وأول ما نبدأ بما يكتب إلى الأبواب الشريفة الخليفيتية - زادها الله شرفًا - جريًا على قديم العادة، ورجاءً لملاحظة السعادة.
والكتابة إليها من الملوك والسوقة لا يختلف؛ وهي: (أدام الله أيام الديوان العزيز، المولوي، السيدي، النبوي، الإمامي، الفلاني) ثم الدعاء المعطوف، والصدر بالتعظيم المألوف.
وقد يفتتح بغير هذا الدعاء، نحو: (أدام الله سلطان، وخلد الله سلطان، أو أيام. .) أو غير ذلك مما يقتضي العزة والدوام.
والصدر نحو: (العبد، أو المملوك، يقبل الأرض أو العتبات أو مواطئ المواقف) أو غير ذلك.
ويختم الكتاب تارة بالدعاء وتارة بـ (طالع) أو (أنهى) أو غيرهما مما فيه معنى الإنهاء.
ويخاطب الخليفة في أثناء الخطاب: بالديوان العزيز، وبالمواقف المقدسة أو المشرفة، والأبواب الشريفة، والباب العزيز، والمقام الأشرف، والجانب الأعلى أو
[ ١٧ ]
الشريف، وبأمير المؤمنين - مجردة عن (سيدنا ومولانا) ومرة غير مجردة - مع مراعاة المناسبة والتسديد والمقاربة.
وسبب الخطاب بالديوان العزيز الخضعان عن مخاطبة الخليفة نفسه، وتنزيل الخطاب منزلة من يخاطب نفس الديوان؛ والمعني به ديوان الإنشاء: إذ الكتب وأنواع المخاطبات إليه واردة وعنه صادرة.
فأما خطاب المكاتب عنه (بالعبد) أو (المملوك) أو (الخادم) فاختلف بحسب من كتب عنه: فكتب صلاح الدين بن أيوب: (الخادم)، وكتب بنوه والعادل أخوه: (المملوك)، وكتب الكامل ابن العادل: (العبد)، وجرى هذا ابنه الصالح، وكتب الناصر بن
[ ١٨ ]
العزيز (أقل المماليك)، وكتب الناصر داود: (أقل العبيد). وكان علاء الدين خوارزم شاه لا يكتب إلا (الخادم المطواع). وكتب هكذا ابنه جلال الدين. وكانت أم جلال الدين تكتب: (الأمة الداعية). هذا على شمم أنوف الخوارزمية وعلاء شأنهم.