إِنَّنِي ضَعِيف الأمل فِي كل من الْعَرَب وَالتّرْك لَا أرى أحدا مِنْهُم قد ارْتقى إِلَى هَذِه الدرجَة بِنَفسِهِ، وَلَا أرى آيَة بَيِّنَة على استعدادهما لما اقترحت من تعاونهما عَلَيْهِ. . وَلست مِمَّن يدع لليأس مسربا يسرب فِيهِ إِلَى قلبه لهَذَا أقترح على حزب
[ ٨٥ ]
الْإِصْلَاح أَن يسْعَى لإقناع التّرْك أَولا بِجعْل الْخلَافَة فِي مَرْكَز الدولة، فَإِن لم يَسْتَجِيبُوا فليساعدوا على جعلهَا فِي منْطقَة وسطى من الْبِلَاد الَّتِي يكثر فِيهَا الْعَرَب وَالتّرْك والكرد كالموصل الْمُتَنَازع عَلَيْهَا بَين الْعرَاق والأناضول وسورية وَيضم إِلَيْهَا مثلهَا من الْبِلَاد الْمُتَنَازع فِيهَا بَين سورية والأناضول، وَتجْعَل شقة حياد ورابطة وصل معنوي، فِي مظهر فصل جغرافي، فَتكون الْموصل اسْما وَافق الْمُسَمّى. . أَلا فليجربوا إِن كَانُوا مرتابين فِي عَاقِبَة هَذَا الْأَمر الْعَظِيم وليفوضوا إِلَى حزب الْإِصْلَاح وضع النظام لإِقَامَة الْإِمَامَة الْعُظْمَى فِي هَذِه المنطقة وتنفيذ أَحْكَامهَا ومناهجها الإصلاحية الإسلامية فِيهَا، ثمَّ لَا يتبعهَا أحد من الْبِلَاد الَّتِي حولهَا إِلَّا بطوعه واختياره، فَإِذا رضيت الدولة التركية بذلك على أَن تكون كافلة لَهُ وذائدة عَنهُ فالمرجو أَن يرضى الْعَرَب والكرد بِهِ فِي هَذِه المنطقة وَمَا يجاورها، على أَن يتَّفق الْجَمِيع من حَولهمْ على احترامها فَلَا تعتدي وَلَا يعتدى عَلَيْهَا. . وَإِلَّا وَجب السَّعْي لرد الْأَمر إِلَى معدنه، وَإِقْرَاره فِي مقره، بعد إِزَالَة الْمَوَانِع، وتهيئة الْوَسَائِل، فَإِن بَدَأَ نَاقِصا ضَعِيفا، فسيكمل وَيكون قَوِيا، وَقد " بَدَأَ الْإِسْلَام غَرِيبا وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ "، ويأرز بَين المسجدين كَمَا تأرز الْحَيَّة فِي جحرها، وَلَا تزَال طَائِفَة من هَذِه الْأمة قَائِمَة بِأَمْر الله لَا يضرهم من خذلهم أَو خالفهم حَتَّى يَأْتِي أَمر الله وهم ظاهرون - كَمَا ثَبت فِي الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة. .