التعزير لغة: من عزره إذا زجره وأهانه، ويقال أيضًا عزره إذا نصره، وفي كلا المعنيين منع، لأن المعزر يمنع مرتكبي المعاصي عن ارتكابها، والناصر يمنع العدو ويدفعه، وبالمعنى الثاني جاء قوله تعالى في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسله ﴿وتعزروه وتوقروه﴾ [الفتح: ٩] والتعزير الشرعي من حق السلطان أو نائبه، بخلاف الحد والتأديب فإن إقامة الحدود بيد قاضي المظالم (قاضي الجنايات). وضرب الزوج زوجته والمعلم تلميذه يسمى تأديبًا، ولا يسمى تعزيرًا.
وكل من ارتكب معصية لا حد فيها ولا كفارة كالسرقة ما دون النصاب الشرعي، وشهادة الزور، وما أشبه ذلك من المعاصي التي لا حد فيها، عزر.
والغاية من التعزير التأديب واستصلاح حال الناس، والتعزير يختلف باختلاف مراتب الناس ومنازلهم، فتعزير جليل القدر بالإعراض عنه، وتعزير من دونه بزواجر الكلام، وتعزير السفلة بالتوبيخ والتأديب أو بالضرب أو الحبس مدة تطول أو تقصر على حسب عظم الهفوة أو حقارتها.
أما الحدود المقدرة فهي سواسية لكل الناس.
والتعزير إن كان لترك فريضة كالصلاة وأداء الحقوق العينية كأداء الدين مع القدرة عليه أو أداء الأمانة إلى أهلها ضرب الفاعل مرة بعد أخرى حتى يؤدي الواجب، وإن كان على ارتكاب ذنب مضى عزر بقدر الحاجة فقط.
[ ٣٣ ]
ولا حد لأقل التعزير كما لا حد لأكثره، إلا إذا كان في شيء له حد مقدر فلا نصل به إلى ذلك المقدار، فالتعزير على سرقة ما دون النصاب الشرعي لا نصل به إلى حد قطع اليد، والتعزير على القذف بغير الزنا لا نبلغ به حد الزنا كما أمر أبو بكر وعمر بضرب رجل وامرأة وجدا في لحاف واحد مائةً مائة، والتعزير على فساد لا يستأصل إلا بالقتل يكون القتل هو العقوبات الشرعية كقتل المفرق لجماعة المسلمين والداعي إلى محدثات البدع في الدين كما ورد في الخبر: "من جاءكم وأمركم على رجل واحد يريد أن يفرق جماعتكم فاضربوا عنقه بالسيف كائنًا من كان".
وروي أن النبي ﷺ قال: "إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما"، وسئل ﷺ عمن لم ينته عن شرب الخمر فقال: "من لم ينته عنها فاقتلوه"، وقد نفى عمر من شرب الخمر إلى أرض خيبر (قرية صغيرة بقرب يثرب)، ونفى صبيع بن عسل لما ابتدع أشياء في الدين إلى البصرة، ونفي نصر بن حجاج لما افتتن به النساء لجماله إلى البصرة أيضًا.