في السنن عن ابن مسعود قال: رأيت ونحن في غزوة تبوك شعلة من نار في ناحية العسكر، فاتبعتها أنظر إليها فإذا رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر، وإذا عبد الله ذو البجادين «٢» المزني قد مات، وإذا هم حفروا له ورسول الله ﷺ في حفرته، وفي جامع الترمذي في باب الدفن بالليل: عن ابن عباس أن النبي ﷺ دخل قبرا ليلا فأسرج له سراج «٣» .
الحديث. قال الحافظ السيوطي: قوله شعلة نار أي: ضوء الشمعة. وذلك أنه أجاب من سأله: هل الشمع وقد عنده ﷺ؟ وأفرد ذلك برسالة سماها مسامرة السموع في ضوء الشموع- انظر الفتاوي الحديثية لابن حجر الهيثمي ص ١٢١ والسيرة الحلبية.
وفي باب الصلاة على الفراش من الصحيح عن عائشة قالت: كنت أنام بين يدي النبي ﷺ ورجلاي في قبلته، فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي، فإذا قام بسطتها. قالت:
والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح، قال الحافظ في الفتح وقولها: والبيوت ليس فيها يومئذ مصابيح؛ كأنها أرادت به الإعتذار عن نومها على تلك الصفة، قال ابن بطال: وفيه إشعار بأنهم صاروا بعد ذلك يستصبحون اهـ ص ٤١٤ من الجزء الأول.
وفي السيرة الشامية جاء أنه ﷺ كان لا يجلس في بيت مظلم؛ إلا أسرج له فيه أخرج البزار وأبو الحسن بن الضحاك عن عائشة: كان ﷺ لا يجلس في بيت مظلم إلا أسرج له فيه سراج، وأخرج ابن سعد عنها نحوه.
_________________
(١) رقم الحديث في الجزء الأول ٧٦٠ ص ٢٥٠ من كتاب المساجد والجماعات.
(٢) انظر ترجمته في الإصابة ج ١ ص ٣٣٨ واسمه عبد الله بن عبد نهم.
(٣) انظر كتاب الجنائز باب ٦٢ ص ٣٧٢/ ٣.
[ ١ / ١٣١ ]
وفي البيان والتبيين للجاحظ؛ أن جذيمة الأبرش «١» آخر ملوك قضاعة بالحيرة هو أول من رفع الشمع، وفي شرح المنهج للمنجور أن البرزلي سئل عن جعل الثريا والقناديل في المسجد فأجاب: إن جعل الحصر ومطلق الإستصباح من باب ترفيع المساجد، وقد ورد ثواب جزيل في إستصباحه.
وحكى الزمخشري في تفسير قوله تعالى: إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ [التوبة: ١٨] الآية عن أنس: من أسرج في مسجد سراجا لم تزل الملائكة وحملة العرش تستغفر له ما دام في ذلك المسجد ضوء، وقال: العمارة تتناول تجديد ما استرم منها، وتنظيفها وتنويرها بالمصابيح، وتعظيمها وإعتبارها للعبادة والذكر. وأما كثرة المصابيح في رمضان فقد طعن فيه بعض المغاربة بأنه بدعة، والصواب أنه من باب ترفيع المساجد اهـ انظر بقيته في نوازل البرزلي وشرح المنهج ولا بد.