لما صالح أهلَ خيبر على الصفراء والبيضاء والسلاح سأل بعض اليهود ــ وهو سَعْيَه (^١) عم حُيَي بن أخطب ــ عن كنز حُيَي بن أخطب؟ فقال: أذهَبَتْه النفقات والحروب، فقال: «العهد قريب، والمال أكثر من ذلك» فدفع رسول الله - ﷺ - سعية إلى الزبير، فمَسَّه بعذاب، فقال: قد رأيتُ حييًّا يطوف في خِرْبَة ههنا، فذهبوا فطافوا، فوجدوا المَسْك في الخربة.
وهذا الرجل كان ذميًّا، والذمي لا تحل عقوبته إلا بحق، وكذلك كل مَن كتم ما يجب إظهاره من دلالة واجبة وغير ذلك عُوقِب (^٢) على ترك الواجب.
وما أخذ ولاة الأموال (^٣) وغيرهم من مال (^٤) المسلمين بغير حق، فلولي الأمر العادل استخراجه منهم، كالهدايا التي يأخذونها بسبب العمل، قال أبو سعيد الخدري - ﵁ -: هدايا العمال غلول (^٥).
_________________
(١) تصحف في الأصل و(ب): «شعية» و(ف): «شعبة»، وانظر «الإكمال»: (٥/ ٦٦) لابن ماكولا.
(٢) بقية النسخ: «ونحو ذلك يعاقب».
(٣) (ط): «وما أخذه العمال».
(٤) هنا ينتهي السقط الطويل من نسخة (ظ) وكانت بدايته (ص ٢٤).
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف»: (٤/ ٤٤٤).
[ ٦٣ ]
وروى إبراهيم الحربي في كتاب «الهدايا» (^١) عن ابن عباس - ﵄ - أن النبي - ﷺ - قال: «هدايا الأمراء غلول» (^٢).
وفي «الصحيحين» (^٣) عن أبي حُمَيد الساعدي - ﵁ - قال: استعمل النبي - ﷺ - رجلًا من الأزْد يقال له: ابن اللُّتْبِية على الصدقة فلما قَدِم قال: هذا لكم وهذا أُهْدِي إليَّ، فقال النبي - ﷺ -: «ما بال الرجل نستعمله على العمل مما ولانا الله فيقول: هذا لكم وهذا أُهْدِي إليَّ؟ ! فهلَّا جلس في بيت أبيه أو بيت أمه فينظر أيُهْدَى إليه أم لا؟ والذي نفسي بيده لا يأخذ منه شيئًا إلا جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته؛ إن كان بعيرًا له رُغاء، أو بقرة لها خُوار، أو شاة
_________________
(١) ذكره ياقوت في ترجمته باسم (الهدايا والسنة فيها) «معجم الأدباء»: (١/ ٥٠)، والحافظ في «المعجم المفهرس»: (٢/ ٣٩٩)، ونقل منه في «الفتح».
(٢) أخرجه الطبراني في «الأوسط» (٦٨٩٨) بلفظ: (الهداية إلى الإمام غلول). قال الهيثمي: فيه يمان بن سعيد وهو ضعيف. «المجمع»: (١٠/ ١٥١). وله شاهد من حديث أبي حميد الساعدي أخرجه أحمد (٢٣٦٠١)، والبزار (٣٧٢٣)، والبيهقي: (١٠/ ١٣٨) وضعفه الهيثمي في «المجمع»: (١٠/ ١٥١)، والحافظ في «التلخيص»: (٤/ ٢٠٨). ومن حديث أبي هريرة أخرجه الطبراني في «الأوسط» (٧٨٤٨) قال الهيثمي في «المجمع»: (١٠/ ١٥١): (وفيه حميد بن معاوية الباهلي وهو ضعيف). وقال الحافظ: إنه أشد ضعفًا من حديث أبي حميد. ومن حديث جابر أخرجه ابن أبي شيبة: (٥/ ١٦٨)، والطبراني في «الأوسط» (٤٩٦٥) وقال: لم يرو هذا الحديث عن عطاء إلا ليث تفرد به قيس. قال الهيثمي: إسناده حسن. «المجمع»: (١٠/ ١٥١).
(٣) أخرجه البخاري (١٥٠٠)، ومسلم (١٨٣٢).
[ ٦٤ ]