وهي نوعان: فسخ ومفاسخة.
فالفسخ: ما وقع من أحد الجانبين، فيه نقض عهد حصلت المواثقة عليه؛ وقل أن يكون في هذا إلا ما يبعث به على ألسنة الرسل. وقد كتب عمي الصاحب شرف
[ ٢١٤ ]
الدين أو محمد عبد
الوهاب - ﵀ - سنة دخول العساكر الإسلامية ملطية سنة أربع عشرة وسبعمائة فسخا على (التكفور) متملك (سيس) كان سببا لأن زاد قطيعته.
والذي أقول فيه: إنه إن كتب فيه، كتب بعد البسملة:
(هذا ما استخار الله تعالى فيه فلان، استخارة تبين له فيها غدر الغادر، وأظهر له بها سر الباطن ما حققه الظاهر؛ فسخ فيها على فلان ما كان بينه وبينه من المهادنة التي كان آخر الوقت الفلاني آخر مدته، وطهر السيوف الذكور فيها من الدماء إلى انقضاء عدته، وذلك حين بدا منه من واجبات النقض، وحل المعاهدة التي كانت يشد بعضها ببعض، وهي كذا وكذا (وتذكر وتعد) مما يوجب كل ذلك إخفار الذمة، ونقض العهود المرعية الحرمة، وهد قواعد الهدنة، وتخلية ما كان قد أمسك من الأعنة. كتب إنذارا، وقدم حذارا؛ وممن يشهد بوجوب هذا الفسخ، ودخول ملة تلك الهدنة في حكم النسخ، ما تشهد به الأيام، ويحكم به عليه النصر المكتتب للإسلام. وكتب هذا الفسخ عن فلان لفلان وقد نبذ إليه عهده،
[ ٢١٥ ]
وأنفذ إليه وأنجز وعده، بعد أن صبر مليا على ممالاته، وأقام مدة يداوي مرض وفائه ولا ينحج فيه شيء من مداواته؛ ولينصرن الله من ينصره، ويحذر من بأس مكره من يحذره.
وأمر فلان بأن يقرأ هذا الكتاب على رؤوس الأشهاد، لينقل مضمونه إلى البلاد، أنفة من أمر لا يتأدى به الإعلان، وينصب به لهذا الغادر لواء لا يقال إذا يقال: هذه اللواء لغدرة فلان بن فلان.
وأما المفاسخة: فتكون من الجهتين؛ وصورة ما يكتب فيها:
(هذا ما اختاره فلان وفلان من فسخ ما كان بينهما من المهادنة التي هي إلى آخر مدة كذا: اختارا فسخ بنائها، ونسخ أنبائها، ونقض ما أبرم من عقودها، وأكد من عهودها. جرت بينهما على رضى من كل منهما بإيقاد نار الحرب التي كانت أطفئت، وإثارة تلك الثوائر التي كانت كفيت. نبذاه على سواء بينهما، واعتقاد من كل منهما، أن المصلحة في هذا لجهته، وأسقط ما يحمله للآخر من ربقته، ورضي فيه بقضاء السيوف، وإمضاء أمر القدر والقضاء في مساقاة الحوف؛ وقد أشهدا عليهما بذلك الله وخلقه ومن حضر، ومن سمع ونظر؛ وكان ذلك في تاريخ كذا؛ والله الموفق والهادي إلى طريق الحق).
[ ٢١٦ ]