقد أخرج عبد الرزاق في مصنفه عن ثوبان مولى النبي ﷺ قال: أذّنت مرة فدخلت على النبي ﷺ فقلت: قد أذّنت يا رسول الله فقال: لا تؤذّن حتى تصبح، ثم جئته أيضا فقلت: قد أذّنت. فقال: لا تؤذّن حتى ترى الفجر. ثم جئته الثالثة. فقلت: قد أذّنت. فقال: لا تؤذن حتى تراه هكذا، وجمع بين يديه ثم فرقهما. انظر كنز العمال. فهذا مؤذّن سابع له ﵇.
وقد ظفرت بمؤذّن ثامن في خطط المقريزي. جاء أن عثمان بن عفان كان يؤذّن بين يدي رسول الله ﷺ عند المنبر اهـ منها ص ٤٣ من الجزء الرابع طبع مصر سنة ١٣٢٦ ولم أر من ذكر عثمان ولا ثوبان المذكور في المؤذّنين. فإن معظم الأئمة إقتصر على أربعة، ومنهم من عدهم خمسة، وهو المشهور لدى المتأخرين. وأما عدهم سبعة أو ثمانية كما ذكرنا فلم أسبق إليه. والحمد الله وقد نظم أسماء الخمسة دون عبد العزيز بن الأصم البرماوي فقال كما في حاشية الرهوني على الزرقاني:
_________________
(١) ورد في مسند أحمد حديث من رواية زياد بن الحارث الصدائي: يقيم أخو صداء فإن من أذّن فهو يقيم ج ٤ ص ١٦٩.
[ ١ / ١٢٥ ]
لخير الورى خمس من الغر أذّنوا بلال ندي الصوت بدا يعين
وعمرو الذي أم لمكتوم أمه وبالقرظ أذكر سعدهم إذ تبين
وأوس أبو محذورة وبمكة زياد الصداء نجل حارث يعلن
ونظمهم الشيخ التاودي ابن سودة أيضا فقال:
عمرو بلال وأبو محذورة سعد زياد خمسة مذكورة
قد أذنو جميعهم للمصطفى نالوا بذاك رتبة وشرفا
تنبيه: أبو محذورة المؤذّن، أمره المصطفى ﵇ بالآذان بمكة، عند منصرفه من حنين، فلم يزل يؤذّن فيها. وبقي الآذان بمكة في نسل أبي محذورة وأولاده قرنا بعد قرن إلى زمن الشافعي- انظر ترجمته من تهذيب النووي.