وأما غير هؤلاء ممن يحتاج إلى تحليفه، ويضمه نطاق التصرف في لفيفه، فهم طائفة الدرزية؛ وهي بئست الطائفة الآمنة الخائفة؛ وشأنهم شأن النصيرية في استباحة فروج المحارم وسائر الفروج المحرمة، وهم أشد كفرا ونفاقا منهم، وأبعد من كل خير، وأقرب إلى كل شر. وانتماؤهم إلى أبي محمد الدرزي؛ وكان من أهل موالاة الحاكم أبي علي المنصور بن العزيز خليفة مصر. وكانوا أولا من الإسماعيلية، ثم خرجوا عن كل ما تمحلوه، وهدموا كل ما أثلوه؛ وهم يقولون برجعة الحاكم، وأن الألوهية انتهت إليه وتديرت ناسوته، وهو يغيب ويظهر بهيئته، ويقتل أعداءه قتل إبادة لا معاد بعده؛ وهم ينكرون المعاد من حيث هو، ويقولون نحو قول الطبائعية: إن الطبائع هي المولدة، وإن الموت بفناء الحرارة الغزيرية كانطفاء السراج بفناء الزيت إلا من اعتبط، ويقولون: دهر دائم، وعالم قائم؛ أرحام تدفع، وأرض تبلع.
وأصل هذه الطائفة هم الذين زادوا في البسملة أيام الحاكم فكتبوا: (بسم الحاكم الله الرحمن الرحيم)، فلما أنكر عليهم كتبوا: (بسم الله الحاكم الرحمن الرحيم) فجعلوا في الأول (الله) صفة للحاكم، وفي الثاني العكس. ومن هؤلاء أهل كسروان ومن جاورهم. وكان شيخنا ابن تيمية - ﵀ - يرى أن قتالهم وقتال
[ ٢٠٤ ]
النصيرية أولى من قتال الأرمن: لأنهم عدو في دار الإسلام، وشر بقائهم أضر.
وهؤلاء أيمانهم:
(إنني والله، وحق الحاكم، وما اعتقده في مولاي الحاكم، وما اعتقده أبو محمد الدرزي الحجة الواضحة، ورآه الدرزي مثل الشمس اللائحة، وإلا قلت إن مولاي الحاكم مات وبلي، وتفرقت أوصاله وفني، واعتقدت تبديل الأرض والسماء، وعود الرمم بعد الفناء، وتبعت كل جاهل، وحضرت على نفسي ما أبيح لي، وعملت بيدي على ما فيه فساد بني، وكفرت بالبيعة المأخوذة، وألقيتها ورائي منبوذة.)