كنت وجدت بخط مجيزنا العلّامة قاضي مكناس، أبي العباس أحمد بن الطالب بن سودة، في كناشة له النص على وجود نسخة من كتاب التخريج بخزانة الأحباس، بمكناسة الزيتون، ولكن لم نجدها فيها بعد البحث المتكرر المتوالي في عدة سنوات ووجدت اسمه أيضا في برنامج المكتبة المخزنية بفاس الجديد، الذي قيد أيام الدولة الحفيظية «١»، ولا أدري أين هو الان. وأخبرني راحل إلى باريز من قضاة العصر، وقد دخل إلى مكتبتها أنه رأى اسمه في برنامجها [فهرست أسماء الكتب] والنسخة التي ظفرت بها منه هي النسخة التونسية، وهي موجودة بمكتبة جامع الزيتونة تحت رقم ٧٥٧٢ من تحبيس [أوقاف] المشير أحمد باشا بتاريخ ١٢٥٦ هـ وهي ناقصة مخصوصة من القسم العاشر، ومنها استخرجت
_________________
(١) لعل مراده أيام السلطان مولاي عبد الحفيظ وكان سلطانا في بلاد المغرب أوائل القرن الحالي.
[ ١ / ٤١ ]
هذه النسخة التي بيدي وقد سبق ذكرها، فهذه نسخ خمسة لا أعلم لها في الخزائن التي دخلتها في المشارق والمغارب، بالحجاز ومصر والشام وتونس والجزائر والمغرب الأقصى، أو فيما طالعت برنامجه من الخزائن الآخرى سادسة. أما النقل عنه فلا أحفظ ولا أستحضر الآن ناقلا عنه، أو ذاكرا له من رجال التدوين والجمع من أيمة الحديث ونحوه، في شيء من الكتب التي وقفت عليها، إلا ما علمته أخيرا من أن العالم المتفنن الشيخ رفاعة الطهطاوي المصري، لخصه وأتى على المفيد منه، والمقصود بالذات في كتابه نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز. وهذا الكتاب مطبوع في المطبعة الحجرية بمصر قديما من ص ٣٠٥ إلى ص ٥٣١ منه. ولكن لم يصل الكتاب المذكور إلى بلادنا، ولا رأينا من رآه، وأول من رأيناه ينقل عنه الكاتب السيد محمد ابن الخوجة الجزائري في مقدمته، التي جعلها للقانون الجزائري. وفي زماننا هذا الذي كثر الكلام فيه حول الخلافة وسلطتها ابتدأ العصريون ينقلون عنه بواسطة الطهطاوي المذكور والله أعلم.