في عادات العهود والتقاليد والتفاويض والتواقيع
والمراسيم والمناشير
اعلم أن هذا ينقسم إلى أقسام:
أ - فمنها عهود؛ ولا تكون إلا للخلفاء عن الخلفاء والملوك، ولا يكون إلا عن الخلفاء أو الملوك: تكتب لولاة العهد عن المستقلين. فأما من قام من الخلفاء بغير عهد ممن تقدم فإنما يكتب له مبايعة، ومعناها معنى الماجرى الذي يكتب. وأما من قام من الملوك بغير عهد من خليفة ولا ملك متقدم فلم تجر العادة بكتابة مبايعة له.
ب - ومنها تقاليد؛ ولا تكون إلا لكفلاء الملك، كأكابر النواب والوزراء ومن كان في معناهما؛ وقد يكون لأكابر قضاة القضاة.
فأما عامة القضاة فالواجب أن لا يسمى ما يكتب لهم إلا تفاويض.
فأما جمهور من عانى الكتابة في زماننا وما قاربه فعلى تسمية تواقيع، (ونبهنا على هذا لموضع الفائدة فيه). واعلم أنني لا أكتب هذا إلا تفاويض؛ وأما صغار النواب فيأتي ذكرهم في التواقيع إن شاء الله، فاعلم ذلك.
[ ١١٩ ]
ج - ومنها تواقيع؛ وهي لعامة أرباب الوظائف، جليلها وحقيرها، وكبيرها وصغيرها، حتى النواب اللاحقين بشأو الكبار فمن دونهم. وعندي في هذا نظر: والذي أرى أن يكون لمن لحق بشأو الكبار منهم (تفاويض)، للصغار (مراسيم)، ولأدنى الطبقات منهم (تواقيع) لميزة السيوف على الأقلام؛ وكذلك تجري نسبة التواقيع على ما يكتب في المسامحات والإطلاقات.
د - ومنها مراسيم؛ وهي ما يكتب في صغائر الأمور التي لا تتعلق بولاية. ثم المراسيم: منها ما يستفتح بالبسملة، وهو للأهم، وما لا يستفتح بها، وهو لما هو أدنى، كأوراق الجواز في الطرق. ويكتب عن النواب مثل هذا في الإطلاقات من الخزانة العالية، والإهداء، والإسطبلات، وخزائن السلاح، وغير ذلك. ثم إذا فهمت ذلك فأعلم: