لَا بَأْس بالمصافحة وتقبيل يَد الْعَالم أَو الْأَمِير الْعَادِل:
أما المصافحة: لقَوْله ﵇: " إِذا التقى المؤمنان: فتصافحا، تناثرت ذنوبهما كتناثر الْوَرق الْيَابِس من الشّجر ".
وَأما التَّقْبِيل: لما روى أَن الصَّحَابَة - ﵃ - كَانُوا يقبلُونَ أَطْرَاف رَسُول الله [ﷺ] . وَأَبُو بكر قبل بَين عَيْني رَسُول الله [ﷺ] .
وَأما تَقْبِيل يَد غَيرهمَا، فقد تكلمُوا فِيهِ:
مِنْهُم من قَالَ: إِن كَانَ الرجل يَأْمَن على نَفسه، وَيَنْوِي حبه - وَهُوَ تَعْظِيم الْمُسلم وإكرامه - لابأس بِهِ.
[ ٢٦٨ ]
وَالْمُخْتَار: أَنه لَا يرخص فِيهِ، لِأَنَّهُ لَا رخصَة عَن الْمُتَقَدِّمين إِلَّا فِيمَا ذكرنَا. وَلَو قبل رجل الأَرْض بَين يَدي أحد من أَصْحَاب السُّلْطَان تَعْظِيمًا لَهُ، لَا يكفر، لِأَنَّهُ يُرِيد بِهِ التَّحِيَّة لَا الْعِبَادَة.
إِذا قيل لمُسلم: اسجد للْملك وَإِلَّا قتلتك، فَالْأَفْضَل أَلا يسْجد، لِأَنَّهُ كفر، وَالْأَفْضَل أَلا يَأْتِي بِمَا هُوَ كفر صُورَة، وَإِن كَانَ فِي حَالَة الْإِكْرَاه.
وَإِن سجد سُجُود التَّحِيَّة، فَالْأَفْضَل أَن يسْجد، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِكفْر، فَهَذَا دَلِيل على أَن السُّجُود بنية التَّحِيَّة إِذا كَانَ خَائفًا لَا يكون كفرا، فعلى هَذَا الْقيَاس، من سجد عِنْد السلاطين على وَجه التَّحِيَّة لَا يصير كَافِرًا.