بعد سيدنا عمر -رضوان الله ﵎ عليه- تولى عثمان -﵁- الخلافة، ولما تولى عثمان الخلافة لم يغير من سياسة عمر المالية، وإن كان قد سمح للمسلمين باقتناء الثروات، وتشييد القصور، وامتلاك المساحات الشاسعة من الأراضي، فقد زالت عن المسلمين شدة عمر التي كانت ترهبهم وتخيفهم، والتي كانت تحول دون الكثير مما يشتهون، وكان عهده عهد رخاء على المسلمين، وقد أدى هذا الرخاء إلى ارتفاع الأسعار، أي: عهد سيدنا عثمان -رضي الله ﵎ عليه.
وفي عهد عثمان كثرت الأموال وزادت الإيرادات، فرأى -رضي الله ﵎- في الخراج والجزية غناء له عن أن يشغل نفسه بجمع الصدقات فعهد إلى
[ ١٢٣ ]
أصحاب الأموال في إخراج زكاتهم بأنفسهم، ودفعها إليه دون أن يجعل لها جباة مخصوصين، أي: عمالًا مخصوصين، مخالفًا في ذلك ما سبقه من الخلفاء الراشدين؛ لأنه رأى أن النقود وعروض التجارة، وهي ما يعرف بالأموال الباطنة، قد تضاعف مقدارها، وأنه في تحري وجودها في أيدي أربابها حرج لهم فترك لهم الحق في إخراجها بأنفسهم وإعطائها للفقراء مباشرة، واكتفى بجباية الأموال الأخرى التي تعرف بالأموال الظاهرة، وهي السائمة، -السائمة نقصد بها النعم من الإبل والبقر والغنم- والزروع والثمار؛ لأنه لا حرج عليهم في تعقبيها بين أيديهم.