تقسيم الجرائم بحسب وقت كشفها
جرائم متلبس بها - وجرائم لا تلبس فيها
٥٥ - تنقسم الجرائم بحسب وقت كشفها إلى جرائم متلبس بها وجرائم لا تلبس فيها.
الجريمة المتلبس بها: هي الجريمة التي تكشف وقت ارتكابها، أو عقب ذلك ببرهة يسيرة. وقد عرف قانون "تحقيق الجنايات المصري" التلبس في المادة الثامنة بأن مشاهدة الجاني متلبسًا بالجناية (١) هي رؤيته حال ارتكابها أو عقب ارتكابها ببرهة يسيرة، ويعتبر أيضًا أن الجاني شوهد متلبسًا بالجناية إذا تبعه من وقعت عليه الجناية عقب وقوعها منه بزمن قريب، أو تبعته العامة مع الصياح، أو وجد في ذلك الزمن حاملًا لآلات أو أسلحة أو أمتعة أو أوراقًا أو أشياء أخرى يستدل منها على أنه مرتكب الجناية أو مشارك في فعلها.
والجريمة التي لا تلبس فيها: هي التي لا تكشف وقت ارتكابها، أو التي يمضي بين ارتكابها وكشفها زمن غير يسير.
والمعروف لدى فقهاء الشريعة أن التلبس هو كشف الجريمة وقت ارتكابها، ولكن ليس في الشريعة ما يمنع من اعتبار حالة التلبس طبقًا لوجهة "القانون المصري"، خصوصًا وأن المقصود من اعتبار هذه الحالة قائمة هو تسهيل الإجراءات لكشف الحقيقة.
_________________
(١) معنى لفظ "الجناية" هنا يتفق مع معنى الجناية في الشريعة الإسلامية وهو الجريمة.
[ ١ / ٨٥ ]
٥٦ - أهمية هذا التقسيم: تظهر أهمية هذا التقسيم في الشريعة من وجهين:
أولهما: من حيث الإثبات: إذا كانت الجريمة من جرائم الحدود وكان الدليل عليها هو شهادة الشهود؛ فيجب أن يكون الشهود قد شهدوا بأنفسهم الحادث وقت وقوعه، ورأوا الجاني وهو يرتكب الجريمة، ويجيز الإمام مالك أن يكون الشهود سماعيين (١) ينقلون عمن شهدوا الحادث، ولا يجيز هذا باقي الأئمة (٢) .
ثانيهما: من حيث الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: إذ شوهد الجاني وهو يرتكب الجناية كان لأي شخص أن يمنعه بالقوة عن ارتكاب الجريمة، وأن يستعمل القوة اللازمة لمنعه، سواء كانت الجريمة اعتداء على حقوق الأفراد كالسرقة، أو اعتداء على حقوق الجماعة كشرب الخمر والزنا، وهذا ما يسمى بـ "حق الدفاع الشرعي العام".
* * *