وهو كل ما سفل عن الجيزة إلى حيث مصب النيل في البحر الشامي بدمياط ورشيد؛ وهو أعرض من الوجه القبلي، وبه الإسكندرية وهي مدينة مصر العظمى.
فأما ما وقع منه شرقي النيل في بر القاهرة المتصل بها فأقربها منه: الضواحي؛ وهي القرى التي أمرها بيد والي القاهرة؛ ثم قليوب؛ ثم الشرقية ومدينتها بلبيس.
وأما ما وقع بين فرقتي النيل الشرقية والغربية في هذا الوجه فأقربها إلى
[ ٢٢٢ ]
الجيزة جزيرة بني نصرن ثم منوف، وكلاهما عمل واحد. والاسم لمنوف؛ وهي كانت مدينة مصر العظمى زمن فرعون موسى، ثم أبيار وهي من عمل منوف أيضا. واسم منوف: منف. ثم يليها بلاد (الغربية) ومدينتها (محلة المرحوم)؛ وهي عمل جليل يضاهي قوص؛ ثم يليه (أشمون) وتعرف (بأشمون الرمان) لكثرة وجود الرمان بها؛ وهي بلاد الدقهلية والمرتاحية. ثم يليها (دمياط) - حماها الله - وهي أحد الثغور، والضالة المستنشدة بعد طول الدهور، ويليها أحد مصبي النيل.
ثم ما هو غربي الفرقة الثانية من النيل فأقربه إلى الجيزة بلاد البحيرة، ومدينتها (دمنهور الوحش). وهذه البلاد تشتمل على بر مقفر وطوائف من العرب، وبها (بركة النطرون) الذي لا يعلم في الدنيا أن يستغل من بقعة صغيرة نظير ما يستغل منها: فإنها نحو مائة فدان تغل نحو مائة ألف دينار.
[ ٢٢٣ ]
ثم يلي بلاد البحيرة مدينة الإسكندرية: ثغر الإسلام المفتر، وحمى الملك المخضر - حرسها الله وكفاها - وهي مدينة لا يتسع لها عمل، ولا يكثر لها قرى. فهذه جملة الوجه البحري.
ثم لم يبق ما ينبه عليه إلا (قطيا) وهي قرية في الرمل جعلت لأخذ الموجبات، وحفظ الطرقات؛ وأمرها مهم، ومنها يطالع بكل وارد وصادر.
وأما (الواحات) فجارية في إقطاع أمرائهم يولون عليها كل مقطع في إقطاع؛ ومغلها كأنه
مصالحة لعدم التمكن من استغلاله أسوة ببقية ديار مصر لوقوعه منقطعا في الرمال النائية والقفار النازحة. وهذه جملة نطق القاهرة المحيطة بمصر سفلا وعلوا، وبالله التوفيق.