أخذَها (^١) يريدُ إتلافَها أتلفَه الله» رواه البخاري (^٢).
وإذا كان الله تعالى قد أوجب أداء الأمانات التي قُبِضَت بحق ففيه تنبيه (^٣) على وجوب أداء الغَصْب والسرقة والخيانة ونحو ذلك من المظالم، وكذلك أداء العاريَّة. وقد خطب (^٤) النبي - ﷺ - (^٥) في حجة الوداع، وقال في خطبته: «العارية مؤدَّاة، والمنحة مردودة، والدَّيْن مقضيٌّ، والزعيم غارم، إن الله قد أعطى كلَّ ذي حقٍّ حقَّه فلا وصيةَ لوارث» (^٦).
وهذا القسم يتناول الرُّعاة (^٧) والرعية، فعلى كلٍّ منهما أن يؤدي إلى الآخر ما يجب أداؤه إليه؛ فعلى كلّ ذي السلطان ونُوَّابه في العطاء أن يؤتوا كلَّ ذي حقٍّ حقَّه، وعلى جُباة الأموال ــ كأهل الديوان ــ أن يؤدوا إلى كل ذي
_________________
(١) الأصل: «أخذ أموال الناس».
(٢) (٢٣٨٧).
(٣) في (ي) كتب فوقها: «في الأم: بينة».
(٤) (ي): «وقد قال في خطبته خطبة النبي » وكتب فوق «خطبته»: صح.
(٥) (ف، ب، ل) زيادة: «المسلمين».
(٦) في (ل) زيادة: «رواه أبو داود وغيره». وهذا الحديث روي من طريق جماعة من الصحابة، منها حديث أبي أمامة الباهلي - ﵁ - أخرجه أحمد (٢٢٢٩٤)، وأبو داود (٢٨٦٢)، والترمذي (٢١٢٠)، وابن ماجه (٢٧١٣) مطولًا ومختصرًا. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. (وفي التحفة والبدر: حسن فقط). قال ابن الملقن: وهو كما قال؛ لأنه من رواية إسماعيل بن عياش عن شرحبيل بن مسلم، وهو حمصي من أهل الشام. انظر «البدر المنير»: (٧/ ٢٦٤ - ٢٦٩).
(٧) كذا في الأصل، وفي بقية النسخ: «الولاة».
[ ٤٢ ]
السلطان ما يجب إيتاؤه إليه، وكذلك على الرعية الذين تجب عليهم الحقوق.
وليس للرعية أن يطلبوا من ولاة الأموال ما لا يستحقونه، فيكونون من جنس مَن قال الله ﷾ فيه: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ (٥٨) وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ (٥٩) إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ [أ/ق ١٣] وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (^١)﴾ [التوبة: ٥٨ - ٦٠].
ولا لهم أن يمنعوا السلطان ما يجب دفعه من الحقوق وإن كان ظالمًا كما أمر النبي - ﷺ - لما ذكر جَور الولاة، فقال: «أدوا إليهم الذي لهم، فإن الله سائلهم عما استرعاهم». ففي «الصحيحين» (^٢) عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياءُ (^٣)، كلما هلَك نبيٌّ خَلَفَه نبيّ، وإنه لا نبيّ بعدي، وسيكون خلفاء فتكثر (^٤)» قالوا: فما تأمرنا؟ فقال:
_________________
(١) الأصل: «عزيز حكيم».
(٢) أخرجه البخاري (٣٤٥٥)، ومسلم (١٨٤٢) من حديث أبي هريرة - ﵁ -.
(٣) علق الشيخ العثيمين في «شرحه» (ص ٩٤): «في هذا دليل على أن الشريعة سياسة؛ لأن الأنبياء يأتون بالشرائع سياسةً، لأن فيه إصلاح الخلق في معاملة الله، وإصلاحهم في معاملة عباد الله، وهذه هي السياسة» اهـ.
(٤) سقطت من (ب)، وفي (ف): «فيكثرون» وبعدها بياض قدر ثلاث كلمات، وفي (ل): «تعرفون وتنكرون».
[ ٤٣ ]