فإن النبي - ﷺ - لما فتح مكة وتسلَّم مفاتيح الكعبة من بني شيبة (^١)، طلبها منه العباس ليجمع له بين سِقاية الحاج وسِدانة البيت، فأنزل الله هذه الآية، فدفع (^٢) مفاتيح الكعبة إلى بني شيبة (^٣).
فيجب على وليِّ الأمر أن يولِّي على كل عملٍ من أعمال المسلمين أصلح مَن يجده لذلك العمل. قال النبي - ﷺ -: «من وَلِيَ من أمر المسلمين شيئًا، فولى رجلًا وهو يَجِد مَن هو أصلحُ للمسلمين منه، فقد خانَ اللهَ ورسولَه وخانَ (^٤) المؤمنين» رواه الحاكم في «صحيحه» (^٥).
_________________
(١) (ز): «بني أبي طلحة» وكذا في الموضع الثاني، وهو صحيح. والذي سلم مفاتيح الكعبة للنبي - ﷺ - ثم ردَّها إليه هو عثمان بن طلحة بن أبي طلحة العبدري، ومن ولده: شيبة، والنسبة إلى الشيبي، ومعهم مفاتيح الكعبة إلى يومنا هذا. انظر «تفسير الطبري»: (٧/ ١٧١)، و«جمهرة الأنساب» (ص ١٢٧) لابن حزم، و«الإصابة»: (٤/ ٤٥٠ - ٤٥١).
(٢) (ظ): «فأعاد».
(٣) أخرجه ابن جرير: (٧/ ١٧١)، وابن المنذر في «تفسيره»: (٢/ ٧٦٢) عن ابن جريج، وأخرجه ابن مردويه ــ كما في «الدر المنثور»: (٢/ ٣١٢) عن ابن عباس.
(٤) «وخان» من الأصل.
(٥) «المستدرك»: (٤/ ٩٢ - ٩٣)، وأخرجه ابن أبي عاصم في «السنة» (١٤٦٢)، وابن عدي في «الكامل»: (٢/ ٣٥٢)، والعقيلي في «الضعفاء»: (١/ ٢٤٧) من طريق حسين بن قيس الرحبي عن عكرمة عن ابن عباس - ﵄ -. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وتعقبه الذهبي بأن حسين بن قيس ضعيف. وقال العقيلي في ترجمة الرحبي: وله غير حديث لا يتابع عليه ولا يعرف إلا به. وقال: إن هذا الحديث يُرْوى من كلام عمر بن الخطاب. ورواه البيهقي: (١٠/ ١١٥)، والطبراني في «الكبير» (١١٢١٦)، وأبو نعيم في «فضيلة العادلين» (ص ١٠٧)، والخطيب في «تاريخه»: (٦/ ٧٦) من طرقٍ أخرى عن ابن عباس، وكلها ضعيفة. انظر «نصب الراية»: (٤/ ٦٢)، و«السلسلة الضعيفة» (٤٥٤٥).
[ ٦ ]
وفي رواية (^١): «من قلَّدَ رجلًا عملًا على عصابة وهو يجد في تلك العصابة أرضى منه فقد خان الله ورسوله وخان المؤمنين».
وروى بعضهم (^٢) أنه من قول عمر لابن عمر، روى ذلك عنه (^٣).
وقال عمر بن الخطاب - ﵁ -: من وَلي من أمر المسلمين شيئًا فولَّى رجلًا لمودة أو قرابة بينهما، فقد خان الله ورسوله والمسلمين.
وهذا واجبٌ عليه، فيجب عليه البحث عن المستحقين للولايات من نُوَّابه على الأمصار، من الأمراء الذين هم نُوَّاب ذي السلطنة (^٤)، والقضاة ونحوهم، ومن (^٥) أمراء الأجناد ومُقدَّمي العساكر الكبار والصغار، وولاة الأموال؛ من الوزراء والكتاب والشادِّين (^٦) والسُّعاة على الخراج
_________________
(١) لم أجد هذا اللفظ.
(٢) ذكره العقيلي (١/ ٢٤٧) بدون إسناد.
(٣) هذه الفقرة سقطت من (ف، ظ). وفي (ي): «لأن ابن عمر».
(٤) بقية النسخ: «السلطان».
(٥) الأصل: «من».
(٦) شادّ، مفرد جمعه مشدِّية، من الشد بمعنى الضبط والتفتيش. والشادُّ موظَّف من العَصْرَيْن الأيوبي والمملوكي، كانت الدولة تعهد إليه القيام ببعض الأعمال التي يضاف اسمها إلى هذا اللقب، فيقال: شادّ الحوش للمسؤول عن إصلاح حوش القلعة ونحوه، وشادّ الخاص للذي كان إليه النظر في استخلاص المال وما يحتاجه السلطان، وشاد الزردخاناه وهو المسؤول عن آلات الحرب بأنواعها، وهو المسؤول أمام السلطان عن العاملين في مجال صناعة الأسلحة. ومنهم شادُّ الأوقاف، وشادُّ الزكاة، وغيرهم. انظر «معجم المصطلحات والألقاب التاريخية» (ص ٢٦٥) للخطيب، و«المعجم الكبير»: (٢/ ٤٠) و(٥/ ٣٧٩، ٣٨٢) لأحمد تيمور باشا.
[ ٧ ]