للمحتسب أن يمنع الحمالين وأرباب السفن من الإكثار من حمل الدواب والسفن خوفًا من الخطر على الناس والحيوان (مفتش قلم المرور الآن)، وله أن يأمر أرباب المباني المتداعية للسقوط بهدمها خوفا من ضرر متوقع منها على السابلة (عمل مصلحة التنظيم الآن).
[ ٢٥ ]
وله أن يراقب المعلمين في المكاتب وغيرها حتى لا يبالغوا في ضرب الصبية، ولا يعاملوهم بالقسوة (عمل وزارة المعارف الآن).
وله ختم اللحوم والنظر في صلا حيتها للأكل أو عدم صلاحيتها (عمل مصلحة الطب البيطري)، وله أيضا النظر في الأطبخة التي تقدم في الأسواق والفنادق لمعرفة حالها جودةً ورداءةً (عمل وزارة الصحة الآن).
كذلك له النظر في ملاحظة السير في الأسواق والشوارع والأزقة حتى لا تتحصل مضايقة للمارة والسابلة (عمل الشرطة الآن).
وله أن يأمر السقائين بتغظية المياه التي في الروايا بالأكسية حتى لا يعلق عليها غبار ولا أوساخ (مفتش الصحة الآن).
ويطلب إليهم تحديد مقدار الماء الذي يكون في كل قرية وختم عيارها (مصلحة المكاييل والموازين)، وكذلك يطلب إليهم إلا يلبسوا السراويلات القصيرة الضابطة للعورة (بوليس حفظ الآداب).
وقد كان المحتسب أو نائبه يذهب إلى دار العيار (مصلحة المكاييل والموازين) التي تعير فيها الموازين بأسرها، وكذلك الصنجات ويستدعي جميع الباعة إلى هذه الدار ومعهم موازينهم وصنجاتهم ومكاييلهم لتغير بين فترة وأخرى؛ فإن وجد بها نقص استهلكت وأخذت من صاحبها وألزم بشيء نظيرها بالثمن المقدر لها وقد كان ينفق على هذه الدار من الديوان السلطاني
[ ٢٦ ]
(الحكومة) فيما تحتاج إليه من الأصناف كالنحاس والحديد والزجاج، وغير ذلك من الأدوات.
ولا يعول على الوزن إلا إذا أمضاه المحتسب، فإن لم يكن مضبوطًا أعاده إلى دار العيار لضبطه.
هكذا الحال في مصر في العهد الفاطمي، فلما استولى صلاح الدين الأيوبي على السلطة أقرها وجعلها وقفًا على سوق القاهرة؛ ذكر ذلك المقريزي في خططه.