يَنْبَغِي للمفتي أَن يمعن النّظر فِي الْمسَائِل الشَّرْعِيَّة، فَإِن كَانَت من جنس مَا يفصل فِي جوابها يفصل، وَلَا يُجيب على الْإِطْلَاق، فَإِنَّهُ يكون مخطئا نَحْو مَا إِذا سُئِلَ عَن هرة أخذت فَأْرَة، فَوَقَعَتَا جَمِيعًا فِي الْبِئْر، فَمَاتَتَا جَمِيعًا، أَو مَاتَت إِحْدَاهمَا وَخرجت الْأُخْرَى حَيَّة.
فَإِن أجَاب بنزح كل الْبِئْر، أَو بنزح عشْرين أَو ثَلَاثِينَ، أَو أَرْبَعِينَ، أَو خمسين فقد أَخطَأ.
بل يجب أَن يفصل، وَيبين الشُّرُوط الَّتِي فِيهَا، فَيَقُول: لَو جرحتها الْهِرَّة، نزح مَاء الْبِئْر كُله، وَإِن لم تكن جرحتها، فَإِن مَاتَت الْهِرَّة أَو الْفَأْرَة ن فوظيفة كل وَاحِدَة مَعْلُومَة، فَإِن ماتتا جَمِيعًا، يدْخل أقل المقدارين فِي أكثرهما، فيكتفي بنزح الْأَكْثَر.
وَلَو قيل: خرجتا حيين، فالمسئول يُخطئ فِي الْجَواب إِلَّا أَن يَقُول: إِن كَانَت جرحتها الْهِرَّة، نزح مَاء الْبِئْر كُله، وَإِن لم تكن جرحتها يسْتَحبّ نزح دلاء.
قلت: وَرَأَيْت فِي بعض الْكتب: إِذا وَقعت فِي الْبِئْر من خوف الْهِرَّة، يجب نزح مَاء الْبِئْر كُله، لِأَنَّهَا إِذا فرت من خوف الْهِرَّة، لَا تَخْلُو من نَجَاسَة تنفصل مِنْهَا.
وَإِذا استفتى عَن إِمَام صلى بِقوم رَكْعَة، فأحدث وَتَأَخر، وَقدم رجلا وَالْقَوْم قدمُوا آخر، فَتَقَدما ونويا الْإِمَامَة، فَإِن أجَاب بِصِحَّة صَلَاة كل الْقَوْم أَو فَسَادهَا، أَو تصح صَلَاة الْأَكْثَر دون الْأَقَل، أَو على الْعَكْس، فقد أَخطَأ، لَكِن يَنْبَغِي أَن يَقُول: إِن كَانَ الإمامان نويا مَعًا، أَو سبقه نِيَّة من قدمه الإِمَام،
[ ٣١٥ ]
أَو سبقت نِيَّة الآخر، لَكِن لم يعْتد بِهِ الْقَوْم حَتَّى نوى من قدمه الإِمَام، فالخليفة هُوَ من قدمه الإِمَام، فَمن اقْتدى بِهِ مِنْهُم صحت صلَاتهم، وَإِلَّا فَلَا.
وَلَو قيل: لَو لم يقدم الإِمَام أحدا وَتقدم رجلَانِ، فَإِن أجَاب بِشَيْء فقد أَخطَأ، إِلَّا أَن يَقُول: إِن سبق أَحدهمَا إِلَى مَكَان الإِمَام، فَصَلَاة الَّذين اقتدوا بِهِ جَائِزَة، وَصَلَاة الآخرين فَاسِدَة، سَوَاء كَانُوا أقل أَو أَكثر، فَإِن قاما فِي صَلَاة الإِمَام مَعًا، فَحِينَئِذٍ يعْتَبر التَّرْجِيح بِكَثْرَة الْقَوْم، فَإِن اسْتَوَى الْفَرِيقَانِ فَسدتْ صَلَاة الْكل.
وَإِذا استفتى عَن مَرِيض يُصَلِّي بِالْإِيمَاءِ، فَلَمَّا كَانَ فِي حَال التَّشَهُّد ظن أَن هَذَا مَوضِع الْقيام، فاشتغل بِالْقِرَاءَةِ، ثمَّ ذكر بعد الْقِرَاءَة، فَإِن أجَاب أَن بنيته الْقِرَاءَة صَار قَائِما، أَو قَالَ لم يصر قَائِما، فقد أَخطَأ. وَيَنْبَغِي أَن يَقُول: إِن كَانَ هَذَا فِي التَّشَهُّد الأول، قَامَت الْقِرَاءَة مقَام الْقيام، فَلَا يعود إِلَى التَّشَهُّد، وَإِن كَانَ فِي التَّشَهُّد الآخر رَجَعَ إِلَى التَّشَهُّد، وَهَكَذَا فِي التَّصْحِيح الَّذِي قَامَ قبل أَن يتَشَهَّد.
وَإِذا استفتى عَمَّن صلى الظّهْر أَرْبعا، وَجلسَ جلْسَة، ثمَّ ظن أَنَّهَا الثَّالِثَة فَقَامَ، ثمَّ علم أَنَّهَا رَابِعَة، فَجَلَسَ، وَقَرَأَ بعض التَّشَهُّد، وَتكلم.
فَإِن أجَاب بِصِحَّة صَلَاة، أَو فَسَادهَا، فقد أَخطَأ. فَيَنْبَغِي أَن يَقُول: إِن كَانَ مَجْمُوع الجلوسين قبل الْقيام مِقْدَار التَّشَهُّد، أَو أَكثر، جَازَت صلَاته، وَإِلَّا فَلَا.