السُّلْطَان إِذا طمع فِي مَال الْيَتِيم، فَإِن أمكن للْوَصِيّ دَفعه بِلَا إِعْطَاء طَائِفَة من المَال، لَا يحل لَهُ الْإِعْطَاء، وَيضمن، وَإِلَّا حل لَهُ الْإِعْطَاء، وَلم يضمن.
وَفِي " الْمُلْتَقط ": " ظَالِم متغلب طلب بعض مَال الْيَتِيم، فَأعْطى الْوَصِيّ، يضمن، إِلَّا إِذا خَافَ الْقَتْل أَو إِتْلَاف عُضْو مِنْهُ، أَو أَخذ مَاله، فَأعْطى حِينَئِذٍ لَا يضمن. وَإِن خَافَ الْحَبْس، أَو الْقَيْد، أَو أَخذ بعض مَاله، ويبقي لَهُ قدر الْكِفَايَة، لَا يحل لَهُ أَن يُؤَدِّي مَال الْيَتِيم، وَلَو أدّى يضمن، وَلَو أَن الظَّالِم أَخذ بِنَفسِهِ، لَا ضَمَان على الْوَصِيّ ".
مَسْأَلَة
من رأى أَن الْخراج ملك السُّلْطَان، فقد كفر.
مَسْأَلَة
لَو ترك السُّلْطَان لرجل خراج أرضه، يجوز عِنْد أبي يُوسُف ﵀، وَعَلِيهِ الْفَتْوَى.
وَعند مُحَمَّد - ﵀ - لَا يجوز.
وَلَو وهب الْعشْر مِنْهُ، لَا يجوز بِالْإِجْمَاع.
وَالْفرق لأبي يُوسُف ﵀: أَن للسُّلْطَان فِي الْخراج حَقًا، فَإِذا تَركه صَحَّ، وَهُوَ بِمَنْزِلَة صلَة مِنْهُ، وَلَا حق لَهُ فِي الْعشْر، بل هُوَ حق الْفُقَرَاء على الخلوص، فَلَا يملك صلته.
وَلَو عجل الْخراج، ثمَّ عجز عَن الزِّرَاعَة، يرد إِلَيْهِ، إِن كَانَ قَائِما، وَإِن كَانَ دَفعه إِلَى الْمُقَاتلَة، فَلَا شَيْء عَلَيْهِ، كَمَا فِي الزَّكَاة.
وَذكر مُحَمَّد - ﵀ - فِي نَوَادِر الزَّكَاة إِن زَرعهَا السّنة الثَّانِيَة يحْسب ذَلِك بِمَا عَلَيْهِ.
يجوز النُّقْصَان عَن وَظِيفَة عمر - ﵁ - عِنْد قلَّة الرّيع، وَعدم الطَّاقَة.
[ ٢٧٩ ]
وَلَا يجوز الزِّيَادَة على وَظِيفَة عمر ﵁، وعَلى مَا وظفه إِمَام آخر فِي أَرض مثل مَا وظفه عمر ﵁، لما فِيهِ من مُخَالفَة إِجْمَاع الصَّحَابَة، أَو فِيهِ مُخَالفَة حكم أَمْضَاهُ الأول بِاجْتِهَادِهِ، وَذَلِكَ لَا يجوز.
وَلَو وظفه على أَرض ابْتِدَاء، تجوز الزِّيَادَة على وَظِيفَة عمر - ﵁ - بِقدر مَا يُطيق - عِنْد مُحَمَّد ﵀، وَلَا يجوز عِنْد أبي يُوسُف ﵀.
وَظِيفَة عمر ﵁: فِي كل جريب يصلح للزِّرَاعَة: دِرْهَم وقفيز مِمَّا يزرع مِنْهَا.
" فالفقير ": هُوَ الصَّاع - ثَمَانِيَة أَرْطَال - و" الدِّرْهَم ": هُوَ الْفضة الْخَالِصَة، وَزنه سَبْعَة. وعَلى كل جريب رطبَة: خَمْسَة دَرَاهِم. وعَلى كل جريب كرم: عشرَة دَرَاهِم. والجريب: سِتُّونَ ذِرَاعا فِي سِتِّينَ ذِرَاعا بِذِرَاع الْملك أنو شرْوَان، وذراع أنو شرْوَان سبع قبضات، وَفِي الجريب الَّذِي فِيهِ أَشجَار مثمرة ملتفة لَا يُمكن زَرعهَا.
قَالَ مُحَمَّد ﵀: يوظف عَلَيْهَا بِقدر مَا يُطيق.
وَقَالَ أَبُو يُوسُف ﵀: يوظف بِقدر مَا يُطيق، وَلَا يُزَاد على جريب الْكَرم.