(قال ﵀) وبعد: فلما رأيت كثيرا ممن لم ترسخ في المعارف قدمه، وليس لديه من أدوات الطالب إلا مداده وقلمه، يحسبون من دفع في كثير من تلك الأعمال، في هذا الأوان مبتدعا لا متبعا، ومتوغلا في خطة دينية ليس عاملا في عمالة سنية، استخرت الله في أن أجمع ما تأدى في علمي من تلك العمالات، في كتاب يوضح نشرها، ويبين للجاهل أمرها، فيعرف الجاهل وينصف المتحامل، فألفت هذا الكتاب، وذكرت في كل عمالة منها من ولاه رسول الله ﷺ عليها، من الصحابة ونسبه وأخباره، ليعلم ذلك فيشكر الله ﷿ على أن استعمله في عمل شرعي، كان يتولاه من أصحاب رسول الله ﷺ، وأقامه مقامه ويجتهد في إقامة الحق فيه، مما يوجبه الشرع ويقتضيه، فيكون قد أحيا سنة وأحرز حسنة، وإني لأرجو مما تحملته من التعب في جمع هذا التأليف، حتى أتيت بجميع ما تضمنه من الحرف والصنائع والعمالات النبوية والتشريف، بالنسبة الشرعية، والتنزيه عن الظنة السيئة
[ ١ / ٤٢ ]
الدعية، اقتناء للأجر الجليل عند الله تعالى، بفضله ورحمته في الآخرى، واجتناء الشكر الجميل، وبقاء للأجر الطويل، من أربابها في الدنيا إن شاء الله تعالى.