تقسيم الجرائم بحسب قصد الجاني
الجرائم المقصودة - الجرائم غير المقصودة
٥٣ - تنقسم الجرائم بحسب قصد الجاني إلى جرائم مقصودة وجرائم غير مقصودة:
(أ) الجرائم المقصودة: هي التي يتعمد الجاني فيها إتيان الفعل المحرم وهو عالم بأنه محرم، وهذا هو المعنى العام للعمد في الجرائم المقصودة أو الجرائم العمدية.
وللعمد معنى خاص في القتل، وهو تعمد الفعل المحرم وتعمد نتيجته، فإن تعمد الجاني الفعل دون نتيجة كان الفعل قتلًا شبه عمد، وهو ما يسمى في القوانين الوضعية بـ "الضرب المفضي إلى الموت".
(ب) الجرائم غير المقصودة: هي التي لا ينتوي فيها الجاني إتيان الفعل المحرم ولكن يقع الفعل المحرم نتيجة خطأ منه، والخطأ على نوعين (١):
_________________
(١) نهاية المحتاج ج٧ ص٢٣٥، المغني ج٩ ص٣٢٠، الزيلعي ج٦ ص٩٧، بدائع الصنائع ج٧ ص٢٣٤، وراجع أيضًا الفقرتين ٢٨٤، ٣٠١.
[ ١ / ٨٣ ]
النوع الأول: هو ما يقصد فيه الجاني الفعل الذي أدى للجريمة ولا يقصد الجريمة ولكنه مع ذلك يخطئ: إما في نفس الفعل كمن يرمي حجرًا ليتخلص منه فيصيب أحد المارة، أو يرمي صيدًا فيخطئه ويصيب آدميًا. وإما أن يكون الخطأ في ظنه كمن يرمي ما يظنه حيوانًا فإذا هو إنسان، أو يرمي من يظنه جنديًا من جنود الأعداء فإذا هو أحد الوطنيين. ففي هذه الحالات يقصد الجاني الفعل ولا يقصد الجريمة، ولكن خطأه في فعله أو ظنه يؤدي إلى وقوع الجريمة.
النوع الثاني: هو ما لا يقصد فيه الجاني الفعل ولا الجريمة، ولكن يقع الفعل نتيجة لإهماله أو عدم احتياطه، كمن ينقلب وهو نائم على آخر بجواره فيقتله، وكمن يحفر بئرًا في طريق ولا يتخذ احتياطاته لمنع سقوط المارة فيه.
٥٤ - أهمية هذا التقسيم: تظهر أهمية تقسيم الجرائم إلى مقصودة وغير مقصودة من وجهين:
أولهما: أن الجريمة المقصودة تدل على روح إجرامية لدى الجاني، أما غير المقصودة فليس فيها ما يدل على ميل الفاعل للإجرام، ومن ثم كانت عقوبة الجريمة المقصودة شديدة وعقوبة الجريمة غير المقصودة خفيفة.
ثانيهما: يمتنع العقاب على الجريمة المقصودة إذا لم يتوفر ركن العمد، أما الجريمة غير المقصودة فيعاقب عليها لمجرد الإهمال أو عدم التثبت.
وتعرف القوانين الوضعية هذا التقسيم، وهي تتفق مع الشريعة في موضوعه ونتائجه.
* * *
[ ١ / ٨٤ ]