«أدناها النبي ﷺ إلى سلمان حين دخل عليه وقع ذلك في كتاب أخلاق النبي ﷺ لابن حيان الأصبهاني» .
قلت: وفي السيرة الشامية معزوا إلى ابن سعد أن عديّ بن حاتم، قدم على النبي ﷺ، فسلّم عليه وهو في المسجد. ثم قال: من الرجل؟ قال: عدي بن حاتم. فانطلق به إلى بيته، وألقى له وسادة. وقال: إجلس عليها. قال الخفاجي على الشفا: وهذا يدل على أن الوسادة فراش لا مخدة، ولا عبرة بتفسير الجوهري لها بالمخدة فقط اهـ.
وأخرج ابن عساكر في تاريخه عن أنس وضعفّ: أن عدي بن حاتم لما دخل على المصطفى ألقى إليه وسادة وجلس هو على الأرض، فقال: أشهد أنك لا تبغي علوا في الأرض ولا فسادا، ثم أسلم. وفي رواية أخرى فقيل له: يا نبي الله لقد رأينا منظرا لم نره لأحد. فقال: هذا نعم هذا كريم. فإذا أتاكم كريم قوم فأكرموه، وقد روى الحديث المذكور من طريق عدي بن حاتم الدولابي في كتاب الكنى والألقاب، وقال الذهبي: في الميزان عنه أنه منكر، وقد ذكره في الجامع الصغير من طرق عدة من الصحابة ولكن قال الذهبي في مختصر المدخل: طرقه كلها ضعيفة، وله شاهد مرسل وحكم ابن الجوزي بوضعه، وتعقبه العراقي ثم تلميذه ابن حجر بأنه ضعيف لا موضوع، وخرّجه الحاكم في المستدرك، وقال: صحيح الإسناد. والوسادة إحدى الأمور التي نهى ﷺ عن ردها، في حديث الترمذي: ثلاث لا ترد اللبن والوساد والدهن «٢» . وأنشد بعضهم:
قد كان من سيرة خير الورى صلى عليه الله طول الزمن
أن لا يرد الطيب والمتكا والتمر واللحم معا واللبن
_________________
(١) وفي طبعة المكتب الإسلامي: ج ٦ ص ١٢٤.
(٢) ذكره في التيسير وعزاه للترمذي عن ابن عمر وحسنّه.
[ ١ / ٩٧ ]
وأوصلها الحافظ السيوطي إلى سبع فقال:
عن المصطفى سبع يسنّ قبولها إذا ما بها قد أتحف المرء خلّان
فحلوّ وألبان ودهن وسادة ورزق لمحتاج، وطيب وريحان
وفي طبقات الشعراني عن سفيان بن عيينة: ماء زمزم بمنزلة الطيب لا يرد، وفي الرسالة العلمية لابن ليون التجيبي: وأما الإتكاء ففي سنن أبي داود «١» عن جابر بن حمزه قال دخلت على النبي ﷺ في بيته فرأيته متكئا ووسادة على يساره، وكان أبو سعيد الخدري يجلس على البساط ويتكىء على الوسادة. وفي شرح الطريقة المحمدية للعارف النابلسي نقلا عن الهداية من كبار كتب الحنفية: روي أن النبي ﷺ جلس على مرفقة حرير، وهي بضم الميم وسادة الإتكاء، وخرّج ابن سعد في الطبقات؛ في ترجمة ابن عباس عن راشد مولى لبني عامر قال: رأيت على فراش ابن عباس مرفقة حرير. وخرّج أيضا عن مؤذن بني وداعة قال: دخلت على ابن عباس وهو متكىء على مرفقة حرير، وسعيد بن جبير عند رجليه وهو يقول: أنظر كيف تحدث عني، فإنك حفظت عني كثيرا اهـ وفي أصول البدائع في أصول الشرائع لأبي بكر الكاساني، بعد ذكره قصة ابن عباس: وروي أن أنسا حضر وليمة فجلس على وسادة حرير، عليها طيور فدل فعله على رخصة الجلوس على الحرير، وعلى الوسادة الصغيرة التي عليها صور اهـ انظر باب الإستحسان.