فَمنهمْ النصحاء الَّذين يتبرعون بِالنَّصِيحَةِ فَالْوَاجِب على الْمَرْء أَن يتفرغ بالخلوة مَعَ كل من أدعى أَنه نَاصح لَهُ وَيسمع إِلَى قَوْله ويعزم على قلبه أَولا بِأَن لَا يغتر بِكُل قَول يسمعهُ وَأَن لَا يعجل إِلَى قبُوله وَلَا يعْمل بِكُل مَا يُنْهِي إِلَيْهِ بل يتَأَمَّل أقاويلهم ويتعرف أغراضهم غَايَة التعرف ليقف مَعَ معرفَة أغراضهم على حَقِيقَة أقاويلهم فَإِذا لَاحَ لَهُ وَجه الصَّوَاب وَحَقِيقَة الْأَمر فِي شَيْء مِمَّا ألقوه إِلَيْهِ بَادر إِلَى إِنْفَاذ الْأَمر فِيهِ وَليكن تلقيه لكل وَاحِد مِنْهُم بهشاشة وَإِظْهَار حرص على مَا يلقيه إِلَيْهِ
[ ٢٢ ]