(١) من له مجلس بالحضرة السلطانية؛ وهم خمسة.
(٢) من ليسله مجلس بها؛ ولا حصر لهم.
والأولون هم:
(١) قاضى القضاة، وهو الذي ينفذ الأحكام الشرعية ويفصل بين الخصوم، وينصب النواب فيما يعسر عليه مباشرة أعماله بنفسه من المراكز أو البلاد النائية عنه: ووظيفته أرقى الوظائف الدينية وأعلاها قدرًا وأجلها رتبة. وكان القاضي واحدًا حتى جاء الظاهر بيبرس سنة (٦٦٣) هـ فجعل القضاة أربعة على مذاهب الأئمة الأربعة: الشافعي ومالك وأبي حنيفة وأحمد بن حنبل. وأضاف إلى القاضي الشافعي النظر في مال الأيتام والأوقاف؛ وكل واحد من هؤلاء ينصب نوابًا عنه يقضون بمذهبه، ويزيد القاضي الشافعي عليهم بأنه ينيب عنه النواب في الوجهين القبلي والبحري ولا يشاركه في ذلك غيره من القضاة.
(٢) قاضي العسكر، ويحضر بدار العدل (وزارة الحقانية) مع القضاة المذكورين آنفًا، ويسافر مع السلطان إذا سافر؛ وكان لكل مذهب من المذاهب الثلاثة الشافعي والحنفي والمالكي قاضي عسكر رتبته أقل من الأربعة السابقين.
[ ٢٩ ]
(٣) وكيل بيت المال (وزير المالية)، وعمله النظر فيما يتعلق بمبيعات بيت المال ومشترياته من ضياع وعقار، ولا يولي هذه الوظيفة إلا أهل العلم والدين. ومجلسه بدار العدل، وتارة يكون دون المحتسب وأخرى فوقه بحسب رفع قدر كل منهما في نفسه.
(٤) المحتسب، وعمله الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في المعايش والصناعات، والأخذ على يد الخارج عن طريق الصلاح في معيشته وصناعته.
وكان بالحضرة السلطانية محتسبان أحدهما: بالقاهرة وهو أعظمهما قدرًا وأرفعهما شأنا، وله الحكم وتولية النواب بالوجهين القبلي والبحري خلا الإسكندرية فإن لها محتسبًا خاصًا.
وثانيهما: بالفسطاط، وهو دون الأول مرتبة، وله النظر في الوجه القبلي.
والذي يجلس منها بدار العدل (وزارة الحقانية) أيام المواكب والمواسم هو محتسب القاهرة فقط ومرتبته دون وكيل بيت المال، وربما جلس قبله إذا كان أرفع منه بعلم أو فضل.
ووظائف الصنف الثاني إما تكون مختصة بشخص واحد أو غير مختصة وأرباب الأولى هم:
(١) نقيب الأشراف، وعمله النظر في أحوال الأشراف من أولاد على من فاطمة البتول بنت رسول الله ﷺ بالفحص عن
[ ٣٠ ]
أنسابهم وعقاب المعتدي منهم، وهذه الوظيفة كانت تسمى في الدولة العباسية (نقابة الطالبيين).
(٢) شيخ الشيوخ وهي مشيخة الخانقاه التي أنشأها الناصر محمد بن قلاوون بسرياقوس من ضواحي القاهرة.
(٣) ناظر الأحباس المبرورة (وزير الأوقاف) وعمله النظر في رزق الجوامع والمساجد والربط من الأراضي الموقوفة على ذلك بالديار المصرية، وأصل هذه الوظيفة أن الليث بن سعد﵀- أحد الأئمة المجتهدين وهو معاصر لمالك بن أنس﵀- وتلقى كل منهما الحديث على الآخر، وقبره معروف بجوار الإمام الشافعي اشترى أرضًا من بيت المال (وزارة المالية) في نواح عدة من بلدان القطر المصري وحبسها على وجوه البر وهي المسماة (بديوان الأحباس)، ثم أضيف إليها رزق كثيرة فيما بعد وخصوصًا في دولة الظاهر بيبرس البندقداري (من دولة المماليك)، وأحيانًا كان السلطان يتولى إدارتها بنفسه، وأحيانًا ينيب عنه غيره في النظر فيها.
(٤) ناظر البيمارستان (المستشفى) وهو البيمارستان الذي أنشأه المنصور قلاوون بين القصرين- وكان دارًا لست الملك أخت الحكام الفاطمي وكان منقطع النظير في بره وخيره- والناظر عليه عادة من أرباب السيوف (رجال الجندية) من الأمراء بالديار المصرية.
[ ٣١ ]