أبو الفضل يوسف، من ولد قيس بن سعد بن عبادة: شاب فاضل له يد في الموشحات. مقره أغرناطة، ومكانه منها القصبة الحمراء؛ ومعنى القصبة عندهم: القلعة، وتسمى: حمراء أغرناطة.
ورسم المكاتبة إليه: بسم الله الرحمن الرحيم. أما بعد (بخطبة مختصرة) فهذه المفاوضة إلى الحضرة العلية، السنية، السرية، العالية، العادلية، المجاهدية، المؤيدية، المرابطية، المثاغرية، المظفرية، المنصورية، بقية شجرة الفخار، وخالصة سلف الأنصار، المجاهد عن الدين، والذاب عن حوزة المسلمين، ناصر الغزاة والمجاهدين، زعيم الجيوش، خلاصة الخلافة المعظمة، أثير الإمامة المكرمة، ظهير أمير المؤمنين، أبي الفضل يوسف. وربما كتب في ألقابه: الفقيه؛ إذ كان يرد في مكاتباته إلى الباب الشريف مثل هذه اللفظة.
صدر: صدرت هذه المكاتبة إليه متكلفة بالنصر على بعد الدار، مجردة
[ ٤٣ ]
النصل إلا أنه الذي لا يؤخره البدار، مسعدة بالهمم ولولا الاشتغال بجهاد أعداء الله فيمن قرب لما تقدمت سرعان الخيل، ولا أقبلت إلا في أوائل طلائعها للأعداء الويل، ولا كتبت إلا والعجاج
يترب السطور، والفجاج تقذف ما فيها على ظهور الصواهل إلى بطون البحور، مبدية ذكر ما عندنا بسببها لمجاورة الكفار، ومحاورة السيوف التي لا تمل من النفار، مع العلم بما لها في ذلك من فضيلة الجهاد، ومزية الجلد على طول الجلاد، ومصابرة السهر لأوقات منيمة، ومكاثرة هذا العدو بالصبر ليكون لها غنيمة. ونحن على إمدادها - أيدها الله - بالنصر والدعاء الذي هو أخف إليها من العساكر، وأخفى مسيرا إذا قدر حقه الشاكر، ثقة بأن الله سينصر حزبه الغالب، ويكف عدوه المغالب، ويصل بإمداد الملائكة لجنده، ويأتي بالفتح أو بأمر من عنده، لتجري ألطافه على ما عودت، ويؤخذ الأعداء بالجزيرة، ولينصرن الله من ينصره وينظر إلى أهل هذه الجزيرة.