خوفها زَوجهَا بِالضَّرْبِ حَتَّى وهبت مهرهَا، لم يَصح - إِن قدر على الضَّرْب - لِأَن الْهِبَة تفْسد بِالْإِكْرَاهِ.
وَلَو اسْتحْلف الْوَالِي رجلا ليعلمنه فَاسِقًا أَو خائنا دخل الْبَلَد، تقيد بِقِيَام ولَايَته.
رجل فِي يَده مَال إِنْسَان، فَقَالَ لَهُ سُلْطَان جَائِر: إِن لم تدفع إِلَيّ هَذَا المَال حبستك شهرا، أَو ضربتك ضربا، أَو أَطُوف بك فِي النَّاس، لَا يجوز لَهُ أَن يدْفع، فَإِن دفع فَهُوَ ضَامِن.
وَإِن قَالَ: أقطع يدك، أَو أضربك خمسين ضربا، فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ، لِأَن دفع مَال الْغَيْر لَا يجوز إِلَّا لخوف التّلف، وَقد انْعَدم فِي الْوَجْه الأول، وَوجد فِي الْوَجْه الثَّانِي.
مَسْأَلَة
سعى رجل رجلا عِنْد الْوَالِي، فَأخذُوا مِنْهُ مَالا، فَإِن كَانَت السّعَايَة بِغَيْر حق من كل وَجه، ضمن السَّاعِي عِنْد زفر ﵀، وَبِه يُفْتِي.
مَسْأَلَة
لص مَعْرُوف وجده رجل يذهب مَشْغُولًا بِالسَّرقَةِ، لَيْسَ لَهُ أَن يقاتله، وَله أَن يَأْتِي بِهِ إِلَى الإِمَام فيحبسه.
وَلَو قَالَ وَال ظَالِم لبَعض التُّجَّار: أَدّوا إِلَى كَذَا لترجعوا على أصحابكم المختفين بِالْحِصَصِ، لَا يلْزم الغائبين شَيْء إِلَّا بِالْتِزَام المختفين.
لَو أَن بَلْدَة وَقعت فِيهَا فَتْرَة، وَلم يبْق فِيهَا وَال ليُصَلِّي بهم صَلَاة الْعِيد، فضحوا بعد طُلُوع الْفجْر، جَازَ، وَهُوَ الْمُخْتَار، لِأَن الْبَلدة صَارَت فِي هَذَا الحكم كالسواد وَالْمَكَان.
[ ٢٧٤ ]
الإِمَام إِذا صلى الْعِيد يَوْم عَرَفَة، وضحى النَّاس، وَكَانَ شهد عِنْده شُهُود على هِلَال ذِي الْحجَّة، جَازَت الصَّلَاة والتضحية، لِأَن التَّحَرُّز عَن هَذَا الْخَطَأ غير مُمكن، والتدارك أَيْضا غير مُمكن غَالِبا، فَيحكم بالجوار صِيَانة لجَمِيع الْمُسلمين، وَمَتى جَازَت الصَّلَاة جَازَت التَّضْحِيَة ضَرُورَة، وَإِن لم يشْهد عِنْده شُهُود على هِلَال ذِي الْحجَّة، لم يجز، لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَة إِلَى التجويز، وَمَتى لم تجز الصَّلَاة لم تجز التَّضْحِيَة.
وَإِذا رأى الْوَالِي هِلَال شَوَّال وَحده لم يخرج، وَلَا يَأْمر بِالْخرُوجِ إِلَى الْمصلى.
وَإِذا قلد العَبْد عمل نَاحيَة، فصلى بِالْمُسْلِمين الْجُمُعَة أَو الْعِيد، جَازَت صلَاتهم، للْحَدِيث الْمَعْرُوف، وَلَو استقضى، فَقضى، لَا يجوز، لِأَن أهل الْقَضَاء من كَانَ أَهلا للشَّهَادَة.