قَالَت: عَائِشَة ﵂: قَالَ رَسُول الله [ﷺ]: مَا جبل ولي الله إِلَّا على السخاء وَحسن الْخلق.
وَقَالَ النَّبِي [ﷺ]: " لَا يفخرن أحد على أحد، فَإِنَّكُم عبيد والرب وَاحِد ".
وَقَالَ مُعَاوِيَة لِابْنِهِ يزِيد: إِن كنت بعدِي، فَكُن قائدًا بِالْخَيرِ فَإِنَّهُ يعفي على الشَّرّ، وَمَا صنعت من شَيْء فَلْيَكُن بَيْنك وَبَين الله سر ترجوه لَهُ، وتأمله بِهِ، وَإِيَّاك وَالْقَتْل، فَإِن الله قَاتل القاتلين.
[ ١٥٣ ]
قَالَ الْمُهلب بن أبي صفرَة لِبَنِيهِ: يَا بني إِذا أتيتم قوما فأتوهم وعقولكم مَعكُمْ قَالُوا: فَكيف ذَلِك؟ قَالَ: أصيبوا من الطَّعَام شَيْئا، فَإِن الرجل مِنْكُم إِذا لم يفعل ذَلِك، ثمَّ أَتَى أَخَاهُ فَرَآهُ يسْأَل غُلَامه ظن أَنه من أجل الطَّعَام، فيظل مُتَعَلق الْقلب حَتَّى يطعم.
وَدخل على الْحجَّاج صَاحب شرطته وَهُوَ يتغدى فَقَالَ لَهُ: هَلُمَّ.
قَالَ: قد فعلت، قَالَ: إِنَّك لتباكر الْغَدَاء قَالَ: لخلال فِيهِ - أصلح الله الْأَمِير وَقَالَ: وَمَا هن؟ قَالَ: " أولهنَّ: إِن أَنا نَاجَيْت أحدا لم يجد مني خلوفًا.
الثَّانِيَة: إِن شربت مَاء شربته على ثمل.
وَالثَّالِثَة: إِن حضرت قوما، وهم على غدائهم حَضرتهمْ وَمَعِي بَقِيَّة فَلَا
[ ١٥٤ ]
تشرئب نفس إِلَيْهِ، قَالَ: لله دَرك " وَقَالَ سُلَيْمَان لِابْنِهِ: " لَا تكْثر الْغيرَة على أهلك من غير رِيبَة، فترمى بِالشَّرِّ مِنْك وَهِي بريئة ".
وَكَانَ يُقَال: " إِن أنكاك لعدوك أَلا تريه أَنَّك تتخذه عدوا ".
وَكَانَ يُقَال: " لَا يَنْبَغِي للوالي أَن يحْسد إِلَّا الْوُلَاة على حسن التَّدْبِير ".
وَقَالَ عَليّ ﵇: " الفرص تمر مر السَّحَاب، فَإِذا مرت بكم فانتهزوها ".
وَقَالَ الْخَلِيل بن أَحْمد: " الرِّجَال أَرْبَعَة: عَالم فتعلم مِنْهُ، وجاهل فَعلمه تؤجر فِيهِ، وَرجل كَانَ عَالما فَتلف علمه، فذاكره يَنْفَعهُ وتنتفع بِهِ، وجاهل يُرِيك أَنه عَالم فَلَا تناظره ".
وَكَانَ يُقَال: " إِذا دخلت على قوم فاجلس حَيْثُ أجلسوك، فَكل قوم أعرف بعورتهم ".
وَقَالَ عبد الله بن الْحسن بن الْحسن لِابْنِهِ: " يَا بني إحذر مشورة الْجَاهِل وَإِن كَانَ ناصحًا، كَمَا تحذر مكر الْعَاقِل وَإِن كَانَ عدوا، فيوشك أَن يورطك
[ ١٥٥ ]
الْجَاهِل بمشورته فِي إغراره فَيَسْبق إِلَيْك مكر الْعَاقِل، وَإِيَّاك ومعاداة الرِّجَال، فَإِنَّهَا لن تعدمك مكر حَلِيم ومفاجأة جَاهِل ".
قَالَ بعض الْحُكَمَاء: لَيست الفتوة الْفسق، والفجور، إِن الفتوة طَعَام مَأْكُول ونائل مبذول، وَبشر مَقْبُول، وعفاف مَعْرُوف وأذى مكفوف ".
كَانَت هِنْد بنت الْمُهلب تَقول: " إِذا رَأَيْت النعم مستدرة، فبادرها بتعجيل الشُّكْر قبل حُلُول الزَّوَال ".
وَكَانَ يُقَال: " خَمْسَة تقبح من خَمْسَة: ضيق ذرع الْمُلُوك وَسُرْعَة غضب الْعلمَاء، وفحش النِّسَاء، وَمرض الْأَطِبَّاء، وَكذب الْقُضَاة ".
وَكَانَ يُقَال: " شَرّ خِصَال الْمُلُوك الْجُبْن على الْأَعْدَاء، وَالْقَسْوَة على الضُّعَفَاء وَالْبخل عِنْد الْإِعْطَاء ".
وَكَانَ يُقَال: " من ستر على مُؤمن فَكَأَنَّمَا أَحْيَاهُ ".
وَيُقَال: " السّتْر لما عَايَنت، أحسن من إذاعة مَا ظَنَنْت ".
