تعَارض الْمَانِع والمقتضى، فاتخذوا لإِزَالَة الْمَوَانِع وَسَائِل (مِنْهَا) بَث الْإِلْحَاد والتعطيل فِي الْمدَارِس الرسمية وَلَا سِيمَا العسكرية وَفِي الشّعب جَمِيعًا، وألفوا لذَلِك كتبا ورسائل بأساليب مُخْتَلفَة (وَمِنْهَا) تربية النابتة الحديثة فِي الْمدَارِس وَفِي الْجَيْش على العصبية الجنسية، وإحلال خيالها مَحل الوجدان الديني بجعلها هِيَ الْمثل الْأَعْلَى للْأمة، وَالْفَخْر برجالها المعروفين فِي التَّارِيخ وَإِن كَانُوا من المفسدين المخربين، بَدَلا من الْفَخر بِرِجَال الْإِسْلَام من الْخُلَفَاء الرَّاشِدين، وَغَيرهم من السّلف الصَّالِحين، وَلَهُم فِي ذَلِك أشعار وأناشيد كَثِيرَة يتَغَنَّى بهَا التلاميذ والجنود وَغَيرهم (وَمِنْهَا) التدرج فِي محو كل مَا هُوَ إسلامي فِي أَعمال الْحُكُومَة، وإضعاف سلطة المشيخة الإسلامية، حَتَّى إِنَّهُم سلبوا مِنْهَا الرياسة على المحاكم الشَّرْعِيَّة، وَوَضَعُوا قانونا للْأَحْكَام الشخصية (وَمِنْهَا) إضعاف التَّعْلِيم الديني حَتَّى إِنَّهُم حددوا عدد من يتَخَرَّج فِي
[ ١٥٤ ]
الْمدَارِس الدِّينِيَّة فجعلوه قَلِيلا لَا يَكْفِي للمحافظة على الدّين وَالشَّرْع، (وَمِنْهَا) جعل الْخلَافَة والسلطنة مظْهرا مؤقتا لَا أَمر لصَاحبه وَلَا نهي، وَلَكِن يُسْتَفَاد من اسْمه، فِي تَنْفِيذ مَا لَا يقبله الْجُمْهُور من غَيره، حَتَّى شاع أَنهم كَانُوا يصدرون الإرادات السّنيَّة بإمضاء السُّلْطَان مُحَمَّد رشاد وَهُوَ لَا يدْرِي (وَمِنْهَا) إِفْسَاد الْآدَاب والأخلاق الإسلامية بِالْعَمَلِ فأباحوا للنِّسَاء التركيات هتك الْحجاب والتبرج والتهتك، بل أباحوا لَهُنَّ الْبغاء وَكَانَت إِبَاحَته مَقْصُورَة من قبل على غير المسلمات. . وَقد حَدثنِي الْأَمِير شكيب أرسلان فِي (جنيف سويسره) عَن طلعت باشا الصَّدْر الْأَعْظَم أَن عاهل الألمان لما زار الآستانة فِي أثْنَاء الْحَرْب وَرَأى النِّسَاء التركيات سافرات متبرجات عذله على ذَلِك وَذكر لَهُ مَا فِيهِ من الْمَفَاسِد الأدبية والمضار الاقتصادية الَّتِي تَئِنُّ مِنْهَا أوربة وتعجز عَن تلافيها. . وَقَالَ لَهُ:
إِن لكم وقاية من ذَلِك كُله بِالدّينِ أفتزيلونها بِأَيْدِيكُمْ؟