وهو صاحب مالي؛ ومالي عبارة عن اسم إقليم، والتكرور مدينة من مدنها، وكذلك كوكو، وحد مملكته في الغرب البحر المحيط، وفي الشرق بلاد البرنو، وفي الشمال جبال البربر، وفي الجنوب الهمج.
وأما غانة فإنه لا يملكها وكأنه مالكها: يتركها عن قدرة عليها لأن بها وبما وراءها جنوبًا منابت الذهب؛ وقد جرب أن بلاد منابت الذهب متى أخذت وفشا فيها الإسلام والأذان عدم نبات الذهب فيها، فصاحب مالي يتركها لذلك لأنه مسلم؛ وله عليها إتاوة كبيرة مقررة تحمل إليه في كل سنة. ونبات الذهب بها يبدأ في شهر
[ ٤٤ ]
أغشت، ويقع - والله أعلم - أنه مركب من تموز وآب حيث سلطان الشمس قاهر، وذلك عند أخذ النيل بالارتفاع والزيادة، فإذا حط النيل تتبع حيث ركب عليه من الأرض، فيوجد منه ما هو نبات يشبه النجيل وليس به، فمن قراميه الذهب؛ ومنه ما يوجد كالحصى؛ والأول أفحل وأخلص وأقوم في العيار.
وملك التكرور هذا يدعي النسب إلى عبد الله بن صالح بن الحسن بن علي بن أبي طالب.
ورسم المكاتبة إليه: أدام الله تعالى نصر المقر العالي، السلطان، الجليل، الكبير، العالم، العادل، المجاهد، المؤيد، الأوحد، عز الإسلام، شرف ملوك الأنام، ناصر الغزاة والمجاهدين، زعيم جيوش الموحدين، جمال الملوك والسلاطين، سيف الخلافة، ظهير الإمامة، عضد أمير المؤمنين، الملك فلان ويدعى له بما يناسب. وبعد هذا سلام وتشوق.
هذه المفاوضة تبدي. لا يعرض له، ولا يقر بشيء من الألقاب الدالة على النسب العلوي.
[ ٤٥ ]
دعاء وصدر يختصان به: ويسر له القيام بفرضه، وأحسن له العاملة في قرضه، وكثر سواده الأعظم وجعلهم بيض الوجوه يوم عرضه، ومتعه بملك يحد الحديد سجف سمائه والذهب نبات أرضه.
صدرت هذه المفاوضة وصدرها به مملو، وشكرها عليه مجلو، ومزايا حبه في القلوب سر كل فؤاد، وسبب ما حلي به الطرف والقلب من السواد، تنزل به سفنها المسيرة في البر وترسى، وتحل عند ملك ينقص به زائده وينسى موسى منسى، وتقيم عليه والدهر لا يطرقه فيما ينوب، والفكر لا يشوقه إلا ذهبت صبًا من أرضه أو جنوب.