قَالَ عَمْرو بن الْعَاصِ لمعاوية: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ لَا تكونن بِشَيْء من أُمُور رعيتك أَشد تفقدًا مِنْك لخلة الْكَرِيم أَن تعْمل فِي سدها والطغيان: اللَّئِيم أَن تعْمل فِي قلعه، واستوحش من الْكَرِيم الجائع واللئيم الشبعان، فَإِن الْكَرِيم يصول إِذا جَاع واللئيم إِذا شبع ".
قَالَ الْمَدَائِنِي: قارف الزُّهْرِيّ ذَنبا فصاح، فاستوحش من أَهله، فَلَقِيَهُ
[ ١٥٦ ]
عَليّ بن الْحُسَيْن فَقَالَ لَهُ: يَا زهري لقنوطك من رَحْمَة رَبك الَّتِي وسعت كل شَيْء أعظم عَلَيْك من إكبارك ذَنْبك، فَقَالَ الزُّهْرِيّ: ﴿الله أعلم حَيْثُ يَجْعَل رسَالَته﴾ [الْأَنْعَام: ١٢٤] .
قَالَ بعض الأكابر لِبَنِيهِ: لَا يمنعنكم من الدَّوَابّ خوف مؤونتها، فَإِن الله لم يخلق دَابَّة إِلَّا خلق لَهَا رزقها، فَإِن جعلهَا لكم رزقها عنْدكُمْ.
وَكَانَ يُقَال: أَربع يسود بهَا العَبْد: الْعلم، وَالْأَدب، وَالْفِقْه، وَالْأَمَانَة.
وَكَانَ يُقَال: " جَالس الكبراء، وناطق الْحُكَمَاء، وَسَائِل الْعلمَاء، فَإِن مؤاخذتهم كَرِيمَة، ومجالستهم غنيمَة، ومحبتهم سليمَة ".
وَكَانَ يُقَال: " أَربع لَا يَنْبَغِي لشريف إِن يأنف مِنْهُنَّ، وَإِن كَانَ أَمِيرا: " قِيَامه عَن مَجْلِسه لِأَبِيهِ، وخدمته للضيف، وقيامه على فرسه، وَإِن كَانَ لَهُ مائَة عبد، وخدمته للْعَالم ليَأْخُذ من
[ ١٥٧ ]
علمه ".
أقبل كَعْب الْأَحْبَار إِلَى عمر بن الْخطاب - ﵁ - فأدناه إِلَى جَانِبه، فَتنحّى قَلِيلا، فَقَالَ لَهُ عمر: مَا مَنعك من الْجُلُوس إِلَى جَانِبي؟
قَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ لِأَنِّي وجدت فِي حِكْمَة لُقْمَان فِيمَا وصّى ابْنه أَن قَالَ: " يَا بني إِذا قعدت إِلَى ذِي سُلْطَان، فَلْيَكُن بَيْنك وَبَينه مقْعد رجل، فَلَعَلَّهُ أَن يَأْتِيهِ من هُوَ آثر عِنْده مِنْك، فَيحْتَاج أَن تنتحي لَهُ عَن مجلسك، فَيكون ذَلِك نقصا عَلَيْك وشينًا.
وَقَالَ كَعْب الْأَحْبَار: مَكْتُوب فِي التَّوْرَاة: " ليكن وَجهك بسطًا تكن أحب إِلَى النَّاس مِمَّن يعطيهم الذَّهَب وَالْفِضَّة، واشكر لمن أنعم عَلَيْك، وأنعم على من شكر لَك، فَإِنَّهُ لَا زَوَال للنعم إِذا شكرت، وَلَا إِقَامَة لَهَا إِذا كفرت، وَالشُّكْر زِيَادَة فِي النعم، وأمان من الْغَيْر ".
قَالَ بعض حكماء الْفرس لِابْنِهِ: " يَا بني خير مَا تكون أَن تكون مَعَ من هُوَ خير مِنْك، وَإِن غنما حسنا أَن يكون عشيرك وخليطك أفضل مِنْك فِي الْعلم، فتقتبس من علمه، وَأفضل مِنْك فِي المَال فيفيدك من مَاله، وَأفضل مِنْك فِي الدّين، فتزاد صلاحًا بصلاحه ".
[ ١٥٨ ]
قَالَ مَكْحُول: التقى يحيى بن زَكَرِيَّا - ﵉ - بِعِيسَى ابْن مَرْيَم - ﵇ - فَضَحِك عِيسَى فِي وَجه يحيى وَصَافحهُ وَعَبس يحيى، فَقَالَ يحيى يَا ابْن خَالَتِي مَا لي أَرَاك ضَاحِكا كَأَنَّك قد أمنت؟ فَقَالَ لَهُ عِيسَى: يَا بن خَالَتِي مَا لي أَرَاك عَابِسا كَأَنَّك قد يئست؟ فَأوحى الله إِلَيْهِمَا: " أحبكما إِلَيّ أبشكما لصَاحبه ".
قَالَ أَعْرَابِي: " من اسْتَطَاعَ أَن يمْنَع نَفسه فِي أَرْبَعَة أَشْيَاء فَهُوَ خليق أَلا ينزل بِهِ من الْمَكْرُوه مَا نزل بِغَيْرِهِ: العجلة، واللجاجة، وَالْعجب، والتواني.
فثمرة اللجاجة الْحيرَة، وَثَمَرَة العجلة الندامة، وَثَمَرَة الْعجب البغضة، وَثَمَرَة التواني الذلة ".