١٣٠٥ هـ/ ١٨٨٨ م- ١٣٨٢ هـ/ ١٩٦٢ م إنه العلم الشامخ والجبل الراسخ، وحيد العصر، وفريد الدهر النابغة في هذا القرن الرابع عشر، سليل الأسرة الإدريسية الشريفة، ورث العلم كابرا عن كابر، مما ورث شرف المحتد، فكان أعجوبة الزمان، قرأ العلم على والده الجليل السيد عبد الكبير الكتاني وعلى خاله جعفر الكتاني وعلى علماء فاس وهم كثر وظهر نبوغه المبكر وأظهر اهتماما زائدا بعلم الحديث ورجاله، ثم شد الرحال إلى بلاد الشرق فدخل مصر والشام والحجاز فأدهش العلماء الفحول وهو في العشرين من عمره فأجازهم وأجازوه، ولم يبق في تلك الديار من لم يعرف قدره وكاتب علماء اليمن والهند وكاتبوه ثم اشترى كميات هائلة من الكتاب المخطوطة وعاد إلى المغرب.
وكان له إلى جانب نشاطه العلمي جانب سياسي فخاض في غمارها ولم يحالفه التوفيق، مما أغضب الكثيرين وفيهم أقاربه، ثم صودرت مكتبته الثمينة فسافر إلى فرنسا وأقام بها إلى وافته المنية عام ١٩٦٢.
ترك الكتاني آثار كثيرة تزيد عن مائة وثلاثين ما بين كتاب ورسالة وأهمها فهرس الفهارس في مجلدين وفيه بيان شيوخه ومن أخذ عنهم وأخذوا عنه وهو كاف للتعريف به وبفضله.
﵀ رحمة واسعة، وشكر له سعيه، ونفعنا بعلمه وفضله آمين
المحقق خادم أهل العلم
عبد الله الخالدي
[ ١ / ٨ ]