مدح المؤمنين المخبتين: ﴿والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين﴾ [الأعراف: ١٧٠] وطلب إلى المؤمنين أن يستعينوا على القيام في أداء أعمالهم بالصبر والصلاة. وقال عزمن قائل مبينًا فضلها وشديد العناية بها: ﴿إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا﴾ [النساء: ١٠٣]. ومن ثم كان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب﵁- يكتب إلى عماله: إن أهم أمركم عندي الصلاة من حفظها وحافظ عليها حفظ دينه، ومن ضيعها كان لما سواها أشد إضاعة.
(٢) أن يأمر بإقامة الجمعة والجماعات لإظهار معالم الدين وشهر شعائر الإسلام، ولأجل هذا شدد ﷺ في المحافظة عليها لبيان فضلها فقال: "لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد" يقصد نفي الكمال عن صلاته إذ هي صحيحة على ما بها من نقص؛ وفي الحديث: "صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ (المنفرد) بسبع وعشرين درجة".
(٣) أن ينظر في شئون الوعاظ فلا يمكن أحدا من التصدي لهذه المهمة الشريفة إلا إذا كان مشهورا بالصلاح والتقوى والخير والفضيلة، مع معرفته للعلوم الشرعية واللسانية وأخبار سلف الأمة الصالح، إلى ما له من فصاحة لسان
[ ١٩ ]
وعذوبة بيان كما قال تعالى في شأن داود ﴿وشددنا ملكه وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب﴾ [ص: ٢٠].
فإذا كان مجيدا لكل هذا أقره على عمله وإلا منعه كما اختبر على بن أبي طالب الحسن البصري﵀- وهو يتكلم على المنبر فقال له: ما عماد الدين؟ قال: الورع؛ قال: ما آفته؟ قال: الطمع؛ قال: تكلم إذا.
وقد كانت مرتبة الوعظ من المراتب الشريفة في الصدر الأول وكفى بها منقبة أن النبي ﷺ صعد على المنبر ووعظ، وصعد عليه الخلفاء الراشدون والملوك والولاة وكل ذي شأن خطير في الأمة.
وقد كان لا يرقى المنبر إلا رجلين: رجل عظيم الشأن يصعد المنبر واعظًا للناس مبشرًا ومنذرًا حاثًا على العمل الصالح ومحذرًا من ارتكاب العمل الطالح، أو خطيب مسجد مولى من قبل الخليفة وقد كان الفقهاء والأدباء يسمون الوعاظ قصاصًا، والآن قامت وزارة الأوقاف بأداء هذه المهمة، فقسم المساجد يمتحن الوعاظ ويختار منهم الصالحين لأداء هذه المهمة ويوزعهم في أرجاء البلاد، وقد كان لهم أثر نافع في صلاح حال العامة في الديار المصرية، فهم يجوسون خلال الديار مذكرين مبشرين ومنذرين. لا يخفى ما للذكرى من أثر نافع في قلوب المؤمنين ﴿وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين﴾ [الذاريات: ٥٥] فيها تلين القلوب وترقرق الدموع على الخدود.
[ ٢٠ ]