يشْتَرط لأَدَاء الْجُمُعَة الْمصر، وَهُوَ - عِنْد أبي حنيفَة - كل بَلْدَة فِيهَا سِكَك وأسواق وَلها رساتيق - أَي قرى - ووال لدفع الْمَظَالِم، وعالم يرجع إِلَيْهِ فِي الْحَوَادِث، هَذَا هُوَ الْأَصَح، كَذَا فِي " التَّبْيِين ".
وَعَن أبي يُوسُف ﵀: كل مَوضِع لَهُ أَمِير وقاض ينفذ الْأَحْكَام، وَهُوَ مُخْتَار الْكَرْخِي، وَعنهُ أَيْضا: أَنه يبلغ سكانه عشرَة آلَاف.
وَمن شَرط الْجُمُعَة أَيْضا: الْوَالِي - وَهُوَ السُّلْطَان - أَو نَائِبه، وَهُوَ الْأَمِير أَو القَاضِي.
[ ٢٧٥ ]
وَقَالَ الشَّافِعِي ﵀: الْوَالِي لَيْسَ بِشَرْط، اعْتِبَارا بِسَائِر الصَّلَوَات.
وَلنَا قَوْله ﵇: " من ترك الْجُمُعَة - وَله إِمَام جَائِر أَو عَادل - لَا جمع الله شَمله ". شَرط فِيهِ أَن يكون لَهُ إِمَام.
شَرط الْجمع بَين صَلَاة الظّهْر وَصَلَاة الْعَصْر فِي عَرَفَة اثْنَان: الْجَمَاعَة، وَالْإِمَام الْأَكْبَر - وَهُوَ السُّلْطَان - عِنْد أبي حنيفَة ﵀، خلافًا لَهما.
صَلَاة الْجُمُعَة خلف المتغلب الَّذِي لَا عهد لَهُ - أَي لَا منشور لَهُ - من الْخَلِيفَة تجوز إِن كَانَت سيرته فِي الدّين عَلَيْهِم سيرة الْأُمَرَاء، يحكم بَين رَعيته بِحكم الْولَايَة، لِأَن بِهَذَا تثبت الْإِمَامَة فَيتَحَقَّق الشَّرْط.
إِذا افْتتح الإِمَام الْجُمُعَة، ثمَّ حضر وَال آخر، يمْضِي على صلَاته، لِأَن افتتاحه قد صَحَّ، فَصَارَ كَرجل أمره الإِمَام أَن يُصَلِّي بِالنَّاسِ الْجُمُعَة، ثمَّ حجر عَلَيْهِ، إِن حجر عَلَيْهِ قبل الدُّخُول عمل حجره، وَإِن حجر عَلَيْهِ بعد الدُّخُول لَا، ويمضي على صلَاته، كَذَا هَذَا.